أزمور .. “المدينة الضائعة” بين التدبير بالهاتف والغياب الميداني للرئاسة
بقلم: بوشعيب منتاجي

تعيش مدينة أزمور، إحدى أعرق الحواضر المغربية، على وقع تراجع حاد في مؤشرات التنمية المحلية، وسط انتقادات شعبية وسياسية متصاعدة لأداء المجلس الجماعي الحالي. فبعد مرور فترة كافية لتقييم الحصيلة، يجمع متتبعون للشأن المحلي على أن التجربة الحالية عجزت عن الوفاء بوعودها، بل وأدخلت المدينة في نفق من “الركود التدبيري” غير المسبوق.
التدبير “عن بعد” .. استياء من غياب الرئاسة
لعل أبرز النقاط التي تثير حنق الفاعلين الجمعويين وأعضاء المعارضة، هو ما يوصف بـ “التدبير الهاتفي” لشؤون أقدم بلدية في المملكة. حيث تشتكي أطراف من داخل المجلس من الغياب المتكرر لرئيس الجماعة عن المدينة، مؤكدين أن شؤون أزمور تُدار من مدينة الدار البيضاء عبر المكالمات، وهو وضع يراه الكثيرون غير مقبول، خاصة في ظل ملفات استعجالية تتطلب حضوراً ميدانياً وقرارات فورية لا تحتمل التأجيل.
اختلالات بالجملة : حفر، ظلام، وفوضى في الخدمات
هذا الغياب الميداني انعكس بشكل مباشر على جودة الحياة اليومية للساكنة، حيث يرصد المقال جملة من الإختلالات:
البنية التحتية : انتشار لافت للحفر في الشوارع الرئيسية والأزقة.
الإنارة العمومية : غرق أحياء بأكملها في ظلام دامس، مما يطرح تساؤلات حول صيانة المرافق الحيوية.
الفوضى التدبيرية : استمرار الاستغلال العشوائي لسيارات الجر (الديباناج) خارج الضوابط القانونية، إضافة إلى اشتغال بعض المقاولات دون التقيد التام بالقوانين المنظمة للعمل الجماعي.
عزلة “إقليمية” وغياب الترافع
لم يتوقف الأمر عند حدود التدبير الداخلي، بل امتد ليشمل غياب الترافع عن مصالح المدينة في البرامج الإقليمية. حيث يتساءل فاعلون عن سبب استثناء أزمور من الاستفادة من سيارات الإسعاف الموزعة على الجماعات الترابية بالإقليم، وهو ما يعزوه مهتمون إلى غياب صوت قوي يدافع عن حقوق المدينة في المحطات الحاسمة.
كما سجل المتتبعون مفارقة لافطة؛ فخلال الزيارات الرسمية للمسؤولين الإقليميين، يجد باشا المدينة نفسه وحيداً في الاستقبال، في ظل غياب “مستمر” لرئاسة المجلس البلدي، وهي الصورة التي أثارت تساؤلات محرجة حول المبررات المقدمة لهذا الغياب.
الخلاصة: ضرورة تصحيح المسار
إن الوضع الحالي في أزمور يستوجب وقفة حقيقية لإعادة ترتيب الأولويات. فالساكنة التي وضعت ثقتها في هذا المجلس كانت تطمح لنموذج تنموي يرقى لتاريخ المدينة، وليس لواقع يتسم بقطيعة بين مكونات المجلس وتوتر دائم بين الأغلبية والمعارضة، مما يجعل الحاجة ملحة لتدارك هذه الإختلالات قبل فوات الأوان




