24 ساعةالواجهةجرائم وحوادث وقضايا

أحمق من يظن أن المغرب عاجز عن بناء مدينة لضحايا الزلزال والعشوائيات

أحمق من يظن أن المغرب عاجز عن بناء مدينة لضحايا الزلزال والعشوائيات

أحمقٌ من يعتقد، ولو للحظة، أن المغرب غير قادر على بناء مدينة متكاملة لضحايا الزلزال أو لأصحاب الدور العشوائية التي تم هدمها دون تعويض. هي ليست مسألة إمكانيات، بل أولويات.

في بلد أتمّ إنجاز ملعب الرباط الجديد في وقت وجيز، وتجهيزه بأحدث المعايير الدولية استعدادًا للمباريات، لا يعقل أن يُقال إن بناء مساكن تحفظ كرامة المواطنين المنكوبين أمرٌ خارج عن الطاقة؛ الفرق الوحيد هو في سرعة التحرك، وفي نية الإنجاز.

لقد شاهدنا كيف تحركت الدولة بكل أجهزتها لإتمام مشاريع ضخمة في فترات قياسية حينما تعلق الأمر بالاستعداد لمناسبات دولية أو وفود أجنبية. لماذا، إذن، لا نرى نفس الحزم والإرادة حين يتعلق الأمر بمواطنين فقدوا بيوتهم، بل وربما فقدوا عائلاتهم؟

مئات الدواوير تضررت في الزلزال، لكن لا تزال الحلول المقدّمة لا ترقى إلى مستوى الحدث ولا إلى حجم الفاجعة؛ مشاريع إعادة الإعمار، رغم ما يُعلن عنها، تسير بوتيرة بطيئة، ما يجعل المواطنين يشعرون بالتهميش واليأس.

لا أحد ينكر التحديات المالية أو اللوجيستية، لكن التجربة أثبتت أن المغرب حين يُريد، يستطيع. واليوم، من حق الضحايا، ومن واجب الدولة، أن تعكس تلك القدرة في صورة واضحة: بناء مدينة آمنة، حضرية، مجهزة، تنقل السكان من العراء إلى الكرامة.

ختامًا، الوطن ليس فقط ملاعب جميلة تستقبل البطولات، بل هو بيوت دافئة تأوي أبناءه حين تشتد الكوارث، وكل تأخير في هذا الملف، هو تأخير في العدالة الاجتماعية، وتأجيل لحق أساسي: العيش بكرامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى