وفاة مهاجر مغربي بعد أكثر من أربعة عقود من الإقامة القانونية بإيطاليا تثير موجة استنكار واسعة وسط مغاربة العالم
وفاة مهاجر مغربي بعد أكثر من أربعة عقود من الإقامة القانونية بإيطاليا تثير موجة استنكار واسعة وسط مغاربة العالم

أثارت وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فاكر بمدينة بولونيا الإيطالية حالة من الصدمة والحزن العميقين في صفوف الجالية المغربية المقيمة بالخارج، التي عبرت عن بالغ استنكارها للظروف والملابسات التي رافقت الحادث، مطالبة السلطات الإيطالية بكشف الحقيقة كاملة وترتيب المسؤوليات القانونية اللازمة.
ووفق المعطيات المتداولة، فإن الراحل عبد الرحيم فاكر، الذي عاش بإيطاليا بصفة قانونية لأكثر من أربعين سنة، توفي إثر تدخل أمني بمدينة بولونيا، وسط مزاعم بتعرضه للخنق والتعنيف أثناء عملية توقيفه، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة بين أفراد الجالية المغربية ومختلف الفعاليات الحقوقية والمدنية.
وأكدت الجالية المغربية المقيمة بالخارج أن هذه الواقعة المؤلمة تطرح تساؤلات جدية حول ظروف التدخل الأمني الذي انتهى بوفاة مواطن مغربي، مشددة على أن الحق في الحياة يعد من أسمى الحقوق التي تكفلها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وأن أي تجاوز محتمل يستوجب تحقيقاً مستقلاً وشفافاً يضمن الوصول إلى الحقيقة كاملة.
وقالت فعاليات من الجالية إن المغاربة المقيمين بالخارج، الذين يساهمون في تنمية بلدان الإقامة ويحافظون في الوقت نفسه على ارتباطهم الوثيق بوطنهم الأم، ينتظرون من المؤسسات المعنية التعامل مع هذه القضية بما يقتضيه القانون والعدالة واحترام الكرامة الإنسانية.
وفي هذا السياق، دعت الجالية المغربية السلطات القضائية الإيطالية إلى فتح تحقيق عاجل ونزيه للكشف عن جميع ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات، مع ضمان الشفافية في مسار التحقيق وإطلاع الرأي العام على نتائجه، كما طالبت بإنصاف أسرة الفقيد وتمكينها من كافة حقوقها القانونية، بما ينسجم مع المبادئ الدولية للعدالة وحقوق الإنسان.
كما وجهت الجالية نداءً إلى القنصلية العامة للمملكة المغربية بإيطاليا وإلى وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج من أجل مواكبة هذا الملف عن كثب، وتوفير الدعم القانوني والإداري اللازم لعائلة الفقيد، والتنسيق مع السلطات الإيطالية المختصة لضمان احترام حقوق المواطن المغربي الراحل.
وشددت الجالية على أن حماية المغاربة المقيمين بالخارج لا ينبغي أن تقتصر على الجوانب الإدارية والخدماتية، بل يجب أن تشمل آليات فعالة للدفاع عن حقوقهم وكرامتهم وسلامتهم في مختلف دول الإقامة، خاصة في الحالات التي تستوجب تدخلاً دبلوماسياً وقانونياً عاجلاً.
وفي بيان تضامني، عبر أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج عن وقوفهم إلى جانب أسرة المرحوم عبد الرحيم فاكر في هذه المحنة الأليمة، مؤكدين أن المطالبة بالحقيقة والعدالة ليست مطلباً عائلياً فحسب، بل قضية إنسانية وحقوقية تهم كل المغاربة أينما وجدوا.
واعتبرت الجالية أن احترام حقوق الإنسان ومحاربة كافة أشكال التمييز والعنصرية والشطط في استعمال السلطة يمثل مسؤولية جماعية تتقاسمها الدول والمؤسسات والمجتمعات المدنية، بما يضمن صون الكرامة الإنسانية وترسيخ مبادئ العدالة والمساواة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية، يبقى مطلب كشف الحقيقة وإنصاف أسرة الفقيد عبد الرحيم فاكر مطلباً مشروعاً تتشبث به الجالية المغربية المقيمة بالخارج، أملاً في تحقيق العدالة وضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي مستقبلاً.
رحم الله الفقيد عبد الرحيم فاكر وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.





