24 ساعةالواجهةلحظة تأمل

أنين غزة… حين يُرهقنا الألم عن بُعد

أنين غزة... حين يُرهقنا الألم عن بُعد

بقلم: ذة. رشيدة باب الزين باريس

أُحاول عبثًا أن أسترد عافيتي، وأسترجع قوتي، وأعيد لأحلامي بريقها، لكن أنين غزة يسبقني، وصور ألمها تطاردني، فتتهاوى قواي، وتنهار أمامي كل حصون طاقتي.

ذاك أنا، وأظن أن كثيرين مثلي، نعيش تفاصيل يومية نُجبر أنفسنا فيها على الاستمرار، بينما في داخلنا شيء مكسور لا يلتئم، شيء في غزة يخصنا، يؤلمنا، يقبض على قلوبنا كلما اشتدت النيران، أو غابت الكهرباء، أو عُلّقت آمال المرضى على معابر مغلقة.

غزة ليست فقط حكاية صراع، بل مرآة تُظهر هشاشة العالم أمام العدالة، مدينة أرهقها الحصار، وأنهكتها الحروب، لكنها في كل مرة تنهض من جديد، تُداوي جراحها بنفسها، وتُعيد بناء روحها بما تيسّر من الصبر والإيمان.

ما يحدث هناك ليس حدثًا عابرًا، بل حالة إنسانية مستمرة، تتطلب منّا أن لا نعتاد، ولا نصمت، ولا نُحوّل المأساة إلى مشهد مُكرر في نشرات الأخبار.

ربما لا نملك قرارات أو نفوذًا سياسيًا، لكننا نملك الكلمة، نملك أن نكتب، أن نُذكّر، أن نضغط، أن نُبقي غزة حيّة في وعينا ووجداننا، أن نحمل عنها بعضًا من صرختها، ونوصل صوتها لمن لا يسمع أو لا يريد أن يسمع.

ففي زمن فقدت فيه كثير من القضايا وهجها، تبقى غزة نارًا لا تنطفئ، وجرحًا لا يندمل، وضميرًا لا يجب أن يغفو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى