
“يا أمير المؤمنين، شدّ علينا الظالمين”… ليست مجرد عبارة عابرة، بل صرخة استغاثة يرددها آلاف المغاربة البسطاء، الذين ضاقت بهم سبل العيش، وتكاثفت عليهم الهموم، فوجدوا أنفسهم عالقين بين مطرقة الهشاشة وسندان القرارات الإدارية الصادمة.
في أحياء هامشية تمتد على أطراف مدن كبرى كالدار البيضاء، والرباط، وفاس، و..و… تقف جرافات الهدم أمام بيوت بناها مواطنون بعرق جبينهم، في غياب بدائل سكنية حقيقية أو برامج إدماج فعالة تُهدم البيوت، وتُكسر أبواب المحلات التي تُعد مصدر رزقٍ لأسر بأكملها، دون سابق إنذار في كثير من الأحيان، ودون تعويض أو حتى تفسير يُطمئن المتضررين على مستقبلهم.
يقول أحد السكان المتضررين: “لم أطلب سوى سقف يأويني وأولادي، ولا أملك ما يكفي لاستئجار شقة في المدينة؛ بنينا هذه البيوت بعدما تعبنا من الانتظار في برامج السكن، والآن يريدون أن يُحطموا كل شيء دون أن يمنحونا حتى بديلًا!”.
الانهيار لا يقتصر على الجدران فقط، بل يمتد إلى ما هو أعمق: التعليم، الصحة، والكرامة. فمع تدهور الأوضاع المعيشية، وحرمان العديد من الأسر من التغطية الصحية والتأمين الأساسي، ومع صعوبة ولوج الأبناء إلى تعليم ذي جودة، تتفاقم ظواهر الفقر، والتسرب المدرسي، وحتى الجريمة في بعض المناطق المهمشة.
تقول سيدة من حيّ عشوائي مهدد بالإفراغ: “لا نريد صدقة من أحد، نطلب فقط أن يُنظر إلينا بعين الرحمة والعدل، نحن أبناء هذا الوطن، ولسنا غرباء عنه، إن كنا خالفنا القانون، فذلك لأننا لم نجد بابًا قانونيًا مفتوحًا من الأساس”.
المغاربة المقهورون اليوم لا يطالبون بالمستحيل، إنهم يرفعون نداءً إنسانيًا وأخلاقيًا، يناشدون فيه ملك البلاد، أمير المؤمنين، الذي طالما عُرف بقربه من نبض الشارع وحرصه على ضمان كرامة المواطن.
يريدون فقط أن يُسمع صوتهم، وأن تتم معالجة مشاكلهم بشفافية وعدالة، لا بالعقاب الجماعي، ولا بالإقصاء، يطلبون حلولًا تُراعي واقعهم الاجتماعي والاقتصادي، وتمنحهم فرصة لحياة كريمة في وطنهم.
ليست الشعارات وحدها كافية، المطلوب اليوم هو حوار حقيقي بين المواطن والدولة، تُبنى فيه الثقة من جديد، ويُعاد فيه الاعتبار للفئات التي تعيش على هامش التنمية، رغم أنها تشكل القلب النابض لهذا الوطن.
فهل من مستجيب؟





