24 ساعةأخبار الرياضةأخبار وطنيةالواجهةحقوق الإنسان

عزيز الدروش يكتب : في النفق المظلم: فشل شامل ونخبة بلا شرعية، و نجاح في تخدير الشعب

ليس من المبالغة في شيء القول إن المغرب يعيش اليوم حالة فشل بنيوي شامل، فشل لم يعد يطال قطاعاً دون آخر، بل امتد ليشمل التعليم، والصحة، والسكن، والاقتصاد، وحقوق الإنسان، والثقافة، بل حتى السياسة نفسها. فشل تتحمّل مسؤوليته المباشرة نخبة سياسية وإدارية أوصلت البلاد إلى نفق مظلم ومسـدود، دون أفق واضح للخروج.

في التعليم، يحتل المغرب مراتب متأخرة عالمياً، خلف دول تعيش الحروب والانقسامات، في مفارقة صادمة. تعليم عمومي مُفرَّغ من الجودة، ومناهج مرتبكة، وأطر منهكة، ونتائج كارثية، في مقابل تشجيع غير مباشر للتعليم الخصوصي، وكأن مستقبل أبناء الفقراء لم يعد أولوية وطنية.

أما الصحة، فهي في حالة انهيار شبه كامل. المستشفيات العمومية تفتقر لأبسط شروط الكرامة الإنسانية، في وقت يتم فيه تفكيك ما تبقى من القطاع العمومي لفائدة لوبيات الصحة الخصوصية. الأخطر من ذلك هو التهديد الحقيقي الذي يطال الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، عبر فواتير علاج منفوخة وخيالية، ستدفع البلاد ثمنها اجتماعياً ومالياً في القريب العاجل.

وفي السكن، يعيش المواطن المغربي بين خيارين أحلاهما مرّ: سكن غير لائق أو سكن لائق بأسعار خيالية تمتص جيوب الأسر وتغرقها في الديون لعقود، دون رؤية اجتماعية عادلة تضمن الحق في السكن الكريم.

ثقافياً، تم استبدال الثقافة بالتفاهة، وأصبح التافهون نجوماً، بينما يُهمَّش الفكر والنقد والإبداع الحقيقي. إعلام موجَّه، يروّج للسطحية، ويغض الطرف عن القضايا الكبرى، ويؤدي دور المخدّر بدل دور التنوير.

سياسياً، تغلغلت منظومة الفساد والاستبداد والظلم والحكرة في دواليب الدولة، وفي الأحزاب، والنقابات، والإعلام، بشكل فاضح وغير مسبوق. أحزاب بلا استقلالية، ونقابات بلا نَفَس نضالي، ونخب تعيش على الريع السياسي، وتفتقد لأي شرعية أخلاقية أو شعبية.

اقتصادياً واجتماعياً، غلاء المعيشة بلغ مستويات غير مقبولة، واتسعت رقعة الفقر والهشاشة، حتى أصبح مشهد البحث في القمامة من أجل لقمة العيش واقعاً يومياً صادماً، في بلد يُقال عنه إنه ينمو و يتقدم.

أما حقوق الإنسان، فهي في واحدة من أسوأ مراحلها، مع تضييق ممنهج على الأصوات الحرة، وتراجع مقلق في الحريات، في تناقض صارخ مع الشعارات الرسمية.
و اغراق البلد في بحر البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ليتحكم في المغرب و يفرض سياسته المدمر و دو توجه استعماري بلا جيش و لا أسلحة.

وسط كل هذا الفشل، لم ينجح المغرب إلا في كرة القدم، ويتم الرهان عليها لتخدير الجماهير الشعبية وصرف الأنظار عن الأزمات الحقيقية. لا أحد يقلل من قيمة الإنجاز الرياضي، لكن الأوطان لا تُبنى بالأهداف، بل بالعدالة الاجتماعية، والتعليم الجيد، والصحة الكريمة، والكرامة الإنسانية.

إن المسؤولية التاريخية تقع على من يمتلكون القرار السياسي والاقتصادي، وعلى النخب التي اختارت الصمت أو التواطؤ أو الانتهازية. ما نعيشه اليوم ليس قدراً، بل نتيجة خيارات خاطئة، وغياب للمحاسبة، وإصرار على إعادة إنتاج نفس الوجوه ونفس السياسات.

إن استمرار هذا الوضع ينذر بعواقب خطيرة على الاستقرار الاجتماعي والثقة في المؤسسات. والتنبيه اليوم ليس تشويهاً، بل واجب وطني. فالوطن لا يُنقذ بالتطبيل، بل بالجرأة في قول الحقيقة، مهما كانت قاسية.

من المستحيل بناء دولة قوية و ديمقراطية و عادلة بمؤسسات و أحزاب ينخرها الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى

عزيز الدروش
محلل وفاعل سياسي

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى