24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةحقوق الإنسان

جماعة أزمور والملحقتين الإداريتين … حين يغادر الموظف مكتبه ويبقى المواطن واقفا في “قاعة الانتظار

يبدو أن بعض الإدارات بمدينة أزمور تحتاج، إلى جانب دفاتر الحضور والإنصراف، إلى دفتر خاص بتتبع الرحلات اليومية نحو المقاهي.

فقد توصلنا بعدد من الشكايات من مواطنين يستغربون مغادرة بعض الموظفين، خصوصا ببعض مصالح الجماعة والملحقتين لمكاتبهم خلال أوقات العمل، والتوجه إلى المقاهي، في الوقت الذي يبقى فيه المواطن واقفا أو جالسا في إنتظار الموظف الذي يفترض أن يكون في مكتبه لقضاء مصالح المرتفقين.

طبعاً، لا نعمم، فهناك موظفون يؤدون واجبهم بكل مسؤولية وإلتزام، ويستحقون التنويه، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا بسيط جدا ، من يراقب الحضور والإنصراف ؟ ومن يتأكد من وجود الموظف في مكتبه خلال ساعات العمل ؟ ومن يسأل عن سبب مغادرته ؟.

فإذا كانت الخدمة العمومية تبدأ في التاسعة صباحاً فهل يعني ذلك أن خدمة القهوة تبدأ قبلها وتستمر إلى ما بعد إنتهائها ؟ أم أن بعض المكاتب أصبحت تعتمد نظاما إداريا جديدا عنوانه “الموظف غير موجود حاليا، حاول لاحقا ؟”.

والأمر لا يتوقف عند مغادرة المكاتب، بل إن الأخطر، حسب ما يشتكي منه مواطنون، هو وجود مكاتب ببعض مصالح الجماعة أصبحت مغلقة بشكل شبه دائم، بدعوى إحالة الموظف المكلف بها على التقاعد، دون تعويضه بموظف آخر.

وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد باب مغلق أو مكتب فارغ ، بل بسؤال أكبر يرتبط بمبدأ أساسي في الإدارة العمومية ، إستمرارية المرفق العمومي وضمان حق المواطن في الحصول على الخدمة.

فالمواطن الذي يأتي إلى الإدارة لا يهمه كثيرا إن كان الموظف قد أحيل على التقاعد أو أنتقل أو غادر المصلحة؛ ما يهمه ببساطة أن يجد إدارة مفتوحة وموظفا يؤدي الخدمة.

أما أن يحال الموظف على التقاعد، فيحال معه المكتب والمصلحة وربما مصالح المواطنين أيضا على “التقاعد”، فهنا يصبح الأمر جديرا بالتساؤل والمساءلة.

والطريف، أو بالأحرى المؤسف، أن كل هذا يحدث في مدينة تتحدث كثيرا عن الحكامة، وجودة الخدمات، وتقريب الإدارة من المواطن، بينما يجد المواطن نفسه أحيانا أمام إدارة تحتاج هي نفسها إلى من يقربها من المواطن !.

والأكثر إثارة للإستغراب أن بعض هذه الوقائع، حسب شكايات المواطنين، تحدث على مرمى حجر من الباشوية، أي في فضاء يفترض أن تكون فيه مراقبة إحترام المرافق العمومية لواجباتها أكثر حضورا وفعالية.

فهل تحتاج الإدارة إلى مراقبة فعلية للحضور والإنصراف ؟.

وهل هناك من يتابع المكاتب المغلقة والمصالح التي تعاني من الخصاص ؟

وهل سيتم فتح تحقيق إداري للتأكد من حقيقة هذه الشكايات؟

أسئلة بسيطة، لكن الإجابة عنها قد تكون كفيلة بتحديد ما إذا كانت بعض المكاتب تشتغل وفق التوقيت الإداري، أم وفق توقيت المقاهي.

وفي إنتظار الإجابة، يبقى المواطن هو الحلقة الأضعف ، يأتي لقضاء غرض إداري، فيجد المكتب مغلقا والموظف غائبا ، والمصلحة في “إستراحة ”

بينما ملفه يواصل الإنتظار بصبر أكثر من صاحبه !.

فالإدارة ليست مقهى، والمواطن ليس مضطرا لدفع ثمن قهوته حتى يحصل على حقه في الخدمة العمومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى