وجوه “جديدة” بذاكرة مثقلة… حين تتحول التنمية إلى قيلولة سياسية مفتوحة

لم يعد الحديث عن تمكين الشباب في الإستحقاقات القادمة بإقليم الجديدة سوى أسطوانة مشروخة تعاد كل موسم إنتخابي، دون أن تجد طريقها إلى الواقع ، فلم تعد المسألة مرتبطة ببرامج أو رؤى أو حتى نوايا، بل أصبحت رهينة ذاكرة المواطن الدكالي… ذاكرة لا تنسى الوعود التي أُطلقت بالأمس، ولا تتغاضى عن خيبات اليوم.
فبعد كل “التسخينات” السياسية، وكل الخرجات الإعلامية التي بشرت بعهد جديد عنوانه التشبيب وضخ دماء جديدة، أكتشف المتتبع أن الأمر لا يعدو أن يكون تمرينا إنشائيا بليغا و كلاما جميلا يتبخر عند أول إختبار حقيقي.
الأكثر إثارة للسخرية، بل وللإستهجان، والضحك على الدقون أن شعار “الوجوه الجديدة” سقط سقوطا مدويا ، وكشف عن مفارقة صادمة: نفس الأسماء تعود من جديد، بنفس الأداء الباهت، وكأن الزمن السياسي في الإقليم متوقف عند نقطة واحدة. برلماني أرتبط إسمه بـ”نومته الشهيرة” تحت قبة البرلمان، وآخر لم يكلف نفسه عناء طرح سؤال واحد، وثالث يجيد الغياب أكثر من الحضور… وجوه تعاد برمجتها في المشهد وكأنها الخيار الوحيد المتاح!
أي منطق هذا الذي يكافئ الصمت، ويجدد الثقة في الغياب، ويمنح القيلولة السياسية صك الاستمرارية؟ .
هل نحن أمام إعادة تدوير للفشل أم إعلان رسمي عن نهاية زمن المحاسبة؟ أسئلة حارقة تتناسل في ذهن المواطن، الذي لم يعد يكتفي بمتابعة الخطب، بل أصبح يقرأ ما بين السطور ويفكك كواليس اللعبة السياسية.
ولم تقف الصدمة عند حدود الشارع، بل أمتدت إلى داخل الأحزاب نفسها، حيث وجد العديد من المناضلين أنفسهم خارج حسابات القرار، بعدما دهست طموحاتهم تحت عجلات التوازنات الضيقة والمصالح المتشابكة. مشهد يكشف بوضوح عن أزمة ثقة خانقة، لا بين المواطن والسياسي فقط، بل داخل البيت الحزبي ذاته.
في المحصلة، يبدو أن “التجديد” عند البعض لا يعني سوى تغيير الإطار مع الإحتفاظ بنفس الصورة. أما التنمية، التي ترفع كشعار في كل محطة، فقد دخلت في سبات عميق… قيلولة سياسية مفتوحة، لا أحد يعرف متى تنتهي، ولا من يملك الجرأة لإيقاظها.





