مدينة الجديدة على حافة التغيير… لكن الصمت سيد الموقف

مدينة الجديدة، تلك المدينة الساحلية ذات التاريخ العريق والإشعاع الثقافي، تعيش اليوم مفارقة مؤلمة: ماضٍ يُستحضر بكل فخر، وحاضر يُعاش بكل خوف، ومستقبل ينتظر أن يُكتب… لكن الأقلام صامتة.
تساؤلات تفرض نفسها على كل من يعرف هذه المدينة:
إلى متى يستمر هذا الصمت؟ إلى متى يظل التردد هو العنوان، والخوف هو الموقف؟
لقد اعتاد سكان الجديدة أن يكونوا متفرجين، في مدينة تحولت إلى مسرح كبير. مسرح بلا حوار حقيقي، بلا مشاركة فعلية، بلا إرادة جماعية تصنع الفارق. وكأن النهوض صار ترفًا، والمطالبة بالكرامة مخاطرة، والتفكير في التغيير جريمة لا تُغتفر.
حين يتأخر العقل عن الحكم، يتقدم الجمود. وحين يغيب العدل، يتمدد الظلم. وعندما لا يُسمح للحق بأن يُرفع صوته، تخرج الكلمات في ثوب المقاومة، ويصبح الصمت شكلًا من أشكال القهر المعلن.
الجديدة، بكل ما تختزنه من طاقات بشرية وإرث حضاري، ليست عاجزة عن النهوض. لكنها تحتاج إلى من يكسر دائرة الصبر القاتل، ويعيد للناس ثقتهم في أصواتهم، وحقهم في النقاش، وقدرتهم على البناء.
نحتاج إلى قضاء أخلاقيّ مجتمعيّ، لا يسكن المحاكم فقط، بل يُولد في الأحياء، ويُمارَس في المقاهي والمدارس والفضاءات العمومية. نحتاج إلى محكمة ضمير، ميزانها العدل، ورأسمالها الحوار والمشاركة.
فإلى متى؟
إلى متى نظل نمشي على جراحنا؟
إلى متى نعيش عزلةً نرفضها ونُطيل عمرها؟
إلى متى نظل نُراهن على الغد ونحن نغيب عن اليوم؟
آن الأوان أن تستيقظ الجديدة.
أن تتحرّر من عزلتها الرمزية، وتسترجع موقعها في قلب النقاش الوطني.
آن الأوان أن يُقال: نعم، الجديدة مدينة حيّة… فيها مواطنون، لا متفرجون.
نعم، آن الأوان أن نكسر دائرة العزلة، ونبني جسور الحوار. آن الأوان أن نُصغي إلى المهمّشين، لا أن نملي عليهم صمتنا. أن نمارس التغيير بالفعل، لا بالانتظار.
فالجديدة، رغم ما فيها من ظلال، لا تزال قادرة على احتضان النور. فيها من ينثر الياسمين في دروبنا، وفيها من يترك ندوبًا سوداء في تاريخها. لكن وحدنا، أبناء هذه المدينة، من نملك القدرة على إعادة التوازن.
فإلى متى؟
إلى متى نظل صامتين، صابرين، خائفين؟
إلى متى تظل الجديدة مدينة تحلم وهي نائمة؟
ربما آن الأوان أن تستفيق…





