قصيدة للشاعر محمد كابي بعنوان: ماذل اقول؟

ماذا أقول؟
ماذا أقول
لشهيد غزة أحرقت
رفاتَه برقيات العزاء
والخطب؟
ماذا أقول والعار وصمة
علقها على جبين الوطن العربُ ؟
ماذا أقول
عن وهم المجد التليد
عن فتوحات التاريخ
وكله مين وكذب
وجسد العروبة
منذ معاوية تزينه الثقبُ
غربال الحقيقة عرى
عن سوءتنا ، عن عقمنا
لما غاصت في وحل
الذل الركبُ؟
ما تبقى فيه من أحرار الأمة
عانقه الجوع واللهب
فقهاء الدين
يفتون في اغتصاب السبايا
في هتك الصبايا
حماة الوطن همهم العظيم
الكراسي والرتبُ…
ماذا أقول
حين شُنِقَ في حناجرنا الغضب
شعراؤنا مع كل نكسة
مع كل نكبة
يهرعون للمدح والثناء
كأن عبادة الأصنام الطلب
سيوفنا في المتاحف زينة
رماحنا عند النفير الخشب
كفرت ، كفرت
بهذا الزمان وأهله
ما بنوا من صروح
غير الفُرقة والشقاق
الجبروت والطغيان
هو ما صنع العربُ…
في غزة يبني الابطال
أسطورة الصمود
حتى ولو بالردى
أمطرت السحبُ
أين الأسد الشم
أين النشامى أين الهمم
قد استضبع الرجال
ولو طال على محياهم الشنب
ماذا أقول
لجيل الغد عن خيباتنا
عن هزائمنا
عن أعدائنا
نحن وهبناهم من الأراضي
ما سلبوا
غزة وحدها واقفة تقاوم
الدماروالإبادة
وضمائر العُرب للغرب منبطحة
أصاب نخوتها العطب
باعت زيتها باعت ربها
وصلت في كنائس العدو
صلاة الولاء والطاعة
عتادها الرقص والطربُ؟
ماذا أقول
لأطفال الشهداء
القادمين من طين الدمار
وخير أمة مدت للشعب المختار
جسرا من العتاد
لإبادة الأطفال والشيوخ
وأمام أعيننا الأرض المقدسة
تحرق وتستلبُ
ما فتحنا الأندلس يوما
سلاحنا من مزامير داوود اللعب
ما راعنا رأس الأفعى
لكن ضرنا ما جناه علينا الذَنَبُ
يا أمة الجوع والقهر
مل منك حتى السغب
ماذا صنعتم في حياتكم
تأكلون ،تنامون
تتناسلون كالأرانب
ما فيكم العقلاء ولا النُّجُبُ
ألا لا يجهلن جبان
على بأس القدر بالأمس
بغداد وحلب
اليوم غزة العزة
والقادم عليكم أشد وقعا
على من انبطحوا
وعلى ميثاق الرب انقلبوا
فماذا أقول
والشعر في حلقي جريح
من هول المآسي
مراجله الغضب
فيا أبناء غزة والقدس والجليل
سامحوني
نحن العلة نحن السبب
من سباتنا يسخر منا
العجب….
محمد كابي
الجديدة ..المغرب




