
امحمد الهلالي يكتب:
الهدف غير المعلن من إلحاق فوزي لقجع بحزب صديق الملك هو السعي إلى إثارة حالة من الدهشة العامة، من أجل مواراة الوضعية التي أصبح عليها حزب خُلق ليحكم ويتحكم. إن الغاية هي إيجاد أداة لتبيض سواد الحزب الملطخ بجرائم المخدرات، وفساد المنتخبين، وطي صفحة الخيبات المتراكمة من جراء الفشل في تحقيق الصدارة في الانتخابات رغم النفوذ والدعم من كل الجهات.
لذلك فالرهان الأساسي من وراء هذه العملية هو إعادة إخراج جديدة لمشروع التحكم الذي يحمله هذا الجناح الحزبي للسلطوية، وذلك من أجل إعادة تأهيله من جديد للدور نفسه.
إن تطهير الحزب وتبييض وجهه الحالك ليس له سوى طريق وحيد وأوحد وهو تحمل المسؤولية عما جاء به من رزايا، والاعتذار للمغاربة عن خطيئة النشأة وما ارتكبه في حق الديمقراطية.
لقد كاد المغرب أن يسقط مع هذا المخلوق الحزبي في مطب “المصْرَنة في عهد مبارك” و”التونَسَة في عهد بنعلي” لولا لطف الله وشجاعة مقاومة حزب العدالة والتنمية الذي وقف في وجه التحكم.
إن ما عجز عنه فؤاد علي الهمة بشخصه، ثم إلياس العماري بوعيده وبقية الشلّة وهم في أوج سطوتهم وبكل نفوذهم، وقبل أن يشاركوا في وصفة زواج المال بالسلطة ويتلوثوا بتضارب المصالح وتهم المخدرات والريع والفساد، لا يمكن لمن دونهم أن ينجح في معشار ما أخفقوا فيه.
إن الإنجاز الحقيقي الذي يمكن أن يتحقق مع السيد لقجع في السياسة والانتخابات هو تكرار خيبة كأس إفريقيا بالقدم، وتعميم حالة الكره والعداء للمغرب بسبب تدبير هذه الأزمة سياسيا وتواصليا وقضائيا، كما يمكن أن نجني مع هذه الوصفة تكرار نفس السيناريو المتمثل في تكسير النجاح المتصاعد للمنتخب الوطني، بعد أن استبدل الفارس الناجح واستبعاد اللاعبين الملهمين أمثال حكيم زياش واخوماس والصابري لأسباب سياسية تتعلق بموقفهم الداعم لفلسطين.
فما شهدته الكرة في الأونة الأخيرة يمكن أن يمتد إلى الديمقراطية وإلى السياسة، وما حصل في القارة الإفريقية بعد عقد من الاستثمار من أجل القضية الوطنية قبل أن تهدمها سياسة الكرة ويتحول الدعم إلى كراهية على نحو ما تعرض له طلاب المغرب في الجامعات الإفريقية هو ما يمكن تكراره في مجال أوسع هو مجال السياسة الديموقراطية.
بطبيعة الحال، ما دامت السلطوية لم تطو صفحة مثل هاته اللعبات، فهي لم تحسم مع رهابها من إمكانية تصدر المشهد السياسي من قبل حزب العدالة والتنمية. ولذلك فإن ما جرى هو بمثابة الخطوة الأولى لتفادي سيناريو عودة العدالة والتنمية ومحاولة للتقليل من هذا الخطر الداهم، وذلك من خلال السعي إلى تكسير التقاطب الفعلي القائم بين حزب العدالة والتنمية وحزب الأحرار، وبين بنكيران وأخنوش الذي يتابع الجميع كيف تم حرق ورقته سياسيا وشعبيا.
ولذلك يتم اللجوء إلى افتعال تقاطب موهوم للتغطية عن التقاطب الحقي، وهو بين العدالة والتنمية من جهة وحزبي الأحرار والبام من جهة أخرى.
وكما أخفق حزب كل الديمقراطيين، وبديلهم الاحتياطي السيد مزوار في G8، ولاحقا إلياس العماري وكل من اصطف معه، فسوف يلحق بالبام أيا كان من يقوده أو من يتم تسويقه باسمه، لأن المغاربة ضجروا من هذه الألاعيب، ولا يمكن أن يُلدغوا من الجحر مرتين.





