الواجهةمجرد رأي

●♧ فضيحةبيع_التزكيات_عندما / يسقط_القناع_عن ديمقراطية الواجهة في المغرب .

 

●♧ بقلم عزيز الدروش / فاعل ومحلل سياسي .

● تعيش الساحة السياسية المغربية هذه الأيام على وقع صدمة جديدة بعدما كشف أحد الصحفيين المغاربة المشهورين عن تورط قيادات حزبية وازنة في فضيحة بيع التزكيات الانتخابية وعلى رأسهم كل من نبيل بنعبد الله الأمين العام غير الشرعي لحزب التقدم والاشتراكية وإدريس لشكر الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ومحمد أوزين الأمين العام للحركة الشعبية إلى جانب أسماء أخرى
الصحفي حسب المعطيات المتداولة يتوفر على تسجيلات صوتية وأدلة دامغة توثق عمليات البيع والشراء في التزكيات وهو ما يضعنا أمام سؤال مركزي أين هي مؤسسات الدولة من هذه الفضيحة المدوية

أولاً أين هي النيابة العامة

في كل دول العالم تعتبر النيابة العامة حامية للحق العام وساهرة على تطبيق القانون لا تفرق بين مسؤول ومواطن بين وزير أو فقير
لكن في المغرب يبدو أن النيابة العامة لا تتحرك إلا حين يتعلق الأمر بمنتقد أو ناشط أو مواطن بسيط
أما حين تكون الاتهامات موجهة إلى زعماء أحزاب يتقاضون رواتب وتعويضات من أموال الشعب فإن الصمت يصبح سيد الموقف، وكأن القانون يُطبق بانتقائية

ثانياً وزير الداخلية أين النزاهة التي تحدث عنها

قبل أسابيع خرج وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أمام البرلمان متحدثاً عن نزاهة الانتخابات المقبلة وعن حرص وزارته على ضمان الشفافية والمصداقية
فهل علم الوزير بما يُنشر عن بيع التزكيات
وهل ما زال يؤمن بأن الاستحقاقات الانتخابية ستكون نزيهة في ظل هذه الممارسات المخزية
إن الصمت الرسمي أمام هذه الفضيحة لا يمكن تفسيره إلا كنوع من التواطؤ أو اللامبالاة تجاه ما يجري في كواليس الأحزاب

ثالثاً أين المجلس الوطني لحقوق الإنسان

المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي يُفترض فيه أن يكون ضمير الأمة وصوت المواطن المظلوم لم نسمع له أي موقف ولا أي بلاغ
أليس من صميم حقوق الإنسان أن يكون المواطن ممثلاً في مؤسسات نزيهة
أليس من حق الشعب المغربي أن يعرف كيف تُباع وتُشترى التزكيات باسم الديمقراطية
صمته اليوم يجعلنا نتساءل هل تحول المجلس إلى مجرد مكتب صامت يُصدر تقارير عند الطلب

رابعاً أين البرلمان

البرلمان المغربي الذي يفترض أنه منبر الشعب غارق في الصمت المريب
لا لجنة تقصي حقائق ولا أسئلة كتابية أو شفوية ولا حتى بيان استنكاري من أي فريق برلماني
وكأن النواب المنتخبين أنفسهم يخشون فتح هذا الملف خوفاً من انكشاف المستور
فإذا كان البرلمان لا يجرؤ على مساءلة القيادات الحزبية فمن سيمثل المواطن إذن

خامساً الديمقراطية المغربية بين الشعار والواقع

إن الحديث عن نزاهة الانتخابات في المغرب أصبح خطاباً للاستهلاك الإعلامي فقط، لأن الواقع يكشف عن ممارسة خطيرة تضرب في الصميم مبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين وحق المواطن في اختيار من يمثله بحرية
إن بيع التزكيات ليس مجرد فساد مالي بل هو جريمة سياسية وأخلاقية تفرغ العمل الحزبي من مضمونه وتحوّله إلى سوق للمناصب والامتيازات

خلاصة القول

إذا لم يُفتح تحقيق قضائي شفاف ومستقل في هذه القضية وإذا لم تُحاسب الأسماء الواردة مهما كانت مواقعها فإن الرسالة التي ستصل إلى الشعب المغربي واضحة
أن الفساد والاستبداد أصبحا خياراً استراتيجياً وأن كل حديث عن محاربة الفساد ليس سوى إشاعة سياسية وديكور ديمقراطي لتجميل الواجهة أمام الخارج

الشعب المغربي لم يعد ساذجاً
إنه يرى ويسمع ويدرك أن من يبيع التزكيات اليوم يبيع الوطن غداً

من المستحيل بناء دولة قوية و ديمقراطية و عادلة بمؤسسات و أحزاب ينخرها الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى

●♧ عزيز الدروش محلل وفاعل سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى