و يسألونك عن الثروة …!

بقلم أبو أيوب

    من الاقوال المغربية المأثورة ” السعاي يسعى و يطلب و مراتو كتصدق/ عيش نهار تسمع خبار ” ، قولان يصلحان كعناوين لما يعيشه المغرب حاليا : الأول يتوافق توافقا تاما مع الوضع المغربي من حيث المديونية الخارجية المتفاقمة ، و بالرغم من كارثتيتها نلاحظ أن المغرب يساهم بقسط وفير في مساعدة البلدان الإفريقية الشقيقة ، و الثاني يجسد على أرض الواقع ما يحصده رفات الأموات للأولياء و الصالحين من هبات و تبرعات …..

    الجمهورية الإسلامية الموريتانية الشقيقة أعلنت منذ شهور عن إكتشاف احتياطي مهم من الغاز و النفط ، إكتشاف سوف يستغل تشاركيا مع الشقيقة السينغال ، كونه يقع بالمياه الإقليمية المشتركة بين الدولتين ، مما يساعد في فتح آفاق تعاون مشترك واعد ، من شأنه محو آثار الحرب التي اندلعت بين الجانبين سنة 1988 . و في الوقت الذي أعلن فيه المغرب إرسال مساعدات غذائية و مستلزمات طبية لموريتانيا ، لمساعدتها في مواجهة تداعيات الجائحة ، أخبرت حكومة الأخيرة مواطنيها بإعفائهم من تأدية فواتير استهلاك الماء و الكهرباء خلال فترة انتشار كوفيد 19، هذا ما يوحي بأنها أصبحت تعيش في بحبوحة و رغد عيش .

    في تصريح لوزير الأوقاف و الشؤون الإسلامية المغربي ، أعلن من خلاله أن وزارته تنفق أزيد من 14.6 مليار سنتيم مغربي على الأضرحة و الزوايا ، في إطار الهبات التي تقدمها سنويا إلى القائمين عليها من أجل الإعتناء بها و صيانتها و الحيلولة دون زوالها !! . و حسب معالي الوزير ، فالمعطيات التي تتوفر عليها وزارته تفيد بتواجد 5038 ضريحا منتشرين في ربوع المملكة ، و أن عدد الزوايا قد بلغ ما مجموعه 1496 زاوية ، أي بما معناه 6534 ولي صالح مات و شبع موتا ، يحقق كل واحد منهم دخلا شهريا يفوق 18 مليون سنتيم ، دون احتساب تبرعات المريدين و بقشيش الزائرين .

    إستقراء للغة الأرقام ، يتضح أن راتب الأولياء الصالحين يشكل تقريبا ضعفي رواتب الوزراء الطالحين ، و إن كان مستغربا إنفاق هذه المبالغ الطائلة على الأموات ، فإن عين الغرابة أن تكون الجهة المنفقة وزارة الشؤون الإسلامية ، لبلد يتضلل أكثر من 20 مليون من ساكنته في الفقر المدقع ، و تخلف في كل القطاعات الحيوية من صحة و تعليم …، بدل الإستثمار في العنصر البشري ، تسلك الدولة سبيل الإستثمار في رفات الأموات .

    و إن كان من الضروري المطالبة بإلغاء تقاعد البرلمانيين و الوزراء الأحياء منهم و الأموات ، فالأولى كذلك المطالبة بإلغاء تقاعد الأموات من الأولياء الصالحين ، فلو أن تلك الأموال التي تصرف على إحياء ذكرى الأموات (المواسم) ، تم صرفها على طلاب العلم و مراكز البحوث مثلا، لتم إحياء أمة بأكملها ، فهل من متفطن لبيب لإرهاصات ما يتخبط فيه البلد ؟ إليه نقول ، إن الفتنة نائمة و لعن الله موقظها ، لكن الدعاء قد لا يكفي و لن يقي من تجنب الكارثة ….

About هيئة التحرير

Leave a Reply

Your email address will not be published.

x

Check Also

بنشعبون : الحكومة ستعمل على تنزيل توجيهات خطاب العرش فورا

بنشعبون : الحكومة ستعمل على تنزيل توجيهات خطاب العرش فورا