
مسرور المراكشي :
_ حكومة جاموس “الوحل”…:
جاموس الوحل، و يقال له بالدارجة المغربية : ( ثور الغيس )، وفي الثقافة المغربية عندما يغضب الوالد على ولده، حيث يصبح هذا الأخير عاقا أي”مسخوط الوالدين”، يقوم عندها الوالد بالدعاء عليه فيقول : ( واسير أوليدي خليتك كثور الغيس، تجبد رجل أو تغرق اخرى )، يعني أن تلازمه المشاكل طول حياته، فلا يكاد يخرج من مصيبة إلا ليقع في أخرى أكبر منها، عجيب تطابق حال هذا الولد العاق مع حال حكومة”الباترونا”، غير أن الوالد هنا هو الشعب المغربي الذي غضب، و رفع الدعوى إلى رب السماوات العلا، بعد يأسه من لجان تقصي الحقائق الأرضية، النتيجة هي أن هذه الحكومة لا تكاد تخرج من فضيحة، حتى تقع في مصيبة أخرى أكبر من التي سبقت، فبعد فضيحة تزوير الانتخابات التي جاءت بحكومة ( الباترونا)، توالت المصائب و الفضائح تباعا وهي كالتالي :
_ فضيحة التلاعب بنتيجة مباراة المحاماة، والمتهم الرئيسي حسب المحتجين هو سيادة وزير العدل بسلامتو…
_ ثم فضيحة أخرى لوزير بالحكومة نفسها، يأكل ويشرب بالمجان ( بيليكي ) الله يحسن العون، (القدس العربي» : أثارت اتهامات موجهة للوزير السابق عبد اللطيف الميراوي، بشأن التعاقد مع فندق فاخر لتوفير وجبات لأشخاص لا تربطهم علاقة بالوزارة بميزانية سنوية تقدر بـ 62 ألف دولار سنوياً…
_ ثم فضيحة ما سمي بـ”لفراقشية” التي تم فيها تحويل ملايير دعم شراء الخراف، إلى جيوب السماسرة”الشناقة” طبعا وزير الفلاحة مسؤول عن هذه الكارثة، نهب اموال الشعب والدولة معا في واضحة النهار..
_ فضيحة أخرى بالأرقام والأدلة.. (بوانو يكشف تورط وزير التعليم و استفادة شركته من صفقات”الصحة”..)، إنها تمريرة رائعة ( أسيست ) بالكعب من وزير الصحة إلى وزير التعليم، أريد فقط أن أفهم علاقة المعلم بالطبيب، ( اللي فاهم شي حاجة يفيدنا الله يرحم والديكم )، و بصيغة أخرى ما علاقة التدريس بالتطبيب، هل لأن قطع الطباشير البيضاء تشبه من بعيد لـ( قويلبات )..؟ ممكن على العموم هناك تشابه كبير الله يستر العيب…
_ واليوم هناك فضيحة أخلاقية بطلتها لجنة الأخلاقيات…!!
صرح برلمانيون : أن تسريبات لجنة أخلاقيات الصحافة “إساءة للبلاد والمؤسسات”…
المهم هذا غيض من فيض فقط لأن المجال لا يتسع لذكر المزيد من الفضائح…
_ “واترغيت” تسريبات المهداوي :
في سبعينات القرن الماضي وقعت أكبر أزمة سياسية، في أمريكا الشمالية حيث اضطلعت فيها الصحافة بدور رئيسي، وكانت نتيجتها استقالة رئيس الولايات المتحده الأمريكية، ( ريتشارد نيكسون ) بسبب تورطه في قضية تجسس على الحزب المعارض، حيث تم زرع أجهزة تنصت في مقر الحزب الديمقراطي، وهذه العملية وقعت في المجمع السكني الذي يحمل اسم ( واترغيت )، و هذه العملية كلفت ( ريتشارد نيكسون ) فقدان منصب الرئاسة، وكان على وشك دخول السجن لولا عفو الرئيس ( جون كينيدي )، لتعلموا قوة الصحافة في الدول الليبيرالية إنها فعلا سلطة رابعة، والصحافة على العموم في الدول الغربية لها كلمتها المسموعة، و الصحفي محمي بالقانون و يمكنه الوصول للمعلومات بكل سهولة، إنه احترام بما تحمل الكلمة من معنى لهذه المهنة ولمن يشتغل بها…. وهذا تجسيد لدولة القانون على أرض الواقع، وليست كلمات إنشائية تذاع في نشرات إخبارية، غلط رئيس الولايات المتحده الامريكيه فقدم استقالته على الفور، هذا تطبيق للمثل المغربي : ( اللي فرط يكرط )، أما في الدول المتخلفة فكل صاحب مسؤولية، سواء رئيس وزير أمين عام حزب عمدة…، لا يغادر الكرسي إلا ليلتحق بالرفيق الأعلى في دار البقاء.. إن ثقافة تقديم الإستقالة غائبة في دول العالم الثالث
