الواجهةمجرد رأي

وأما غزة فلها رب يحميها..

بقلم: أبوجرة سلطاني 
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

في تفسير سورة الفيل استوقفتني جملة قالها عبد المطلب لأبرهة الحبشي لما رأى قوة جيشه وعلم أنه وقومه غير قادرين على حماية البيت العتيق. فطلب من أبرهة رد إبله التي حازها. فلما أخبره أنه جاء لهدم البيت..!! فما قيمة الإبل؟ كان رده تفويضيا بقوله:” أما الإبل فأنا ربها. وأما البيت فله رب يحميه”..!! ولو لم يرد عليه أبرهة إبله لقاتله عليها..
لكن أبرهة فهم مراده ولم يكن متيقنا أن للبيت ربا يمنعه من هدمه. فرد عليه إبله وتقدم تلقاء البيت فرأى الله جل جلالة من خلال بعض أضعف جنده (مقارنة عصفور بفيل) وبعد هذه الحادثة باثنتين وأربعين سنة نزلت سورة الفيل تؤرخ للبيت ونزلت بعدها سورة قريش تذكر المشركين أن الله حرمهم من شرف حماية بيته حتى لا يمن أحد منهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقول: أين كان ربك عندما جاء أبرهة لهدم بيته فرددناه بسيوفنا..!!
هذا الذي يحدث اليوم على مرآى ومسمع من اثنتين وعشرين دولة عربية وسبع وخمسين دولة إسلامية كره الله انبعاث جيوشها حتى لا يقال غدا: أين كان رب المقاwمة عندما سحقتها قوات آل صهyون؟ ولولا جيوشنا ما كان لمقاوم أن يرفع رأسه اليوم..!!
هي صورة سوف تتكرر. وسوف يسجلها التاريخ بقول أهل غزة: ” أما جيوشكم فأنتم أربابها. وأما غزة فلها رب يحميها”. وهو حاميها وناصرها بعد أن يستئس الرسل ويظن المقwمون أنهم قد كذبوا.. ولن يخلف الله ميعاده مهما كان ثقل أوزار الحرب.
فبعد أكثر 600 يوما من حرب الإبادة بقصف متواصل وتدمير ممنهج وتجويع وترويع وحصار مستغلق.. حصدت آلة الدمار قريبا من 54.000 شهيدا وعطبت ما ينوف عن 120.000 جريحا (وما تحت الردم مجهول…!!) جلهم من المدنيين: أطفالا ونساء وشيوخا وصحافيين وأهل فكر وذكر وأطباء وعاملين في الإغاثة.. وحتى أبقار، وأغنام، ومعز، ودواجن.

فماذا تحقق؟؟
– دمر الاحتلال البشر والحجر، والشجر، برا وبحرا وجوا..
– لوث الماء، والهواء، والنبات، والجماد.. وكل ما يقع تحت آلات الحصار والدمار..
– غلق المعابر ومنع الماء والدواء والغذاء والكساء وحتى الأكفان..
– تحدى الشرعيات القانونية الدولية والإنسانية وأمعن في توسيع دوائر المحرقة التي كان اليyود يزعمون أنهم من ضحاياها…!!
– استخدم أقذر الأساليب لتركيع المقاومة وإجبارها على تحرير الأسرى وتسليم سلاحها فلم يتحقق من أوهامهم سوى المزيد من خيبات الأمل والصراع الداخلي المنذر بالزوال..
– كل يوم تزداد آلة الدمار ضراوة يزداد الخناق ضيقا على (هولاكو العصر) …!! ويزداد حجم التعاطف مع فلسطين. وتتساقط أوراق التوت التي كانت الأنظمة تستر بها عوراتها عن شعوبها فتكتشف أنها محكومة بعصابات ليس فيها حق للضعيف..
بعد 600 يوما من التقتيل لم ينجح هولاكو العصر في تحرير رهينة واحدة إلا بالمفاوضات التي أقنعت ترامب بالدخول على الخط المباشر للتفاوض مع قادتها السياسيين لفك رقبة مجند أمريكي أسير لديها.. بوعود نكثتها…!!
عدا هذا الصنيع لم يحقق هولاكو سوى كراهية العالم الإنساني لنظامه. وفي كل يوم تزداد الفجوة النفسية والسياسية والأمنية.. بين مكونات هذا الكائن الغاصب. وهو في طريقه إلى الانهيار الوشيك بضربة ربانية أراها قريبة…!! والإنجاز الوحيد الذي تحقق منذ بداية الاجتياح هو عزل هذا الكيان المارق وإحراج حلفائه (الأمريكان، والإنجليز، والألمان، والفرنسيين..) وحتى أصدقائه من يهود العالم بما في ذلك الشركات والمؤسسات والمراكز التي كانت تدعمه سرا فافتضح أمرها (من عرب وغرب) وتفطن الرأي العام العالمي إلى أربع حقائق ظلت الآلة السيايية الإعلامية (الميديا) العالمية تزيفها وتحجبها عنا فجرفها طوfان الأقssى وعراها.
وسوف تكون سبب زوال هذا الكيان في وقت وشيك:
1- أن أغلب مشكلات العالم وأزماته وصراعاته وحروبه منذ قرنين. سببها هذا الكيان الذي يعتقد أنه هو وحده “الشعب المختار” وبقية البشر حيوانات (غويم) مسخرة لخدمته، ومن أبى فجزاؤه القتل دون مراعاة لأي اعتبار قانوني ولا إنساني، فإبادة الحيوانات لا تحتاج إلى قانون ولا إلى إذن من أحد…!!
وهذه عقيدتهم المسطرة في التوراة والتلمود..
2- أن قوتهم في حلفائهم، وهي قوة مفتعلة قائمة على “المظلومية الزائفة” وعلى سردية ملفقة مفادها أنهم عاشوا مقهورين في الشتات بعد زمن موسى عليه السلام. وعلى القوى الكبرى حمايتهم من المتربصين بهم في الأرض كلها.
3- أن حقهم في الدفاع عن أنفسهم يوجب على العالم تسليحهم بأحدث معدات الفتك ووسائل الرعب والقتال، بما في ذلك الأسلحة النووية والكيماوية والجرثومية.. وليس من حق أعدائهم اكتسابها…!! وكل من يشرع في تخصيب اليورانيوم تُدك مفاعلاته قبل أن ينتج ما يهدد أمن هذا الكيان المدلل..!!
4- تحت غطاء بريطانيا العظمى انتزعوا (وعد بلفور) الذي أعطى ما لا يملك لمن لا يستحق. وتحت غطاء الولايات المتحدة انتزعوا شرعية الاجتياح والتقتيل، والتشريد، والتهجير، والتجويع.. والعدوان على دول الجوار (دول الطوق). وأتاح لهم الاعتداء على المدارس والمستشفيات والقوافل الإغاثية وعلى المتطوعين للنجدة.. فأغلق البر والبحر والجو.. وارتكب عشرات المحارق – وليس محرقة واحدة – صنفتها مؤسسات دولية تحت بند جرائم حرب وبعنوان أعمال إبادة ضد الإنسانية.. وأصدرت المحاكم المخولة مذكرات توقيف.. ولكنها ظلت حبرا على ورق…!!

فما الذي يجري في دنيانا؟؟
العجيب في كل هذا أمران غير قابلين للفهم ولا للتفسير:
– الأول: أن كل العالم يندد ويشجب ويستنكر ويحتج ويطالب المحتل بوقف إطلاق النار وبفتح المعابر أمام قوافل الإغاثة.. ولكن أذن هذا الكيان صماء عن كل محتج ومندد ومستنكر ومطالب، كأنه لا يوجد فوق هذه الأرض سوى نظامين:
– نظام نتنياهو.
– ونظام بقية العالم.
فالعالم يصرخ ونيتن.. ياهو يدمر ويتفاخر بحجم الدمار، ولا وجود لقوة تلجم غرورة أو تنهي غطرسته..
– والثاني: موت الأنظمة العالمية كلها (إلا قليلا). وانتهاء الدور المصري إلى درجة العجز عن إدخال قارورة ماء أو حبة أسبيرين أو رغيف خبر.. والجميع يترجى نيتن.. ياهو أن يسمح بفتح المعابر ويأذن بدخول المساعدات الإنسانية.
لقد سجل التاريخ كل هذا.. وكتب أن (النظام الدولي) كذبة كبرى.
فهناك أمريكا تؤلف وتلحن وتغني.. والبقية جوق يردد ما يملى عليه ويضمن دبكة الإيقاع والنغم..
شخصيا: قرأت كثيرا من كتب التاريخ القديم. ووقفت طويلا أمام بقع الدم التي لونت دجلة بالأحمر…!! وكنت أتساءل عن حقيقة فظائع جنكيز خان وعن حجم الإبادة التي اتبعها حفيده هولاكو في جنوب غرب آسيا إلى عاصمة الرشيد بغداد.. فلا أصدق الكثير منها…!! واليوم وقد شاهدت بأم عيني فظائع هولاكو بني صهyون وجرائم جانكيز خان البيت الأبيض.. أجد نفسي مجبرا ثقافيا على أن أعيد قراءة تاريخ التتار والمغول والألخانيين قراءة عسكرية لأعيد إحصاء عدد الضحايا الذين كان هؤلاء العتاة يظنون أن إبادتهم ستنهي وجود الإسلام في العالم وتطوي أشرعة الدعوة في عواصم الخلافة وتفسح الطريق للوثنية الرعناء…!! فإذا بالإسلام يزدهر. وإذا بالغزاة يسلمون. فلا تتار ولا مغول ولا ألخانية ولا حشاشين.. فقد انتصر التوحيد وخسئ الشرك وانهزم جيش أبرهة…!! وسطعت شمس الإسلام من جديد. وأتم الله نوره وغلب هو ورسله..
وما أشبه الليلة بالبارحة.
وتسألونني: متى هو؟ أقول: هو عند الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى