أزمور.. إعتداء بالسلاح الأبيض بطريق مولاي بوشعيب يثير مخاوف الساكنة من تنامي ظاهرة الأشخاص في وضعية نفسية صعبة

شهد طريق مولاي بوشعيب بمدينة أزمور حادثا أثار حالة من الخوف والقلق في صفوف المواطنين، بعدما تعرض أحد الأشخاص لإعتداء بالسلاح الأبيض، من طرف شخص يعاني من إضطرابات نفسية أو عقلية ، وذلك أمام عدد من المواطنين .
وحسب المعطيات المتداولة ، فقد أستعمل سكين في الإعتداء ما أسفر عن إصابة الضحية بجروح سطحية وخدوش على مستوى الوجه والرجل، فيما حالت الألطاف الإلهية دون وقوع إصابات أكثر خطورة خصوصا في ظل إستعمال السلاح الأبيض وفي مكان عمومي يعرف حركة متواصلة للمواطنين.
هذا الحادث يعيد إلى الواجهة إشكالية تواجد عدد من الأشخاص الذين يعانون من إضطرابات نفسية وعقلية في الشوارع والأماكن العمومية بمدينة أزمور ، في ظل غياب أو محدودية حلول تضمن لهم الرعاية والعلاج من جهة ، وتحمي المواطنين وممتلكاتهم من جهة أخرى .
ولا يتعلق الأمر بطبيعة الحال ، بتحميل هؤلاء الأشخاص مسؤولية أو وصمهم بسبب وضعهم الصحي ، بقدر ما يتعلق بضرورة التعامل مع الظاهرة بإعتبارها قضية إجتماعية وصحية وأمنية تستوجب تدخلا مؤسساتيا منسقا يحفظ كرامة الأشخاص في وضعية هشاشة ، ويضمن في الوقت نفسه سلامة المواطنين .
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط من أرتكب الإعتداء ؟ وإنما أيضا كيف يمكن تفادي تكرار مثل هذه الوقائع ؟ ومن الجهة التي تتولى رصد الحالات التي تشكل خطرا على أصحابها أو على محيطها والتعامل معها وفق القانون ؟.
فالشارع العام لا يمكن أن يتحول إلى فضاء مفتوح للتكفل بالأشخاص الذين يحتاجون إلى متابعة طبية ونفسية وإجتماعية ، كما أن ترك هذه الحالات دون مواكبة قد يؤدي، في بعض الظروف إلى نتائج مؤسفة يكون الجميع في غنى عنها .
وتتداول الساكنة ، كذلك معطيات تفيد بأن عددا من الأشخاص الذين يعيشون في وضعية نفسية صعبة ليسوا بالضرورة من أبناء المدينة ، وهو ما يطرح تساؤلات حول كيفية إنتقال هذه الحالات إلى مدينة أزمور ، ومدى وجود تنسيق بين مختلف المصالح والجهات المختصة في مجال التكفل بالأشخاص في وضعية هشاشة .
إن حادث طريق مولاي بوشعيب ينبغي ألا ينظر إليه بإعتباره واقعة معزولة فقط بل مناسبة لإعادة فتح النقاش حول كيفية التعامل مع ظاهرة الأشخاص الذين يعانون من إضطرابات نفسية أو عقلية ويتواجدون في الفضاءات العمومية .
فالساكنة من حقها أن تشعر بالأمن ، والأشخاص الذين يعانون من إضطرابات نفسية أو عقلية من حقهم كذلك في العلاج والرعاية والحماية ، وهي حقوق لا ينبغي أن تتعارض بل يفترض أن تلتقي ضمن مقاربة مؤسساتية واضحة.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى تدخل الجهات المختصة ، كل حسب إختصاصه من أجل تشخيص الوضع ، ورصد الحالات التي تحتاج إلى التكفل ، وتفعيل آليات الرعاية والإيواء والعلاج عند الإقتضاء بما يمنع تحول الشارع إلى الملاذ الوحيد لهذه الفئة .
ويبقى السؤال الذي تطرحه الساكنة اليوم مشروعا ، إلى متى ستظل بعض الحالات النفسية الصعبة حاضرة في الشارع دون مواكبة كافية ؟ وهل حان الوقت لوضع مقاربة محلية واضحة تجمع بين البعد الإنساني والصحي ومتطلبات الأمن والسلامة ؟.
أسئلة تنتظر أجوبة عملية ، قبل أن تتحول حوادث من هذا النوع إلى مآسٍي أكبر ، وحتى تظل أزمور مدينة آمنة تحمي مواطنيها وتصون في الوقت نفسه كرامة الفئات الأكثر هشاشة داخل المجتمع .





