قصية الصحراء من القرار الاممي رقم 1514 (1960) الى استرجاع اقليم وادي الذهب (1979)

بقلم: محمد أقـديـــم
كانت قضية الصحراء مطروحة على طاولة الأمم المتحدة منذ 1965، تحت طائلة القرار 1514 الصادر في 14 دجنبر 1960 القاضي بتصفية الاستعمار، حيث أعلن المغرب عن أحقيته في استرجاع تلك الأراضي كجزء من ترابه الوطني.
– و في 7 دجنبر1963 قبلت اسبانيا تطبيق هذا القرار على الصحراء باعتبارها مستعمرتها.
– في سنة 1965 طالبت الأمم المتحدة من اسبانيا البداية في الاجراءات اللازمة لتصفية استعمارها في الصحراء بناء على مقتضايات القرار 1514، و تقرير المصير باستفتاء لسكان الصحراء.
وكان مفهوم تقرير المصير في كل أدبيات الدّول الاشتراكية والتنظيمات اليسارية، وكذلك في قرارات الأمم المتحدة و المؤسسات الدولية التابعة لها(كمحكمة العدل الدولية)، وخاصة القرار 1415الصادر سنة 1960، وذلك بسبب هيمنة الدول الاشتراكية اليسارية وموظّفيها في الأمم والمتحدة وفي مؤسساتها، وطيلة عقدي الستينيات والسبعينيات الماضية(ومنهم محمد بجاوي القاضي الجزائري في محمكمة العدل الدولية بلاهاي وقت بثها في ققية الصحراء المغربية سنة 1975.، والذي سيصبح رئيسا لهذه المحكمة سنة1993، وكان وزيرا للعدل في الجزائر ما بين سنتي( 1964و1967)، ونظرا لأجواء الاستقلال ونَفَس التحرُّر في مختلف مناطق العالم التي عرفتها مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية إلى غاية الثمانينيات من القرن الماضي، كان لمفهوم تقرير المصير تفسير واحد و وحيد هو الانفصال و الاستقلال ، ولم يحدث التغيير في تفسير قرار الأمم المتحدة المشار اليه و تفسير “تقرير المصير ” بغير الاستقلال إلا في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، حيث صار بامكان تقرير المصير أن يؤدي إلى الاستقلال و الانفصال كما يمكن أن يؤدي الى الاندماج والوحدة، كما يمكن أن يترتب عنه حكم ذاتي، كحل وسط بين الاستقلال من جهة والاندماج من جهة ثانية
– في 23 شتنبر1974 تقدم المغرب بطلب للأمم المتحدة و للحكومة الاسبانية بإحالة قضية الصحراء على محكمة العدل الدولية بلاهاي، لتقدم رأيها الاستشاري فيه. و في 16 أكتوبر 1975 أعلنت محكمة العدل الدولية عن رأيها. و كان رأي هذه المحكمة كارثيا و متناقضا، فبقدرما أكّد على أن هناك روابط تاريخية (روحية و دينية) فإنه يعتبره غير كافية لإثبات سيادة الدولة المغربية على الصحراء ، و أنّ تلك الروابط التاريخية ليست روابط قانونية، من شأنها التأثير على تطبيق القرار الأممي 1514 بشأن تصفية الاستعمار، وتقرير المصير في الصّحراء. وهذا ما دفع بالملك الحسن الثاني تنظيم المسيرة الخضراء في 16 أكتوبر 1975.
بعد المسيرة الخضراء مباشرة تم عقد اتفاقية مدريد الثلاثية في 14 نونبر 1975 بين المغرب و اسبانيا وموريطانيا، تحولت بموجبها إدارة الصحراء الى المغرب وموريطانيا، حسب ما يقول البوليساريو و السيادة حسب ما يقول المغرب. و مفعول اتفاقية مدريد سينتهي يوم26 فبراير1976، فسارعت البوليساريو إلى إعلان تأسيس ما يسمى ب ”الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية (RASD)“ يوم 27 فبراير 1976، على اعتبار أن هناك فراغ قانوني سارعت إلى ملئه. كما وقّع المغرب اتفاقية مع موريطانيا لتقسيم الصحراء بينهما يوم 14 أبريل 1976، تحت اسم ” المعاهدة الخاصة برسم الحدود بين الجمهورية الاسلامية الموريطانية والمملكة المغربية“.
وبعد العديد من الهجمات العسكرية التي نفذتها جبهة البوليساريو على الاراضي الموريطانية ومدنها، والتي وصلت الى العاصمة نواكشوط، ومنها الهجوم الذي قُتِلَ فيه مؤسس البوليساريو الوالي مصطفى السيد في9 يونيو1976 ، وبعد الانقلاب العسكري الذي قام به العقيد خونا ولد هايدالله على الرئيس الموريطاني المختار ولد دادّا تمّ عقد معاهدة في 7 غشت 1979 بين موريطانيا و جبهة البوليساريو ، والتي بموجبها انسحبت موريطانيا من إقليم واد الذهب، واعترفت بما يسمى ”بالجمهورية العربية الصحراوية“، وبعد أسبوع قام المغرب باسترجاع واد الذهب في يوم 14 غشت 1979.
ــــــــــــــــــــ
.





