الواجهةثقافة وفنون ومؤلفات

يومان ..في وجدة .

بقلم:مصطفى الهاشمي

———————–
عبد الوهاب المسيري وزيارته لوجدة و زيارة : د. مصطفي بن حمزة – د. ميمون نكاز -د. الطلحاوي
————————–
اذكر حينما زار الأستاذ العلامة أبو الحسن الندوي المغرب أصدر كتابا (( أسبوعان في المغرب الاقصى )) سجل فيه انطباعاته وارتساماته عن المغرب وأهل المغرب تاريخا ورجالا ومدنا ، والرجل أراد أن لا يحرم المغرب من تعريف أهله ورجاله لقراءه الذين قرأوا له مذكرات سائح في المشرق العربي ،
لن نقتدي أثر أبي الحسن الندوي -رحمه الله -صاحب كتاب : ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين .
ولن نقتفي أثر الاستاذ مصطفى الغديري الذي كتب ( وجدة بعيون أجنبية ) . كما لن نقتفي أثر صديقنا الأستاذ محمد عبد الله محمد التليدي الذي كتب عن ( وحي طنجة ) . لأن كل هؤلاء كتبوا لظرفية شبيهة لكنها مختلفة عن ما سنكتبه عن بعض أهل وجدة . فمقامي مختلف عن مقامهم وظرفيتهم كانت أوسع من ظرفيتي .
مقامي للأسف في مدينة وجدة لم تتعدى يومان ، لكن الله بارك في هاذين اليومين، حيث جددنا الصلة مع بعض أهل وجدة الطيبين .
كان لي صديق قديم درسنا معا منذ حوالي أربعين سنة ، ومنذ ان غادر طنجة لم التقي به. كنت اتابع مسيرته العلمية ، لكن لم يتيسر اللقاء ، قرأ عند بعض علماء الصدقيين في طنجة ، ثم سافر إلى السعودية حيث درس في جامعتها و على علمائها كالمرحوم عبد الله بن باز ومحمد بن صالح العثيمين ، وغيرهم من العلماء ، وهو بهذا قرأ في مدرستين متناقضتين ، بعدها عين مُدرسا للدراسات الإسلامية في جامعة محمد الاول وجدة ، كما عُيٍن بعدها عضوا في المجلس العلمي بوجدة وخطيبا للجمعة في أحد مساجدها ، كانت الجلسة مع صديقنا وأستاذنا محمد الطلحاوي Mohamed Talhaoui مليئة بالذكريات والإفادات ، فالرجل رغم كهولته يتمتع بروح الشباب .
قبلها زرت الشيخ د مصطفى بن حمزة ، كان الحديث خليطا من الادب وعلوم الشريعة ، لم اجد الدكتور مصطفي بن حمزة كما وجدته سابقا ، فالرجل يعاني شفاه الله وعفاه ، كان الحديث معه طويلا ومتشعبا وممتعا وقد قدّرنا له صبره وسعة صدره.
مع الأسف بسبب منصبه المرموق ومكانته العلمية والاجتماعية لا نستطيع أن نذكر ما جرى بيننا من نقاش ، ولعله يأتي يوما نذكر فيه ذلك.
كنت اظن أن الدكتور ميمون نكاز من سكان وجدة ، اتصلت به معتذرا عن الزيارة بسبب سكناه في مدينة بركان ، لكن الرجل بكرمه المشهود أبى الا ان ييسر لنا سبل زيارته. فذهبت لزيارته من خلال سيارة الاستاذ يحيى الإبراهيمي وهو رجل كريم ،
كان اللقاء بالاستاذ ميمون نكاز لقاءا مفيدا فالرجل جمع بين الفقه واللغة ، كان الحوار حول التيارات المعاصرة وارائه في التفسير والفقه ، والرجل مشهور في ميدان الدعوة إلى الله في المغرب وخارج المغرب ،كان اللقاء بوجود بعض وجهاء اهل بركان وأحفير الطيبين .
تشرفت أيضا بمعرفة الاستاذ توفيق المغني وهو خبير تربية وله تجربة في تسيير مدارس حرة ، حيث تناولنا معه وجبة غداء وقام بتعريفنا بمعالم مدينة وجدة .
بحثنا عن بعض معارفنا الفضلاء من أهل وجدة كالإمام أحمد العروسي خاجو وهو من كبار أساتذة علم القراءات وكان إماما لمسجد بدر واستاذا في معهد البعث ، وقد تخرج على يديه الكثير من طلبة العلم الشرعي ، فوجدته خارج وجدة . شفاه الله وعفاه . كما اتصلت بالصديق الاستاذ عبد الحفيظ بلقاضي وهو من أسرة مشهورة في وجدة فوجدته خارج المدينة .
كل ما أعرف وما لا أعرف عن كثير من وجهاء المدينة الذين كانوا يزاولون خطبة الجمعة تم توقيفهم إما بدون سبب أ و بسبب غير معقول .
في اليوم الأخير تشرفت بحضور مأذبة أقامها لنا د. نور الدين قراط ، وهو أيضا استاذ في الكلية وله مؤلفات في الفكر الإسلامي ، والرجل مخضرم التكوين حيث درس في المغرب ، ثم انتقل إلى الازهر الشريف . متمكن من اللغة الفرنسية كأهلها رغم تكوينه العربي .
كانت تربطه بأهل الفكر والثقافة في مصر علاقة جيدة ، كما كان على تواصل مع د. عبد الوهاب المسيري ، وكان هو الذي حمل إليه الدعوة لزيارة مدينة وجدة ، ولعلها هي اولى زيارته للمغرب رحمه الله .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى