مجرد رأي

وأد حلم و نعي مشروع

أبو أيوب
الجميع على علم بما اسفرت عنه من نتائج الزيارات الملكية المكوكية لدول القارة السمراء سنوات 2015/2016/2017 ..مشاريع و استثمارات بملايير الدولارات لم يستثنى منها غرب و جنوب و شرق افريقيا..مشاريع شملت قطاع البنوك و الاتصالات و البنى تحتية و الفلاحة و الصيد البحري و انتاج الاسمدة و تكرير الفوسفاط …باكورتها الاقتصادية كانت بناء عاصمة جديدة لجمهورية جنوب السودان ، و مشروع نقل الغاز النيجيري لأوروبا عبر المغرب ، و طلب الانضمام للمجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا الاكواس ، بعدما فقد الأمل في اعادة الروح لاتحاد المغرب العربي ، فضلا عن بناء مركبات لتكرير الفوسفاط باثيوبيا و رواندا…فيما زاويتها السياسية اثمرت عن تجميد عدة دول اعترافها ب( الجمهورية الصحراوية المعلنة من طرف واحد) ، كمقدمة و توطئة لعودة المغرب لأسرته المؤسساتية الاتحاد الافريقي و انضمام البرلمان المغربي بغرفتيه لبرلمان عموم افريقيا..
اليوم مياه كثيرة جرت تحت الجسر جرفت معها في طريقها مشروعين جيوستراتيجيين ، مشروعين ذات قيمة نوعية بنظرة مستقبلية راهن عليهما المغرب كثيرا و لا زال ..لكن و على ما يبدو من خلال المتغيرات و تطورات الميدان ، يمكن الجزم بوأد الحلم المغربي المتمثل في الانضمام لتكتل الاكواس ، بعدما تم الاعلان عن رفض الطلب و عدم قابليته للنقاش بالمطلق ، و نعي المشروع الجيوستراتيجي المتعلق بأنبوب الغاز النيجيري نحو اوروبا عبر المغرب لانعدام المردودية ، على ضوء الرفض الاوروبي المشاركة في التمويل ( حوالي 30 مليار دولار اجمالي كلفة المشروع ) ، و مدة الانجاز( 25/30 سنة بحسب دراسة الجدوائية) ، و الكمية المتبقية الممكن تزويد اوروبا بها من مجموع القدرة الانتاجية لنيجيريا المقدرة بحوالي 30 مليار متر مكعب سنويا ، أخذا بعين الاعتبار حصة دول العبور الاربعة عشر ( 6 %الى 7%) لكل دولة فضلا عن رسوم المرور ، فماذا سيتبقى من الغاز النيجيري لتنعم به دول القارة العجوز ؟
ما يعزز الطرح هذا ما جاء على لسان وزير الطاقة لفيديرالية نيجيريا في اكثر من مناسبة ، حيث صرح بترجيح كفة الانبوب الذي يمر عبر دولة النيجر و الجزائر في اتجاه اوروبا لعدة اسباب حصرها في ، كلفة المشروع المقدرة بحوالي 12 مليار دولار ، كمية الغاز الممكن توريرها للدول الاوروبية المقدرة ب+ 90% من مجموع الطاقة الانتجاجية 30 مليار متر مكعب ، اخذا بعين الاعتبار المدة الزمنية المتبقية لبداية العمل بالانبوب ، بحيث بلغ الشطر المتعلق بنيجيريا 90% ، فيما شطر دولة النيجر لا يزال طور الانجاز باشراف و تمويل شركة سوناطراك الجزائرية ، اما الشطر الجزائري فقد اكتمل بنسبة 100% , فضلا عن رسوم المرور المتدنية ( دولتين فقط بدل 14 دولة )
كما تجدر الاشارة الى العائق السياسي و القانوني الذي يقف حجر عثرة امام المشروع المغربي ، و رغم ان الوزير النيجيري تجنب الحديث عنه ، الا انه يبقى من بين الاسباب الرئيسية المعيقة لتحقيق حلم المغرب كمنصة انطلاق طاقية نحو اوروبا (Plateforme) , فالاشكالية تتعلق بقضية الصحراء و اعتراف نيجيريا رسميا ب( الجمهورية الصحراوية) كدولة عضوة و مؤسسة للاتحاد الافريقي، بالتالي يتضح اكثر بأن المشروع قد ولد ميتا رغم محاولات المغرب التقرب من نيجيريا او استقطابها من أجل تجميد اعترافها الرسمي بجبهة البوليساريو كدولة قائمة الذات ، نفس الامر ينطبق على جنوب افريقيا التي لم يشفع معها تعيين المغرب سفيرا مفوضا فوق العادة السيد يوسف العمراني معتمدا لديها ، و لا تفويته لها شركة التأمين ساهام المملوكة للثري المغربي مولاي حفيظ العلمي ، فلم يجد بدا امام تعنثها و معاكستها للمملكة في قضية الصحراء سوى سحب السفير المفوض فوق العادة السيد العمراني و تعيينه سفيرا للمملكة بالولايات المتحدة الامريكية..
زوار ليل موقع الجديدة نيوز و متابعيه الاوفياء …استودعكم في حفظ من لا تضيع ودائعه و الى مقال آخر ما دام هناك رمق من حياة …تحيات ابو ايوب .

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى