الواجهةمجرد رأي

العمل النقابي: مسؤولية أخلاقية وسلوك إنساني نبيل

 

العمل النقابي ليس مجرد
ممارسة إدارية أو وظيفة تنظيمية، بل هو قبل كل شيء سلوك أخلاقي وإنساني ينهض على قيم العدالة والصدق والإيثار. إنه مجال يتجاوز المصالح الشخصية والفئوية الضيقة، ليُعبر عن روح الانتماء الجماعي، والنضال اليومي من أجل كرامة الإنسان العامل وحقوقه.

أولًا: العمل النقابي أخلاق وسلوك قبل كل شيء
النجاح في العمل النقابي لا يقاس بمدى القدرة على الصراخ في الاجتماعات أو رفع الشعارات، بل يُقاس بمدى الصدق، والنزاهة، والشفافية، والإخلاص في تمثيل الناس. فالنقابي الحقيقي هو الذي يُقدّم المصلحة العامة على مصلحته الخاصة، ويتحلّى بالصبر والحكمة، ويجعل من نفسه قدوة في السلوك قبل أن يكون ممثلًا في الكلام. كما أن الالتزام الأخلاقي للنقابي يجب أن ينعكس في تعامله مع الآخرين، باحترام الرأي المخالف، وتجنّب التخوين والمهاترات.

ثانيًا: العمل النقابي عمل تطوعي
العمل النقابي، في أصله، عمل تطوعي نابع من الشعور بالمسؤولية الاجتماعية. من يدخل إلى هذا المجال طمعًا في منصب أو مكسب مادي، فقد ضلّ الطريق. النقابي الحقيقي هو من يحمل هموم الناس على عاتقه، دون انتظار مقابل أو مصلحة. إنه تطوع يستند إلى الوعي، والمبادرة، والتضحية بالوقت والجهد من أجل مصلحة زملائه ومجتمعه.

ثالثًا: الصبر والثبات أمام الإشاعات والمعارك الجانبية

من يختار طريق النضال النقابي، يجب أن يكون مستعدًا لمواجهة الصعوبات، بما في ذلك الإشاعات، والانتقادات، وحتى الإساءات الشخصية. فالحركة النقابية الحقيقية لا تستقيم بدون صبر وعزيمة، ولا مكان فيها للانهزاميين أو الباحثين عن السلامة. “القبل والقتل” – أي التودد المصطنع أو التهديد – لا يجب أن يُثني النقابي عن أداء واجبه. فالثبات على المبدأ هو ما يصنع الفارق.

رابعًا: العمل النقابي نصرةٌ للمستضعفين

الهدف الجوهري للنقابة هو الدفاع عن الفئات الهشة والمظلومة، وتحقيق العدالة الاجتماعية داخل أماكن العمل وخارجها. النقابي ليس رجل سلطة، بل صوت الضعفاء، وعين العدالة، وسند من لا سند له. كل يوم يقضيه النقابي في موقعه يجب أن يكون خطوة في سبيل إنصاف عامل، أو دفع ظلم، أو فتح أفق جديد أمام من أُغلقت في وجهه الأبواب.

خامسًا: الغاية الوحيدة من العمل النقابي – قضاء حوائج الناس

إنَّ الغاية الأسمى والأوحد من العمل النقابي هي قضاء حوائج الناس، سواء كانت مطالب مادية، أو معنوية، أو تنظيمية. من أراد غير ذلك، مثل الوجاهة أو النفوذ أو التموقع السياسي، فمكانه ليس في النقابة. النقابي الحقيقي يقيس نجاحه بعدد الحوائج التي قُضيت، لا بعدد المناصب التي شغلها أو التصفيق الذي ناله.

خاتمة: نقابة المبادئ لا نقابة المصالح

وحنا أقول لمن يهمه الأمر: إن العمل النقابي مسؤولية لا تليق إلا بالأنقياء الأتقياء من أصحاب الضمائر الحية. هو طريق محفوف بالتحديات، لكن من يسلكه بنيّة صادقة، وسلوك قويم، وعقل راجح، فإنه يُحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس. وفي زمن كثُر فيه المتاجرين بالمبادئ، نحتاج إلى نقابيين يذكّروننا أن النقابة رسالة، لا مهنة، وموقف، لا منصب.
العمل النقابي الحقيقي هو نضال جماعي هدفه الدفاع عن الحقوق وتحقيق العدالة للعمال، وليس وسيلة لتحقيق مكاسب شخصية أو مناصب. حين يتحول العمل النقابي إلى بحث عن المصالح الشخصية الضيقة، يفقد روحه وقيمته، ويصبح أداة بيد من يُفترض أن يكونوا خاضعين للمحاسبة، لا متصدرين للمشهد.
العمل النقابي يجب أن يقوم على:
الشفافية
التمثيل الحقيقي للعمال
المساءلة
الاستقلالية عن أصحاب النفوذ
فالنقابي الصادق هو من يدافع عن زملائه لا عن موقعه، ويخوض المعارك من أجلهم، لا من أجل نفسه.

الكاتب الجهوي للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب
عبد الرحيم بلار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى