الواجهة

فلنقاطع من لا يقاطع داعمي الصهاينة… حتى محل السمانة في الحي!

 

بقلم؛ اياد الحسن

في زمن تحوّل فيه القتل إلى مشهدٍ يوميّ، والحصار إلى سياسة دوليّة، والاحتلال إلى حليفٍ للأنظمة، لم يتبقَّ في يد الشعوب الحرة إلّا سلاحٌ سلميّ عظيم: المقاطعة.

نحن لا نملك جيوشًا تحرّر، ولا قرارات سياسية تغيّر، ولكن نملك القدرة على أن نقول: “لا”، وأن نحرم القاتل من أن يأكل من أموالنا، أو يتقوّى بأرباحنا، أو يشتري الرصاص بثمن قهوتنا أو هاتفنا أو وجبتنا السريعة.

المقاطعة: ليست رفاهية… بل فرض عين

حين تشتدّ المحنة، يصبح الحياد خيانة، ويغدو الصمت مشاركة في الجريمة. وإنّ من يرفض مقاطعة داعمي الاحتلال، ثم يستغرب مشاهد القتل في غزة أو المجاعة فيها أو الدمار في رفح.. فهو منافق

فلنقاطع من لا يقاطع، لا مجاملة مع من يرى الدم، ويشرب “كوكاكولا”، أو يرى الحصار ويأكل “كنتاكي”، أو يشاهد الأطفال يُذبحون ثم يتعامل مع بنكٍ يموّل الاحتلال أو متجرٍ يروّج لبضائعه!

حتى محل السمانة في الحي إن أصرّ على بيع منتجات الشركات المتورطة، وجَب أن نُعرض عنه، ليشعر أن هذا الشعب حيّ، يراقب، ويحاسب، ويقاطع.

تجارب ناجحة: حين ينتصر السلاح السلمي

1. جنوب إفريقيا: لعبت المقاطعة العالمية دورًا حاسمًا في إسقاط نظام الفصل العنصري. ضغط الشعوب عبر مقاطعة البضائع والاستثمارات أجبر النظام العنصري على التراجع.

2. حركة BDS (المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات): شلّت استثمارات ضخمة، ومنعت شركات كبرى من التعامل مع الاحتلال، وأجبرت فنانين عالميين على إلغاء حفلاتهم في تل أبيب، وأثارت الرعب في قلوب القادة الصهاينة.

3. مقاطعة فرنسا بعد إساءتها للإسلام: الشركات الفرنسية خسرت في دول عربية ملايين الدولارات خلال أيام معدودة بسبب الغضب الشعبي، وهو ما دفعها لاحقًا للتراجع عن كثير من سياساتها.

ماذا تحقق المقاطعة؟

خسائر اقتصادية مباشرة على الشركات الداعمة للكيان الصهيوني.

فضح أخلاقيّ للمطبّعين والمتواطئين.

بناء وعي جمعيّ في صفوف الأمة بأننا طرفٌ في الصراع ولسنا متفرجين.

دعم بدائل وطنية ومحلية، وتشجيع المنتج الإسلامي والعربي.

ضغط سياسي وإعلامي على الحكومات المتواطئة.

المقاطعة واجب شرعي وأخلاقي

قال رسول الله ﷺ:
“من رأى منكم منكرًا فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان.”
فكيف بمن يستطيع أن يُغيّر بكيس النقود، ويصرّ على دعم القاتل؟
أليس هذا خيانة؟
قال تعالى: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النار} [هود:113].

دعوة مفتوحة: كلنا خطّ الدفاع الأول

أنت، وأنا، ونحن. لسنا خارج المعركة، بل في قلبها.
من قاطع فقد قاتل. من فضح فقد انتصر. من رفع صوته فقد أسقط سلاح الصمت.
وكل من لا زال يشتري بضائعهم، أو يروّج لهم، أو يهادنهم، فهو في صف الظالمين، شاء أم أبى.

لا نريد دمك، ولا سلاحك، نريد وعيك… وموقفك.

ابدأ من بيتك، من هاتفك، من طبقك، من اختيارك لمتجرك، ومن تعليم أولادك.

الخاتمة: لا تكن أنت المموّل لقاتل أطفالنا

حين ترى مشهدًا من غزة، اسأل نفسك:
هل أنا جزء من هذا الألم؟
هل أموالي كانت هناك في هيئة قذيفة؟
إنّ أقلّ ما نقدّمه للمظلومين أن نقطع الطريق على ظالميهم، وإنّ المقاطعة ليست ترفًا فكريًا، بل حربٌ أخلاقيةٌ ننتصر بها في زمن العجز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى