
مسرور المراكشي :
تمهيد :
صدم الرأي العام المغربي بعد تداول مقطع فيديو، لطفل قاصر أظن أنه لم يتجاوز بعد العشر سنوات، في جلسة خمرية مكونة من أربعة أشخاص حيث يتم إرغامه على شرب الكحول، فكلما احتسى جرعة إلا و طالبوه بالمزيد وهم يضحكون، طبعا هناك حضور الموسيقى الشعبية في السهرة، و الأكيد أن هؤلاء الأشخاص كلهم مغاربة بما فيهم الطفل القاصر وهذا يبدو من لغة التخاطب ولون البشرة، إذن ليس فيهم أجانب وهذا ينسف سردية وزارة الداخلية من الأساس، حيث كان أقوى وزير داخلية مر في تاريخ المغرب المعاصر، إدريس البصري يصرح في قبة البرلمان : ( أن الخمر يشربه الأجانب فقط)، وبذلك ينفي بيعه للمغاربة المسلمين حسب القانون، المهم هو أنه اليوم عند مالك الملوك الذي لا تخفى عليه خافية، المشكل هنا ليس في إثبات شرب المغاربة للخمور من عدمه، فهذا أمر يرى بالعين المجردة إن البرلمان يقع بين خمارتين، واحدة تقع مباشرة بعد محطة القطار ( الرباط المدينة) في اتجاه مسجد السنة، و الأخرى أسفل المجلس في اتجاه شارع “باب لعلو” ناهيك عن عشرات الخمارات المبثوثة في أحياء العاصمة، لكن المشكلة هي في إرغام طفل قاصر على تعاطي الكحول، وهذا الاعتداء على الطفولة المغربية موثق بالصوت والصورة… فهل تتحرك السلطة للتحقيق مع هؤلاء المجرمين..؟ أم أن الجريمة قد تكيف في إطار الحريات الفردية، على رأي وزير الأوقاف ( اللي بغا شي حاجة يديرها )، وجاء هذا الكلام في إطار تبريره تصريحه السابق (نحن دولة “علمانية”….)، ومن الطرائف اعتبار الخمر مجرد مادة غدائية، مليئة بالأملاح المعدنية من كالسيوم و بوطاسيوم و زنك…، كما أثار قيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية جدلاً واسعاً بسبب تصريحاته المتعلقة بشرب الخمر خلال المؤتمر الإقليمي الخامس للحزب بإقليم الرشيدية، حيث قال : ( … أن السكايرية في الحزب يشربون عن حب و هدوء..)..
_ وزير في خدمة نشر ثقافة الخمور :
قد يستغرب البعض من عنوان هذا المقال و هذه الفقرة كذلك، وخاصة أننا في بلد ارتضى سكانه دين الإسلام عن طواعية، و اتخذوا هذا الدين منهجا و شريعة : ( إمارة المؤمنين _ البيعة _ المذهب المالكي…)، والتي جمعها الإمام عبد الواحد بن عاشر في منظومته الشهيرة: «في عَقْدِ الأشعري وفِقْه مالكِ.. وفي طريقة الجُنيد السَّالِك». وذلك منذ ما يربو عن 12 قرن و مازادته السنين إلا حبا و رسوخا في قلوب كل المغاربة، لهذا أجد استغراب البعض من عنوان المقال أمرا منطقيا، والسؤال المطروح هنا هو كيف يشجع وزير الثقافة تعاطي الخمور…؟ الجواب عند محمد اليازغي الذي شغل منصب الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهو أحد مؤسسيه كذلك حيث قال: ( .. إن حزب المصباح يتحمل المسؤولية المعنوية عن أحداث 16 ماي الإرهابية..)، وعلى إثر ذلك طلب من الملك حل حزب العدالة والتنمية، إذن مربط الفرس عندنا هنا هي : ( المسؤولية المعنوية)، لهذا يجب محاسبة وزير الثقافة والشباب والتواصل عن هذه الجريمة، لأنه المسؤول المعنوي المباشر عن هذا الفعل الإجرامي … كيف ذلك…؟ هذا هو موضوع الفقرة التالية….
_ مسؤولية وزير الثقافة عن الجريمة معنويا ثابتة :
الدليل على ذلك هو تقديم
الدعم من أجل الحصول على البطاقة : حسب تصريح مغني الراب “طوطو” (طه فحصي)، أن الوزير “بنسعيد” تدخل سابقاً لتسهيل إجراءات حصوله على بطاقة الفنان المهنية، بالإضافة إلى تدخله لتجاوز بعض المشاكل الإدارية التي واجهها. كما استضافت الوزارة الفنان لإحياء حفل غنائي ضمن احتفالات “الرباط عاصمة الثقافة الإفريقية”، وهو ما جرّ على الوزير انتقادات حادة من جهات سياسية، أنا شخصيا كفنان لست ضد دعم كل فنان ملتزم، لكن الإشكال هو نوع الفن الذي يقدمه ( طوطو )، المصيبة هي أن وزير الثقافة يعلم جيدا نوع المادة الفنية الذي يقدمها، هذا “الصلݣوط” كما يحب أن يلقب حيث كتب هذه العبارة على صدر معطفه، وعند تتبع أغلب فديوهاته نقول تجاوزا ( الفنية)، تجده يدعو الشباب بالواضح إلى تعاطي كل أنواع المخدرات خمور حشيش…، ومع ذلك قدم له وزير الثقافة كل الدعم، و مكنه من اعتلاء منصة مهرجان رسمي يا حسرة، أقيم في العاصمة ضمن احتفالات ( الرباط عاصمة الثقافة الإفريقية)، وهذا التصرف من الوزارة ألحق ضررا بالغا بعبارة ( تحت الرعاية السامية)، واليوم نجني مع الأسف الشديد ثمار فن طريقة”طوطو” و أخواتها، طفل قاصر يتم إرغامه على شرب الخمر يا وزير الثقافة…!! وبعد أن ثبت تورط هذا الأخير في رعاية هذا الرابور ( طوطو)، نطالب بسحب صفة وزير من ” بنسعيد” و حل حزبه المسؤول معنويا عن هذه الجريمة، التي ارتكبت في حق الطفولة المغربية، وفي إطار المسؤولية التضامنية نطالب بحل الحكومة الحالية، لأنها مسؤولة معنويا كذلك حسب رأي الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية محمد اليازغي، وذلك بتوفير ها الجو السياسي والثقافي و النفسي لمثل هذه الجرائم، بمهاجمة و زرائها للقرآن والسنة و السخرية من ثوابت الأمة….
خلاصة :
إن من المضحكات المبكيات في الوقت نفسه، أن رئيس حكومة التناوب المرحوم سي عبد الرحمن اليوسفي، أثناء تروؤسه حكومة التناوب في القرن الماضي، قام بعمل نقابي جليل دفاعا عن الشغيلة المغربية، حيث قام بضخ مليار سنتيم من المال العام في ميزانية، أحد معامل إنتاج الخمور بضواحي مدينة مكناس، بعد أن أفلس هذا الأخير وهذا كله من أجل طلب المغفرة و الأجر و الثواب من رب العباد، هنا سي اليوسفي ينقذ سي “الويسكي” وأخواته : ( عيشة الطويلة _ بو لبادر _ الروج _ بو لعوان …)، هنا يحق للشعب المغربي أن يتساءل عن من يتحمل المسؤولية المعنوية، عن خسائر الخمور من حوادث طرق مميتة وقتل و اغتصاب وأمراض بدنية ونفسية و عقلية، التي يتكبدها الشعب المغربي الضحية طيلة هذه السنين، لهذا نطالب بحل حزب القوات الشعبية ومن سار على هذا النهج، و معاقبة كل من ساهم في هذا الإجرام من قريب أو من بعيد…. وذلك حسب المسؤولية المعنوية التي ابتكرها سي اليازغي فله اجرها و أجر من عمل بها إلى يوم القيامة…
_ ملاحظة هامة :
حتى لو تم اعتقال هاؤلاء المجرمين، بتحرك النيابة العامة في ظرف قاسي مشكورة طبعا، لكن الضرر قد حصل فمن يعتقل باقي المجرمين، الذين مارسوا إجرامهم في صمت وفي غياب توثيق جرائمهم….!!!!




