24 ساعةأحزابأخبار وطنيةالواجهةحقوق الإنسانعالم السياسة

هل المغرب مستقل فعلاً ؟ أم أن القرار يُصاغ خارج إرادة الشعب ؟

بقلم عزيز الدروش محلل وفاعل سياسي

لم يعد السؤال عن غلاء المعيشة، ولا عن الساعة الإضافية، ولا عن جشع لوبيات المحروقات والعقار والأدوية، هو السؤال الحقيقي في المغرب اليوم. لقد تجاوز وعي المواطن هذه التفاصيل اليومية المؤلمة، ليصل إلى سؤال أعمق وأخطر: من يحكم المغرب فعلاً؟ وهل نحن أمام دولة مستقلة القرار، أم أمام سيادة منقوصة تُدار من خلف الستار؟

إن ما يعيشه المواطن المغربي من سحق للقدرة الشرائية، ومن تفكيك ممنهج للخدمات العمومية في التعليم والصحة والسكن، ليس مجرد صدفة سياسية أو خطأ تدبيري عابر. بل هو نتيجة اختيارات كبرى، اتُّخذت في سياق تغليب منطق السوق المتوحش على حساب العدالة الاجتماعية، وفتح الأبواب أمام لوبيات المال لتتحكم في قوت المغاربة، دون حسيب أو رقيب.
لقد تم تحرير أسعار المحروقات دون توفير آليات حقيقية للمراقبة، فكان المواطن هو الضحية، وكانت الأرباح الخيالية من نصيب فئة قليلة. وتم فتح المجال أمام الخوصصة في قطاعات حيوية، فتحولت الصحة إلى تجارة، والتعليم إلى امتياز طبقي، والسكن إلى حلم بعيد المنال.
وفي المقابل، تراجعت أدوار الدولة الاجتماعية، وغابت المحاسبة، واشتد الشعور بالظلم والحكرة.
لكن الأخطر من ذلك، هو الصمت المريب لمؤسسات كان يفترض أن تدافع عن المواطن: أحزاب سياسية فقدت روحها النضالية، ونقابات أُفرغت من مضمونها الكفاحي، وإعلام في جزء كبير منه أصبح يلمّع الواقع بدل مساءلته. هذا التواطؤ—سواء كان بالصمت أو بالمشاركة—عمّق أزمة الثقة، وجعل المواطن يشعر بأنه وحيد في مواجهة منظومة كاملة.
فهل يعني هذا أن المغرب لا يتمتع بالاستقلال؟
من الناحية الشكلية، المغرب دولة ذات سيادة، بمؤسساتها الدستورية، وقرارها الوطني. لكن من الناحية الواقعية، فإن هذه السيادة تتعرض لضغوط قوية، داخلية وخارجية.
داخليًا، هناك تغوّل واضح للنفوذ الاقتصادي، حيث أصبحت بعض مراكز المال قادرة على التأثير في القرار العمومي، بشكل يطرح أكثر من علامة استفهام حول حدود الفصل بين السلطة والمال.
وخارجيًا، يرتبط المغرب بمنظومة اقتصادية دولية تفرض شروطها، سواء عبر المؤسسات المالية العالمية أو من خلال اتفاقيات التبادل الحر، مما يحدّ من هامش القرار الوطني، ويدفع أحيانًا نحو سياسات لا تراعي الأولويات الاجتماعية للمواطن.
غير أن الحقيقة التي يجب التأكيد عليها هي أن الاستقلال ليس مجرد راية أو نشيد، بل هو عدالة اجتماعية، وكرامة إنسانية، وسيادة فعلية للشعب على ثرواته وقراراته. فإذا غابت هذه العناصر، أصبح الاستقلال شكليًا، حتى وإن بقي قائمًا قانونيًا.
إن السؤال الحقيقي اليوم ليس فقط: “هل المغرب مستقل؟”
بل: كيف يمكن استعادة المعنى الحقيقي للاستقلال؟
الجواب يبدأ من:
ربط المسؤولية بالمحاسبة، دون استثناء أو انتقائية؛
إعادة الاعتبار للدور الاجتماعي للدولة؛
كسر هيمنة لوبيات الاحتكار والريع؛
إحياء العمل السياسي والنقابي الجاد؛
وإعطاء الكلمة الحقيقية للشعب، لا في الشعارات، بل في القرار.
إن الشعوب لا تُهزم بالفقر فقط، بل تُهزم حين تفقد الثقة في إمكانية التغيير.
والمغرب اليوم يقف على مفترق طرق:
إما الاستمرار في نفس الاختيارات التي عمّقت الفوارق وأضعفت الثقة،
وإما فتح أفق جديد، عنوانه الكرامة، والعدالة، والسيادة الحقيقية.
فهل من إرادة سياسية تُنصت لنبض الشعب قبل فوات الأوان؟

من المستحيل بناء دولة قوية و ديمقراطية و عادلة بمؤسسات و أحزاب ينخرها الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى

 

عزيز الدروش محلل وفاعل سياسي

عبد السلام حكار

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى