الاحتفالية ..صوت الإنسان الحر في التاريخ الحر

بقلم: عبد الكريم برشيد
فاتحة الكلام
الآن فقط يقول التاريخ كلمته، تماما كما قالها وسوف يقولها دائما، وفي كل زمان ومكان، بان هذه الاحتفالية ليست موجة فكرية وجمالية عابرة، ولو كانت مجرد موجة لانتهت عند اقرب ضفة نهر، او عند اقرب ضفة بحر، وهي اساسا رؤية إنسانية ومدنية جديدة ومتجددة عبر التاريخ، وهي رؤية لعالم تتعدد فيه الألوان والأشكال واللغات والحالات والمقامات والاختيارات، هكذا نطق المنطق الوجودي في مسرحية الوجود، ولقد كان ذلك بلغة الحياة والحيوية والأحياء، ولعل اقدم ما في الوجود، واحدث ما فيه ايضا، هو الرؤية الاحتفالية، وهو نزعة التعييد الاحتفالي لدى الإنسان في كل زمان ومكان وفي كل الثقافات و الحضارات و المجتمعات، ولهذا فقد كان ضروريا ان تكون هذه الاحتفالية فرحا متجددا عبر التاريخ، وان تكون حياة وحيوية، وان تكون لكل زمان احتفاليته الخاصة، وان تكون لكل احتفالية لغاتها و مفرداتها و تقنياتها الخاصة، وان يكون لها طقسها و مناخها و اپقاعها و شدوها
ورقصها
وفي مسرح هذه الاحتفالية يحضر الإنسان اولا، وهو في اعلى درحاته الإنسانية الصادقة طبعا، وهو في كامل الحياة والحيوية أيضا، وهو في كامل المدنية، وهو في كامل الجمالية، وهو في كامل الحرية، وهو في كامل قواه العقلية و الإبداعية، ولقد ردد الاحتفاليون دائما مقولتهم الشهيرة بان (الإنسان الإنساني، المدني و العاقل و الفاعل، هو المسرح) وكل شيء، ما عدا هذا الإنسان، باطل وزائل
وفي السبعينات من القرن الماضي تأسست هذه الاحتفالية بزي مغربي وبخطاب مغربي وبلغات حسية مغربية وبمفردات مغربية، وكانت بذلك مسرحا بعمق الحياة و بسعة الوجود، وكانت بنفس جماليات الطبيعة، وبنفس جماليات الثقافة المغربية العربية الأندلسية الأمازيغية الأفريقية، وكانت بذلك رسالة الحياة الى الأحياء، وكانت رسالة الإنسان إلى الإنسانية، وكانت رسالة العيد إلى المعيدين، وكانت إلى جانب كل ذلك رسالة فكرية للذين يعشقون التفكير ، وكانت رسالة جميلة الذين يعشقون الجمال
ولقد رفضت هذه الاحتفالية، ومن داخل المسرح، ان تكون مسرحا وكفى، وان لا تكون مسرحا وجدويا بسعة المكان المسرحي المحدد، وان لا تكون بسعة الزمن الاحتفالي المحدود، وأن لا تكون في مستوى التقنيات والآليات المهنية فقط، دون أن تتمثل روح و جوهر اللحظة التاريخية الحية، وان تكون فلسفة الحياة والاحياء في مسرح الحياة، وبخصوص هذا المسرح الاحتفالي، والذي هو العنوان الأولي والأساسي والمحوري للاحتفالية الأم، فقد وجدنا الاحتفالي فيها يقول ما يلي:
(وأعتقد أنه لا يمكن أن نتمثل اليوم حقيقة المسرح المغربي والعربي في السبعينات من القرن الماضي، من غير أن نضعه في إطار سياقه الفكري والسياسي، وبحكم أنه مسرح خرج من شروط موضوعية أدت بالمجتمع العربي إلى الهزيمة، فقد كان ضروريا ان يكون مسرحنا مسرحا تصحيحيا، وأن يكون غاضبا، وأن يكون متمردا، وأن يكون بنزعة نقدية، وأن يكون مؤثثا بقليل من اليقين وبكثير من الشك) هكذا تحدث ,الاحتفالي في كتاب الأستاذ عبد السلام لحيابي في كاتبه (عبد الكريم برشيد وخطاب البوح)
وهذه الاحتفالية هي صوت الأحرار، في الفن والفكر والعلم وفي السياسة وفي مجالات الحياة، وهي التي قالت منذ اول بيانات بانها ( التعبير الحر للإنسان لانسان الحر في المجتمع الحر)
فعل الخلق ومبدا الحرية:
وهذه الاحتفالية، بكل علومها وآدابها وفنونها وكل صناعاتها، فهي بالتاكيد اختيار صعب، ولقد اختارت في المسرح فكره، واختارت فيه چرأته، واختارت فيه حواره الديمقراطي، و اختارت فيه فعل التلاقي وفعل المشاركة وفعل الاقتسام وفعل التفكير المجسد في اجساد و المشخص والمشخص في اشخاص وشخصيات
وبالإضافة إلى كل هذا، فقد كان ضروريا أن يكون هذا المسرح الاحتفالي عاقلا ومفكرا، وأن يكون صداميا وجريئا، وأن يكون واثقا في اختياراته، وأن يكون معتدا بنفسه وبإنجازاته، وأن يكون مؤمنا بالمستقبل، وأن يكون حرا ومستقلا في فكره وفنه وفي علمه وفقهه وبلاغته، وأن يكون منحازا للغاته وثقافته، وأن يكون أصيلا ومعاصرا في نفس الوقت، وأن يكون ثابتا في مواقفه الفكرية والساسية والأخلاقية، ولعل أخطر قيمة آمن بها بها الاحتفاليون، وتمسكوا بها، ودافعوا عنها، أكثر من غيرها، هي قيمة الحرية، وذلك شيء طبيعي ومنطقي جدا، وذلك بحكم أنهم ينتمون إلى جيل ولد وتربى في زمن الاستعمار، وأن احتفاليتهم لا يمكن أن يكون لها أي معنى بدون الحرية والاستقلالية، ولقد حدث كل هذا في زمن كان المسرح فيه ـ مغربيا و عربيا ـ مجرد حرفة، وكان المسرحيون فيه مجرد حرفيين ومهنيين، في الوقت الذي كان هذا المسرح في العالم صناعة ثقيلة و مركبة و دقيقة، وكان أيضا معرفة وعلما، وكان منظومة علوم، وكان منظومة فنون، وكان منظومة بلاغات وجماليات، وكان فكرا أيضا، وكان تيارات مسرحية قائمة على نظريات وفرضيات علمية جديدة ( التحليل النفسي عند فرويد ـ ونظرية النشوء و.الارتقاء عند داروين و النسبية الفزيائية عند إينشتاين و المادية العلمية عند ماركس) كما كان تيارات و مدارس مسرحية مبنية على أسس فلسفية جديدة وزاضحة ( الرمزية ـ التعبيرية ـ الوجودية ـ الواقعية الطبيعية ـ الواقعية الاشتراكية ـ العبثية ـ الدائداية ـ السوريالية ـ المستقبيلىة ) ومنذ بيانها الأول، أكدت جماعة المسرح الاحتفالي على أن الاحتفالية ليست مجرد شكل مسرحي قائم على اسس وتقنيات فنية مغايرة ( بل هي بالأساس فلسفة تحمل تصورا جديدا للوجود والإنسان والتاريخ والفن والاداب والسياسة والصراع) البيان الأول لجماعة المسرح الاحتفالي – مراكش سنة 1979
وما كان يهم الاحتفالية دائما، ليس هو المعرفة، في حدود الاختصاص العلمي الضيق و المحدود، ولكنها الحكمة في امتداداتها وتداعياتها المطلقة واللامحدودة، وفي هذا المعنى يقول الاحتفالي ( ينقل ابن عبد ربه في كتابه (العقد الفريد) عن ابن قتيبة قوله (من أراد أن يكون عالما فليطلب فنا واحدا، ومن أراد أن يكون أديبا فليتفنن أو فليتوسع في العلوم، وهذا شيء يدل على أن الفنان أوسع آفاقا من العالم، وأن المثقف أرحب معرفة من العالم في السياسة وحدها، أما محترفها وممتهنها فلا حديث عنه) هذا ما كتبه الاحتفالي في كتابه ( المؤذنون في مالطة) كتاب الجيب
وهذا هو الحال بالنسبة للاحتفايين، وهو أن يعرفوا كل شيء، وأن يحيطوا علما وفهما بكل ثقافات وعلوم وفنون و آداب العصر، وألا يغفلوا عن أي شيء فيها، مهما كان صغيرا وبسيطا جدا
وهذه الاحتفالية قائمة أساسا على فعل التلاقي، ولهذا التلاقي عندها معنى التكامل، ومعنى التصادم أيضا، وما يميز هذا التصادم الفكري أنه يعني الحوار، ويفيد الجدل، من غير أن يعني التنافي، وتميز هذه الاحتفالية بين التلاقي والتلقي، خصوصا عندما يكون للتلقي معنى التلقين ( وأن يكون احد الطرفين فيه فاعلا، ومؤثرا، و مبدعا، ومغيرا، و مصدرا، و مخططا، وأن يقتصر دور الطرف الثاني على التفرج والتأثر، وعلى الاستهلاك واستيراد الجاهز والمعلب والمفبرك؛ المفبرك في الثقافة والفن والفكر والسياسة والاقتصاد، وأن يكون هذا الإنسان ـ الذي ضيع إنسانيته ـ أرقاما بلا دلالة) جاء هذا في كتاب (الاحتفالية و هزات العصر) منتدى الفن والثقافة – الدار البيضاء
الاحتفالية والسياقات التاريخية:
وبحسب الاحتفالي دائما، فان ( قراءة المسرح، قراءة علمية، لا يمكن أن تتحقق، وبشكل حقيقي وسليم، إلا من خلال رؤية علمية موضوعية عامة وشاملة وكلية ومتضمنة لكل الجزئيات الصغيرة المتنوعة؛ رؤية انتقائية وغير اختزالية، وغير نمطية، وغير نفعية، ويشترط فيها أن تكون بعيدة جدا عن الإسقاط وعن الأحكام القبلية الجاهزة، وعن النفعية وعن الحساسيات المرضية ) (البيانات الجديدة الاحتفالية المتجددة) الهيئة العربية للمسرح ـ الشارقة
ويمكن أن نقف قليلا عند السؤال التالي، والذي ورد في سياق حوار صحافي مطول دام شهورا طويلة في جريدة (المساء) المغربية، وهذا السؤال الذي ورد في حوار ذ رشيد عفيف مع الاحتفالي هو:
( في أي سياق جاء هذا المسرح الاحتفالي، والذي سيكون مدخلا لما سوف يكون من بعد هو الاحتفالية، وما الجديد فيهما؟)
وجوابا على هذا السؤال يقول الاحتفالي:
( لقد جاء في سياقات متعددة ومتنوعة، أهمها سياقان أساسيان اثنان، أولهما هو ذلك السياق الوطني والذي يمثله مولد مغرب جديد في فترة ما بعد الاستعمار سنة 1956، وأما السياق الثاني فهو سياق عربي عالمي أكبر وأوسع، وتمثله النكسة العربية في حزيران سنة 1967 وتمثله القضية الفلسطينية بكل تداعياتها المختلفة، وتمثله حركة المقاومة التحررية في كل العالم، وفي السياقين معا، كنا أمام هزتين قويتين لحد الزلزال، ولا شيء بعد الزلزال يبقى كما كان قبله، وكنا في حاجة إلى التغيير وإلى النقد الذاتي وإلى طرح سؤال الوجود وسؤال الهوية، أي نكون أو لا نكون؟ ونحن من نحن؟ ولقد كانت الحرية هي العنوان الأكبر والأبرز في تلك المرحلة الفارقة، وفي حال المغرب كان الانتصار السياسي يحيل على السؤال الأخطر، والذي هو: وماذا بعد؟ ولا شيء أصعب من هذا الما بعد، والذي يحيل على المجهول، والذي كان يفضي مغربيا، و بالضرورة، إلى مواصلة النضال، ولكن بشكل آخر مختلف، أي بذلك النضال الذي سماه الملك الراحل محمد الخامس بالجهاد الأكبر، أي الجهاد الوجودي والهوياتي والمعرفي والعلمي والفكري والاجتماعي والأخلاقي والجمالي، وذلك من أجل بناء مواطن مغربي جديد في وطن مغربي جديد وذلك في عالم جديد هو عالم ما بعد الحربين العالميتين، ويمكن أن ندرج اجتهادنا المسرحي في هذا الإطار، أي البحث عن مسرح ما بعد الفترة الكولونيالية، لهذا فقد كان الجديد في هذا المسرح هو روحه أولا، قبل أي شيء آخر، روحه الذي يشبهنا ونشبهه في كل شيء، ويشبه لحظته التاريخية أيضا، ولقد رفعنا شعارنا الذي يتجاوب مع المد التحرري في العالم الثالث والذي هو (تحرير المسرح والتحرر بالمسرح الحر) (كرسي الاعتراف) حوار مطول لجريدة (المساء المغربية) ذ، رشيد عفيف
فكر احتفالي على أرض احتفالية :
هذه الاحتفالية إذن، هي أساسا بعث بعد موت، وهي نهوض بعد سقوط، وهي حضور بعد غياب، أو بعد غيبوبة فكرية وحضارية طويلة، وهي شكل من أشكال استعادة الوعي ومن استعادة الزمن الهارب، وهي نوع من أنواع القبض على جمر الحقيقة ولهيبها.
إن الذين ( أسسوا) هذه الاحتفالية ينتمون كلهم إلى لحظة تاريخية فارقة في الزمن المغربي والعربي والعالمي الحديث والمعاصر، وهم بهذا ينتمون إلى زمن انتقالي حي ومتحرك، والذي هو زمن العبور من العدم إلى الوجود، ومن الغياب إلى الحضور، ومن السقوط إلى النهوض، ومن الماضي الذي كان إلى االحاضر الآن، وإلى ما بعد الآن، والانتقال من الاتباع إلى الإبداع، والانتقال من مقاومة الدخيل القديم، في الفكر والفن والصناعة، إلى تأسيس الأصيل الجديد والمتجدد، وفي هذا السياق المركب، تلتقي نشوة الانتصار على المستوى الوطني، بمرارة الانهزام و الانكسار على المستوى السياسي القومي، ليشكل ذلك جرحا عميقا في عقل ونفس وروح ووجدان كل الاحتفاليين الباحثين عن لحظة فرح صادقة وحقيقية ( ولعل أخطر ما كان يميز تلك المرحلة التاريخية هو أنها كانت بحاجة إلى هزة قوية وعنيفة؛ هزة فكرية وجمالية وابداعية تعيد ترتيب الأفكار، وتعيد ترتيب المفاهيم، وتعيد ترتيب الأولوبات) (عبد الكريم برشيد وخطاب البوح) ـ نفس المرجع السابق
إن الإبداع الاحتفالي إذن، سواء في الفكر أو في الفن، وبكل ما فيه من جنون عاقل، ومن هذيان خلاق، لم يكن إبداع أشخاص جاءوا من المريخ، أو في من وادي الجن في عبقر، ولكنه إبداع لحظته وإبداع جغرافيته وإبداع مجتمعه، وفي هذا المعنى يقول الاحتفالي ( إن الإبداع الكبير والخطير لا يتتأسس إلا بين الجماعات المبدعة، وفي المجتمعات الحية والمتحركة، هذا الإبداع تؤسسه قوى متعددة ومتنوعة ومتكاملة ومتحاورة، ابتداء من المبدع الأول، والذي يمثله المبدع الفرد، وانتهاء بالمبدع الكبير، والذي تمثله الجماعة المبدعة، أو المجتمع المبدع، أو تجسده اللحظة التاريخية المبدعة، ويحتاج هذا الفعل الإبداعي المركب إلى مناخ إبداعي حقيقي، وإلى شروط مادية ومعنوية فاعلة أو مساعدة على الفعل، كما يحاج إلى أرض وسماء، أرض ينطلق منها وسماء يحلق فيها، كما يحتاج إلى ماء وهواء، وإلى حرية يغيب فيها حراس الإبداع، ويختفي من ساحتها عسس الضمائر وسدنة الخيال و الاحتفال) (الاحتفالية بين جمر الإبداع ورماد الاتباع) (الملحق الثقافي) لجريدة (العلم) المغربية
وعليه، فإنه لا يكفي أن نتحدث عن هذه الاحتفالية، من دون أن نتحدث عن الرحم الذي تكونت نطفتها فيه، وعن المناخ الفكري والسياسي الذي نشأت فيه، وعن الجبهة التي ( حاربت) فيها، وعن الآخر الي ساعدها، وعن الآخر الذي عاكسها، وعن الآخر الذي اختلف معها، وعن الآخر الذي تنافس معها، وعن الآخر الذي أعطاها واخذ منها، مما يدل على أن هذه الاحتفالية تستحق علامة ( صنع في )
