ومضات تاريخية ( الجزء 3)

بقلم أبو أيوب

    بداية الأسبوع الثاني من شهر ماي لسنة 2017 ، و بعد انضمام المغرب لأسرته المؤسساتية الإتحاد الإفريقي بحوالي شهرين و نيف ، تناقلت مواقع إعلامية مغربية من بينها موقع أخبارنا و هسبريس و اليوم 24 يوم الحادي عشر من شهر ماي من نفس السنة ، خبر اعتقال البحرية الموريتانية لأربعة عشر فردا من البحرية الملكية في عرض البحر ، حيث أفادت الأخبار أنهم كانوا يطاردون زوارق لمهربي السجائر و سلع أخرى متنوعة في المياه الإقليمية لمدينة الكويرة المغربية …!

    آنذاك كان الجنرال محمد ولد عبد العزيز خريج الأكاديمية الملكية العسكرية بمكناس فوج 1981 هو من يتقلد منصب رئيس موريتانيا ، في حين كان زميله في الفوج الجنرال محمد ولد الغزواني و الرئيس الحالي للجمهورية الإسلامية يشغل منصب وزير الدفاع و قائد الجيوش الموريتانية، و بعد تشاور كما نشر في الإعلام الموريتاني بين الرئيس و وزيره في الدفاع ، تم الإتفاق على وضع حد لمعاناة الأسرى و تسليمهم للمغرب …

    هنا تجدر الإشارة إلى وجوب طرح عدة تساؤلات من قبيل :

  • هل بلغت الشقيقة الموريتانية من القوة العسكرية حد التجرؤ على أسر جنود مغاربة في المياه الإقليمية لمدينة نعتبرها ضمن السيادة المغربية ؟
  • ألا يرقى الحادث إلى إعلان حرب بحسب القوانين و الأعراف المعترف بها دوليا ؟
  • لماذا لم يبادر المغرب بالرد العسكري على هجوم مسلح طال جزء من أراضيه في واضحة النهار ؟ أو على الأقل إصدار بلاغ رسمي يندد أو يشجب من خلاله ما قامت به دولة جارة ؟
  • لماذا لزم المغرب الرسمي الصمت و لم يبادر بإخطار الأمم المتحدة و إشعار مجلس الأمن الدولي بالخرق الذي تعرضت له مياهه الإقليمية ؟ أم أن للملف أسراره و خباياه الحاجبة لرؤيا القطيع ؟
  • ثم لماذا لا يزال يرفرف علم الجمهورية الموريتانية لحد الساعة خفاقا في سماء مدينة الكويرة بدلا من العلم الوطني ؟ و بأي مسوغ أو تبرير يمكن هضم و تسويق الإشكالية ؟ و أين تكمن مصداقية و صدقية شعار من طنجة إلى الكويرة الذي نتغنى به صباح مساء ؟ على ضوء أنباء تروج على نطاق واسع تقول بأن المغرب و بمحض إرادته سمح لموريتانيا بالتواجد العسكري هناك …!

    يذكرني الحادث بحدث آخر مشابه و حتى إن لم يرق إلى نفس عدد الأسرى من الجنود المغاربة ، فيديو بالصوت و الصورة لعملية إنزال كوماندو إسباني في جزيرة ليلى و أسر ثلة من الجنود المغاربة ، جرى الحادث إبان حكم الحزب اليميني بزعامة خوصي ماريا ازنار ، و قيل حينذاك أنهم أرسلوا للجزيرة في إطار مهمة مراقبة المغرب لعمليات تهريب المخدرات و الهجرة الغير الشرعية .

    عملية كادت أن تشعل فتيل حرب بين المغرب و إسبانيا الأطلسية ، لولا تدخل وزير الخارجية الأمريكية آنذاك الجنرال المتقاعد كولن باور الذي بادر إلى نزع فتيل مواجهة عسكرية غير متكافئة ولا محسوبة العواقب ….، بين القوات المسلحة الملكية و الجيش الإسباني و من ورائه حلف شمال الأطلسي .

    فإلى متى يبقى المغرب مكتوف الأيدي أمام الجرأة الموريتانية ؟ و إلى متى سيبقى يتعايش مع التجاسر البوليزاري و فرض واقع آخر في المناطق الواقعة شرق الجدار المغربي “تيفاريتي مثال” ؟ و إلى متى تبقى الإستكانة و التغاضي عن السياسات الجزائرية في معظلة الصحراء و موقفها المساند لإسبانيا في أزمة جزيرة البقدونس ” ليلى” ؟ أو الإستبعاد الذي طال المغرب في الملف الليبي و إقبار اتفاقية الصخيرات ؟

    أسئلة كثيرة تتولد في الذهن تبقى بدون أجوبة شافية كافية ، تنضاف لها أخبار مؤكدة عن عزم حكومة مدينة مليلية فتح خط تجاري بحري “تصدير/ استيراد” مع الشقيقة الجزائر ، لربما يكون الخط و أشغال توسعة ميناء مليلية نكاية في المغرب و إغلاقه الحدود البرية مع مدينتي سبتة و مليلية للحد من ظاهرة التهريب المعيشي ، فماذا لو حدت سبتة بدورها حدو صنوتها و افتتحت هي الأخرى خطا بحريا مع الجزائر ؟ بالتالي ألا يعد هذا استكمالا لطوق حصار مفروض على المغرب ؟ أو ترسيم معلن رسمي للحدود البرية مع الثغرين السليبين ؟ و إلى ومضة أخرى من ومضات تاريخية في المقبل من الأيام ….

About هيئة التحرير

Leave a Reply

Your email address will not be published.

x

Check Also

كادير تفاصيل توقيف النصاب الخطير الذي حير المصالح الأمنية بالمغرب، وتفتيش منزله يفجر معطيات خطيرة

اكادير تفاصيل توقيف النصاب الخطير الذي حير المصالح الأمنية بالمغرب، وتفتيش منزله يفجر معطيات خطيرة