
“واتساب” ينقذ مكترياً من الإفراغ.. قرار قضائي يوسع نطاق الإثبات الرقمي.
بقلم سامية مجد.
كرست محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء في قرار حديث، توجه القضاء المغربي نحو توسيع نطاق وسائل الإثبات المقبولة قانوناً، بعدما اعتبرت أن المراسلات الإلكترونية عبر تطبيق “واتساب” تشكل قرينة قضائية يمكن الاستناد إليها لإثبات عرض واجبات الكراء وحسن نية المكتري، لتنتهي إلى إلغاء حكم ابتدائي كان يقضي بإفراغ محل تجاري بداعي التماطل في الأداء.
ويكشف القرار، الصادر في الملف عدد 2025/8219/1426، عن مواكبة القضاء التجاري للتحولات الرقمية التي تعرفها المعاملات المدنية والتجارية، من خلال الاعتداد بالمراسلات الإلكترونية ضمن عناصر الإثبات متى تعززت بباقي وسائل الإثبات القانونية.
وتعود وقائع الملف إلى دعوى رفعتها الشركة المكرية للمحل التجاري الكائن بمدينة الدار البيضاء، التمست فيها المصادقة على إنذار بالأداء وإفراغ المكتري بسبب عدم أدائه واجبات الكراء داخل أجل 15 يوماً من تاريخ توصله بالإنذار بواسطة مفوض قضائي، وهو الطلب الذي استجابت له المحكمة التجارية ابتدائياً.
غير أن محكمة الاستئناف التجارية انتهت، بعد إجراء بحث قضائي والاستماع إلى الشهود، إلى نتائج مغايرة، بعدما اعتمدت على محضر معاينة وتفريغ أنجزه مفوض قضائي لمراسلات إلكترونية عبر تطبيق “واتساب”، تضمنت رسائل صادرة عن ابنة المكتري وموجهة إلى دفاع الجهة المكرية، أرفقت بصور لشيكات وبطلب صريح لتحديد موعد قصد تسلم واجبات الكراء داخل الأجل المحدد بالإنذار.
واعتبرت المحكمة أن هذه المراسلات تشكل قرينة قضائية قوية، استناداً إلى مقتضيات القانون رقم 05.53 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، والفصل 417 من قانون الالتزامات والعقود، لاسيما وأنها تعززت بشهادات شهود أكدوا أن أداء الواجبات الكرائية كان يتم بمقر المحل التجاري، وأن ممثل المكري امتنع عن الحضور لتسلمها عقب توجيه الإنذار.
وأوضحت الهيئة القضائية في تعليل قرارها أن الدفع بحالة التماطل يصبح غير قائم متى تبين أن التأخير في تنفيذ الالتزام يرجع إلى رفض الدائن أو امتناعه، دون سبب مقبول، عن تسلم المبالغ المعروضة عليه، وذلك عملاً بمقتضيات الفصل 254 من قانون الالتزامات والعقود، واستئناساً بالاجتهاد القضائي المستقر لمحكمة النقض في هذا الاتجاه.
وانتهت المحكمة إلى إلغاء الحكم الابتدائي القاضي بالإفراغ والحكم من جديد برفض الطلب مع تحميل الجهة المكرية الصائر، في قرار يعكس المكانة المتنامية التي باتت تحتلها وسائل الإثبات الرقمية أمام القضاء المغربي متى استوفت شروطها القانونية وتعززت بباقي عناصر الإثبات المعتمدة.





