الواجهةمجرد رأي

حكيم زياش الفتى العنيد..!!

مسرور المراكشي :
_ أيها المغاربة عظم الله أجركم  فـ ( تمغرابيت ) :
قبل تعزية حكيم زياش في وفاة أخيه رحمه الله، وهذا من حقوق المسلم على أخيه المسلم، أود أولا تعزية الشعب المغربي في وفاة المرحومة  “تمغرابيت”، هذه الأخيرة تعني الوفاء و التراحم ونسيان الأحقاد والضغائن، خاصة عندما يفجع  المغاربة في فقدان أقاربهم، حيث يهب كل الجيران إلى مواساة أهل الميت ويقومون بالواجب و زيادة، وهذه من شيم الكرام و من أخلاق المغاربة أبا عن جد، لكن اليوم تم خرق هذا التقليد مع الأسف من طرف الدولة ومؤسساتها الرسمية، التي لم تقدم التعازي لحكيم زياش في وفاة أخيه، ولم تكلف نفسها إرسال من ينوب عنها لحضور مراسم الدفن وتقديم العزاء، أقصد بالذكر هنا رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم أو من ينوب عنه، نظرا لما قدمه الابن البار لوطنه حكيم زياش، و للمنتخب الوطني في مونديال قطر 2022، كيف يعقل أن يغيب الوفد الرسمي عن هذا الحدث..؟، إني أشعر بمرارة و غضب شديد وأنا أتذكر هذا اللاعب، وهو يستمع للنشيد الوطني بقلبه وكله حماس، لماذا هذا الخذلان الرسمي الذي هو أقرب إلى التشفي..؟، إن عدم حضوركم يا سادة رسالة سلبية للشعب المغربي و للأجانب، مفادها أن لا علاقة لكم بثقافة الوفاء ورد الجميل عند المغاربة، وأنتم تعرفون من ينكر الجميل(نكار الخير)،  ماذا يسمى في ثقافة المرحومة ( تمغرابيت) ( الهضرة فراسكم )، لقد رفض حمل قميص الكفار والدفاع عن راية هولاندا، وجاء عند المؤمنين فهل هذا هو جزاؤه..؟ نعم أعلم أن حكيم زياش تجاوز الخطوط الحمراء، وأعلن حبه و دعمه للشعب الفلسطيني عامة و لأهل غزة خاصة، وهذا ليس عيبا في حد ذاته إن الكثير من المشاهير فعلوا ذلك، لكنني لم أكن أتوقع هذا القدر المبالغ فيه من الكراهية و الجفاء في حقه..!! ومع ذلك نقول ماضر حكيم زياش، كره قلة من  المسؤولين عن الشأن الكروي، مادام طوفان الحب من ملايين الجماهير في الداخل والخارج تغمر هذا الفتى العنيد…!!
_ عندما حاول المسؤول مراوغة الجماهير :
في الحقيقة تعجبني مراوغات حكيم زياش الكروية، وكيف يمر بخفة ورشاقة بين سيقان اللاعبين، لكن عندما أعلن حبه لفلسطين و مقاومة غزة، هذه المرة لم يراوغ لتفادي سهام النقد ولوم المطبعين، بل انطلق كالسهم في خط مستقيم إلى الهدف مباشرة، ليسجل أجمل أهداف حياته الكروية و أغلاها على الإطلاق، والذي كان بلسما و قبلة حب على جبين كل فلسطيني حر، في المقابل كان طعنة خنجر في كبد الاحتلال البغيض، الذي لم يستسغ تضامن زياش مع مقاومة غزة، من هنا بدأت حكاية العداوة لهذا اللاعب العنيد، لماذا قلت عنه أنه عنيد..؟ لأنه ببساطة لم يخضع لاستبداد المدرب الصارم الفرنسي خليلوزيتش، بعد مشادة مع هذا الأخير قرر زياش  مغادرة المنتخب، وعدم العودة إليه إلا بعد رحيل خليلوزيتش وهو ماحدث بالفعل، بعدها عاد بقوة و أبلى البلاء الحسن في مونديال قطر2022، واليوم يخوض العنيد فصلا جديدا من الصراع مع  تيار التطبيع، يكفيه فقط التراجع عن موقفه اتجاه القضية الفلسطينية، وتقديم اعتذار كتابي أو شفوي للعدو ليرضى عنه، وهذا كاف لجعل المسؤولين و المدرب يرضون عنه ثم يقبلون عودته، إن من ينتظر التراجع والاستسلام من العنيد زياش، فهو واهم إذا كان من قال عن نفسه أن له رأس يشبه فاكهة “لفوكا”، اعلموا إذن ياسادة أنكم في حضرة من له رأس صخرة من صخور جبال الريف، لقد حاول مسؤول كبير في جامعة كرة القدم مراوغة الجمهور، لكنه فشل حيث كانت مبررات إبعاد زياش متهافتة وغير متماسكة، بعدها جاءت مراوغة مدرب له علاقة بـ(لفوكا )، في محاولة كذلك لتبرير الإبعاد بحجة ( عدم الجاهزية)، طبعا الجماهير لم تصدق ذلك وهذا عذر أقبح من الزلة، فكم من لاعب غير جاهز تم إقحامه في لائحة الأسود، حدث هذا في الماضي القريب واليوم تكرر نفس الشيء مع أشرف حكيمي، في الحقيقة أن المدرب و مسؤولي جامعة كرة القدم، قد خانتهم الشجاعة الأدبية كي يلقولوا الحقيقة كاملة بلا مراوغات زائدة، قولوا للشعب يا عباد الله : ( نحن وقعنا اتفاق تطبيع، وعلينا التزامات تجاه دولة الاحتلال، وموقف حكيم زياش يحرجنا..!! )…
_ خلاصة :
  قد نلتمس”العذر”لمسؤولي الدولة الرسميين، في عدم تقديم التعازي وحضور مراسم تشييع الجنازة، بسبب التزامهم ببرنامج التطبيع مع المحتل، لكن لا عذر للاعبي المنتخب الوطني في عدم تقديم التعازي، وحمل قميص رقم 7 تعبيرا عن التضامن والمواساة، في رأيي كان المانع هو الخوف و التملق معا، أولا الخوف من فقدان فرصة اللعب في المنتخب، ثانيا وجوب التملق لمسؤولي الجامعة و المدرب، كذلك لا عذر لجمعيات المجتمع المدني التي تزعم الدفاع عن فلسطين،  في حضور مراسم التشييع والدفن مع  تقديم واجب العزاء في عين المكان، إلى كل من يضع كلمة فلسطين عنوان لجمعيته أو موقعه، مثلا : ( دعم فلسطين _ الدفاع عن فلسطين _ نصرة فلسطين…)، يجب ألا نكتفي برفع الشعارات في الرباط، يجب أن يكون لها صدى في تافوغالت بيت عزاء حكيم، لأن حكيم زياش تعرض للإبعاد من المتخب، لا بسبب كذبة (عدم الجاهزية) كما تدعيها الجامعة و المدرب معا، لكن السبب الحقيقي هو موقف حكيم من القضية الفلسطينية، في الختام نقول للعنيد حكيم زياش لا عليك، فإن لم تحضر و تسجل أهدافا في الكان 2025، فإنك بلا شك سجلت اسمك في تاريخ الكبار العظماء بماء من ذهب، و نقشت اسمك بحروف من فخر في قلوب الملايين من الجماهير، وياله من شرف أن يذكر الشعب سبب استبعادك من الكان، طبعا بعد ذهاب مسؤولي الجامعة و المدرب، لأن البقاء لله وحده ثم للشعوب…
ملاحظة : 
_ مصطلح “تمغرابيت” يعني أخلاق المغاربة النبيلة، المستمدة من حضارة عريقة، قبل مجيء العولمة وقيم الرأسمالية المتوحشة، وظهور ثقافة (الصلݣوط _ و التصلݣيط)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى