لماذا يحتج الصيادلة يوم 9 أبريل أمام مجلس المنافسة؟
بقلم شعيب الخدالي

يعتزم صيادلة تنظيم وقفة سلمية يوم 9 أبريل بدعوة من كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب أمام مجلس المنافسة بالرباط، على خلفية الجدل الذي أثارته توصيات المجلس بشأن إصلاح قطاع توزيع الأدوية، وبخاصة ما فُهم منها على أنه تمهيد لفتح رأسمال الصيدليات أمام مستثمرين من خارج المهنة.
وتعود خلفية هذا الجدل إلى رأي أصدره مجلس المنافسة حول سوق توزيع الأدوية في المغرب، دعا فيه إلى إعادة هيكلة تدريجية ومؤطرة للقطاع، مع تطوير أشكال تنظيم أكثر حداثة واستدامة. المجلس لم يقدم الأمر كقرار جاهز، لكنه فتح نقاشا واسعا حول شكل الصيدلية المغربية ومستقبلها الاقتصادي والمهني.
بالنسبة إلى كثير من الصيادلة، سبب الاحتجاج واضح : الصيدلية في المغرب لا ينظر إليها فقط كمحل لبيع الدواء، بل كمرفق صحي قريب من المواطن . ومجلس المنافسة نفسه أشار في رأيه إلى أن الصيادلة، بفضل تغطية تُقدَّر بـ94% من التراب الوطني، يشكلون أكثر مهنيي الصحة قربا من السكان، وأن الصيدلية تمثل في حالات كثيرة أول نقطة اتصال مع النظام الصحي، إلى جانب ما تقدمه من استشارة صيدلانية مجانية وخدمة مداومة . لذلك يخشى المحتجون أن يؤدي أي انفتاح غير مضبوط على الرأسمال إلى إضعاف هذا الدور وتحويل الصيدلية تدريجيا إلى نشاط تحكمه اعتبارات السوق أكثر من منطق الخدمة الصحية. ففي عدد كبير من الأحياء والقرى، يلجأ الناس إلى الصيدلي من أجل التوجيه، وشرح الوصفات، والتنبيه إلى أخطاء الاستعمال، وأحيانا طلب المساعدة في ظروف اجتماعية صعبة .
ولهذا يخشى الصيادلة أن يؤدي منطق الاستثمار إلى إضعاف هذا الدور الاجتماعي، وتعويض صورة المريض الذي يحتاج إلى علاج آمن بصورة الزبون الذي يُنتظر منه أن يستهلك أكثر.
في المقابل، يستند طرح مجلس المنافسة إلى وضع اقتصادي صعب داخل القطاع … فحسب معطياته، ارتفع عدد الصيدليات من 9,185 سنة 2015 إلى 14,134 سنة 2024، بينما تراجع متوسط رقم المعاملات السنوي للصيدلية من نحو 1.1 مليون درهم إلى حوالي 950 ألف درهم. وبمعنى أبسط، فإن عدد الصيدليات ازداد بسرعة، لكن مردودية عدد كبير منها تراجعت، وهو ما جعل النقاش يتجه أيضا إلى كيفية إنقاذ توازنها الاقتصادي.
ورغم ذلك، فإن المجلس نفسه شدد على ضرورة أن يكون أي إصلاح تدريجيا ومؤطرا، مع حماية الاستقلال المهني للصيدلي، والوقاية من التمركز المفرط وتضارب المصالح، كما دعا إلى نموذج تعويض يثمن الخدمة الصيدلانية نفسها، لا فقط هامش الربح المرتبط بسعر الدواء. لكن الصيادلة المحتجين يرون أن معالجة أزمة القطاع يجب أن تبدأ من هذه الإصلاحات بالذات، لا من فتح الباب أمام الرساميل الخارجية.
وهكذا، تبدو وقفة 9 أبريل تعبيرا عن خلاف يتجاوز مطلبا مهنيا ظرفيا. فجوهر النقاش اليوم هو هذا: هل يحتاج قطاع الصيدلة في المغرب إلى تحديث يحافظ على استقلالية الصيدلي ودور صيدلية القرب، أم إلى نموذج جديد قد يغير طبيعة المهنة نفسها؟