_ والآن أش اخبار صحافة لبلاد يا لولاد.. ؟ :
أما عندنا ( احريرتنا حريرة ) و ما تسرب عن لجنة الأخلاقيات، التي يمكن تسميتها أي شيء ٱخر إلا الأخلاقيات، يعد كافيا و يؤكد مدى احترام مهنة الصحافة و الصحفيين، كلام زنقاوي ساقط كما يقول المغاربة : ( من تحت لحزام ) حشاكم استحي أن أنشره هنا، قد أختلف مع الصحفي المهداوي في كثير من المواضيع، لكنه يبقى مغربيا له كرامة وفوق ذلك صحفي، اليوم أظن أن كل المغاربة شاهدوا و سمعوا الكثير، مما يدور وراء الأبواب الموصدة و في الكواليس، وهذا جزء مجهري فقط لما يحدث في باقي الإدارات، لقد تم إعدام أحلام صحفيين و سياسيين و نشطاء المجتمع المدني، بهذه الطريقة القذرة غير الأخلاقية من لجان كثيرة، حيث يقوم البعض بتسييس القضاء لأغراض قذرة، أتذكر هنا و بكل أسف اسم دكتور نزيه في جامعة سطات، لفقت له تهم التحرش الجنسي ظلما و بدون دليل مادي، وهذا يسيء مع الأسف الشديد لسمعة القضاء المغربي، و تهمة التحرش الجنسي جاهزة ياسادة، لتأديب كل صوت معارض مستقل و هذه بعض النماذج : ( الصحفيان سليمان الريسوني و توفيق بوعشرين ـ و المحامي وزير حقوق الإنسان السابق محمد زيان )، وهذا الأخير يخوض إضرابا مفتوحا عن الطعام، من أجل إطلاق سراحه بعد انتهاء مدة محكوميته، أظن أن بقاء زيان في السجن رغم انتهاء مدة عقوبته، راجع لأسباب عاطفية لقد قيل بأن “الولف صعيب” بالدارجة ( رباو عليه الكبدة )، لسان حال سجانيه يقول : ( يا اساخي بيا أنا والله بيك ما اسخيت..!!) مقطع من أغنيه مغربية..
_ خلاصة :
باختصار شديد إن هدر المال العام في عهد حكومة”الباترونا”، يوازي تقريبا أو يتجاوز ما تم هدره من مال عام، وذلك منذ خروج المحتل الفرنسي من البلاد، إلى أن تولت هذه الحكومة تسيير شؤون الوطن، إن أول عمل تشريعي قامت به حكومة”الباترونا” عند تنصيبها، هو سحب قانون يجرم الإثراء غير المشروع، ثم التضييق على الصحافة المستقلة و تكبيلها، و تشريع قوانين زاجرة تحد من حرية التعبير، في كل وسائل التواصل الاجتماعي من فيسبوك و أخواته، وهذه إجراءات تعزز “الشفافية”طبعا، و تبرز النوايا الحسنة لحكومة”الباترونا”، إن الذي يعجبني في وزراء هذه الحكومة، هي المهارة الرياضية، فعلا عندما تلاحظ طرق تحركات و تمريرات هؤلاء الوزراء، يخيل إليك أنك تشاهد فريق”الصمبا” البرازيلي، أو فريق “التانݣو” الأرجنتيني أثناء تمرىر الكرة، لكن الفرق الوحيد هو أن الحكومة تمرر الصفقات بدل كرة القدم، فلا تسمع إلا رئيس الحكومة يمرر صفقة لرئيس الجهة وهذا الأخير يمررها بدوره للعمدة، ووزير الصحة يمرر صفقة لوزير التعليم، ثم وزير الفلاحة يمرر صفقة الدعم للفلاح، طبعا الذي يحمل بطاقة الحزب المحظوظ، ومن الغرائب والعجائب أن يمرر رئيس الحكومة، إحدى الصفقات الضخمة لرئيس الحكومة نفسه، وإن لم تصدقوني اسألوا مياه بحر البيضاء و أسماكه، كل هذا يحدث والشعب في دار “غفلون”، يتابع المباراة في ملعب ( برق ما تقشع )، والسؤال الحارق هو : متى يغادر كراسي المدرجات و ينزل للميدان يا حديدان…؟