هي إذن صناعة صنعت في مكان محدد، وفي زمان محدد، ولكن هذا المكان موجود على الأرض، وهو مفتوح على كل الجغرافيات، كما أن ذلك الزمن الذي أوجدها لم أ يكن حاضرا منفصلا عن ماضيه، ولا منفصلا عن مستقبله، وفي هذا المعنى يقول ذ. محمد الشغروشني بمناسبة مناقشة (بيان تازة للاحتفالية المتجددة) وذاك في إطار انعقاد ليالي الفوانيس المسرحية مارس 2002 لقد قال ( وإذا كانت الحداثة تبشر بالقطيعة التامة مع الماضي، زمنا وتراثا ورموزا ثقافية، فإن الاحتفالية تنظر إلى الزمن الحاضر منفلتا باستمرار، وان الماضي لا يمضي ) قدور قطوسي ( الاحتفالية المتجددة وعيد جديد للاحتفال) وكالة المغرب العربي للأنباء
كل طرق الاحتفالية تؤدي الى الاحتفالية:
وأول خطوة، كان على الاحتفالي أن يخطوها، هي خطوته باتجاه ذاته، وباتجاه معرفة حقيقة هذه الذات، ومعرفة موقعها في خرائط هذا العالم الجديد والمتجدد، ولذلك فقد قال الاحتفالي فيها: إن الأساس هو أن نعرف نحن من نحن، وأين نحن، وأن نعترف بتخلفنا بالنسبة لمن ولما حولنا، وأن نحاول بكل الطرق ـ الكائنة والممكنة ـ من أجل أن نكون في المقدمة مع المتقدين، بهذا الطموح قرأ الاحتفاليون تخلف العالم العربي المؤقت، والذي كانت له عوامل خارجية بكل تأكيد، ولكن كانت له عوامل داخلية وذاتية أيضا، وقد تجلت أساسا في الكسل وفي نقص الجرأة على المواجهة و التحدي، وبحسب د.عبد اللطيف ندير فإن المسرح الاحتفالي ( يعتبر أول تجربة تنظيرية مسرحية عرفها المغرب خلال أواسط السبعينيات من القرن الماضي، بعد تراكم كبير من الإبداع المسرحي، وبعد تفاعل وتجاذب مثير في النقد خلال مهرجانات مسرح الهواة، مما أثار الكثير من ردود الأفعال كان أهمها تواتر تيارات مسرحية متعددة ظهرت فيما بعد، أغنت ساحتنا المسرحية بمشاريع ورؤى، بعضها اتسم بالموضوعية، وبعضها الآخر جاء كرد فعل متسرع تغلب عليه العاطفة، ولا يستند إلى مرجعية فنية وجمالية، بقدر ما يرتكز على توجس سياسي وخطاب تبعي مغلف بشعارات أفرزتها المرحلة)
من مداخلة الدكتور نذير عبد اللطيف في ندوة (أربعون سنة من عمر الاحتفالية ) المعرض الدولي للكتاب والنشر ـ الدار البيضاء
وكما اأن الاحتفال واحد، في كل زمان ومكان، فإن مظاهره وظواهره وطقوسه متعددة، وبهذا فهو الواحد المتعدد والمتمدد في النفوس والأرواح وفي الأمكنة والأزمنة وفي الثقافات واللغات وفي التجارب الفنية المختلفة، وهذا ما يشير إليه د. محمد الوادي، مؤسس الاحتفالية الجديدة، والذي يرى التعدد والتنوع في هذا الاحتفال الواحد والأحد، وهو يشير إلى الحقيقة البسيطة التالية، والتي هي ( إمكانية اقتراف احتفاليات انطلاقا من الاحتفالية المتجددة مستدلا على ذلك بالاحتفالية الجمالية أو الاحتفالية الطقوسية او الاحتفالية التداولية أو الاحتفالية التناظرية أو التقابلية أو الاحتفالية التساؤلية أو غيرها من الاحتفاليات، لكن القاسم المشترك بين هاته الاحتفاليات هو الاحتفالية الأصل والجذر أي الاحتفالية الأم ).




