وجوه “الشرع” بمحاكم الجديدة.. حين تصبح العدالة مطية للابتزاز

تنتصب بمحاكم مدينة الجديدة وجوه لم تعد ملامحها غريبة على ردهات القضاء، أشخاص اتخذوا من “التقاضي” مهنة، ومن الشكايات الكيدية ملاذاً لتحقيق مآرب تتراوح بين الابتزاز المالي وفرض السطوة على الجيران أو الزملاء.
هؤلاء، الذين يُصطلح عليهم بـ “وجوه الشرع”، استأنسوا بالمساطر القانونية حتى باتوا يناقشون المحامين بثقة مفرطة، بل وتفننوا في تكييف شكاياتهم لتلبس ثوب الجناية من الجنحة، مستغلين في ذلك ثغرات قانونية واضحة، لعل أبرزها غياب نص صريح يضع حداً لعدد الشكايات التي يمكن للفرد الواحد وضعها في مواجهة الغير دون سند حقيقي.
وتتعدد تخصصات هذه الفئة بتعدد الغايات؛ فمنهم من نصب نفسه خبيراً في نزاعات الشيكات، لا لرد حق مسلوب، بل لممارسة “الربا” المقنع تحت مسمى “أصحاب النتيريس”، حيث يتم استغلال شيكات الضمان للضغط على الضحايا أمام نيابة عامة قد لا تتعمق أحياناً في البحث عن السبب الحقيقي لإصدار تلك الشيكات.
وهناك صنف آخر يحترف الاتهام بالسرقة أو الاتجار في المخدرات، مستهدفاً العائلات الميسورة التي تفضل “شراء راحتها” ودفع مبالغ مالية مقابل التنازل، فراراً من “وصمة العار” التي قد تلاحقها في ردهات المحاكم.
أما الأخطر، فهم أولئك الذين يحترفون الشكايات ذات الطابع الجنسي، حيث لا تهمهم الأدلة بقدر ما يهمهم إنهاك الخصم نفسياً وطول أمد المحاكمة، بل ويصل الأمر ببعضهم إلى استغلال القاصرين أو ذوي الاحتياجات الخاصة من ذوي القربى لنسج فخاخ الاغتصاب وهتك العرض بدافع الانتقام أو تحصيل التعويضات.
إن هذه الوجوه لا تتحرك في فراغ، بل تتحول أحياناً إلى “أدوات” لضرب المعارضين والمشاكسين من حقوقيين وصحفيين ومدونين، ممن ينتقدون تدبير الشأن العام. وما يثير الاستغراب والريبة هو خروج إحدى هذه الوجوه مؤخراً في منصات إعلامية “تافهة”، تفتقر لأدنى معايير المهنية، حيث كانت تتبجح بقدرتها على إدخال الناس للسجن، في خطاب ينم عن يقين مسبق بقرارات القضاء، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول الجهات التي توفر الحماية لهذه الوجوه مقابل صمتها أو استخدامها للإطاحة بالأبرياء.
وهنا تبرز معاناتي الشخصية كنموذج صارخ لهذا العبث؛ حيث وجدت نفسي ضحية لواحد من هذه الوجوه التي تم استغلالها لضربي دون دليل مادي واحد. فالمرارة التي أشعر بها لا تأتي فقط من كيد هؤلاء، بل من المفارقات القضائية العجيبة، حيث أتوفر على أدلة دامغة تتضمن قرارات من محكمة النقض في حالات مماثلة تماماً لحالتي، ومع ذلك جاء القرار المتخذ في حقي منافياً تماماً للقانون وللاجتهاد القضائي المستقر. إنها معركة لا تخصني وحدي، بل تخص نزاهة المنظومة التي يجب أن تتطهر من “سماسرة الشكايات” ومن يقف خلفهم، وللحديث بقية في حلقات قادمة سنكشف فيها بالأسماء والوثائق كيف يتم التلاعب بمصائر الناس تحت غطاء “الشرع”.
وأخيرا ترقبوا على جميع حسابات الجديدة نيوز على مواقع التواصل الاجتماعي حلقات حول هذه النقاط وبالادلة والاسماء التي ساهمت في إيذائي .




