
بقلم : مصطفى الاسروتي 
شكلت ظاهرة الحزب الأغلبي سمة بارزة في النظام السياسي المغربي، كآلية للتحكم في البرلمان، إلا أن فكرة الحزب الأغلبي هنا لا تعني ما يقابلها في التجارب الغربية. بل إننا أمام محاولة فرضتها سياقات سياسية للتحكم في المشهد الحزبي والسياسي وتحييد أحزاب الحركة الوطنية بشكل أدق.
كما أن بروز حزب جديد مع اقتراب كل استحقاق انتخابي اعتبر ظاهرة لازمت المشهد السياسي لفترة مهمة من تاريخ المغرب السياسي، (جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية مع انتخابات 1963/ التجمع الوطني للأحرار مع انتخابات 1977/ الاتحاد الدستوري مع انتخابات 1984).
هذه الظاهرة وإن كانت قد بدت اليوم منتهية عمليا، إلا أن سماتها وخصائصها لا زالت حاضرة مع بعض الأحزاب خاصة على مستوى التحالف الحكومي وتشكيلة البرلمان.
تميز الحزب الأغلبي تاريخيا بسمة الارتباط بالوزير الأول آنذاك، ”رئيس الحكومة الآن”.
▪️ جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية، ارتباط عملي برضى كديرة الرئيس الفعلي باعتباره مدير الديوان الملكي، وأحمد باحنيني الوزير الأول.
▪️ التجمع الوطني للأحرار، ارتباط عملي بأحمد عصمان الوزير الأول.
▪️ الاتحاد الدستوري، ارتباط عملي بالمعطي بوعبيد الوزير الأول.
كما تميزت بظاهرة المحايدين والمستقلين والأعيان كخزان انتخابي، شكل أغلبية برلمانية خلال برلمان 1970، قبل أن تتحول إلى التجمع الوطني للأحرار خلال برلمان 1977.
عرفت أيضا ظاهرة الجمعيات المحلية والجهوية وقدماء تلاميذ المدارس كهيئات مستقلة تعمل على تاطير النخب غير المتحزبة، والتي ستشكل فيما بعد نواة الاتحاد الدستوري، ولعل ما يقابلها اليوم جمعيات وتعاونيات ذات طابع اقتصادي ومالي وفلاحي مرتبطة عمليا بالأغلبية البرلمانية. (اللحوم/ الدواجن/ المحروقات/ الادوية…)، بالإضافة لنخب إدارية (كتاب عامون/ مدراء مركزيون وإقليميون…)
نادت هذه الأحزاب في بدايتها بأهمية تجديد النخب والتركيز على الشباب، وانتقاد الأحزاب التقليدية وآليات اشتغالها، وادعائها امتلاكها الحلول السحرية وآليات التجديد والابتكار.
دون إغفال ضعفها التنظيمي وهشاشته بسبب ارتباطها بشخصية الرئيس، ونظرا لتعدد منابعها ومكوناتها، التي سرعان ما تنهار لأبسط رجة سياسية أو تنظيمية، (تراجع التجمع الوطني للأحرار برحيل أحمل عصمان/ تراجع الاتحاد الدستوري برحيل المعطي بوعبيد).
وهو الامر الذي دفع الأستاذ محمد معتصم إلى وصف هذا النوع من الأحزاب، بودادية للبرلمانيين الموالين للحكم، أو ناديا سياسيا أكثر منه حزبا سياسيا، أو الحزب الإطاري ذي الأصول الانتخابية بتعبير موريس دوفيرجي.
إن الأغلبية البرلمانية اليوم لا تختلف كثيرا عما أوردناه، ولعلها تعيد إنتاج الماضي بلمسة الحاضر.
وكل تشابه في الأوضاع فهو مقصود.





