
مسرور المراكشي :
تمهيد :
بداية لابد من توضيح أمر جد مهم، أنا لا أقصد بالملكية حكم عائلة معينة، إنما المقصود هو نظام حكم ارتضاه المغاربة لما يقارب 13 قرن، بل ساد نظام الحكم الملكي كل المنطقة حتى قبل مجيئ الإسلام، ونفس الشيء بالنسبة للملك لا أقصد هنا شخص معين بل منصب الملك، هذا شيء مهم يجب توضيحه منذ البداية، وذلك لتفادي إلصاق التهمة الجاهزة (عياش أو العياشي ) والجمع ( العياشة )، لأن الأمر هنا ليس فقط مجرد وجهة نظر، إن استقلال البلاد و وحدتها الوطنية و الترابية على كف عفريت كما يقال، طبعا الملوك الذين حكموا الدولة المغربية كانت قدراتهم متفاوتة، وهذا شيء طبيعي بما أنهم بشر فهم معرضون للضعف البشري، حيث تجري عليهم السنن الكونية من قوة وضعف، فهناك ملوك كانوا ضعاف الشخصية تسببوا في احتلال البلاد، وفقدت الدولة بذلك أراضي كثيرة و تقلص نفوذها، في المقابل حكم البلاد ملوك عظماء أقوياء، تحولت في عهدهم الدولة إلى امبراطوريه مترامية الأطراف، حيث يمشي المغربي من الأندلس شمالا إلى السودان جنوبا، وإلى ليبيا شرقا وجنوب فرنسا، لا يسأله أحد عن جواز السفر أو التأشيرة ولا عن بطاقة الإقامة، يكفي فقط أن يقول أنا مغربي ثم يمر معززا مكرما، عودة إلى
ذكرى 20 غشت وماذا تعني للمغاربة و أحرار الجزائر..؟
إنها ثورة الملك والشعب و هي مقاومة مسلحة، اندلعت في 20 غشت 1953ضد الاستعمار الفرنسي أدت إلى استرجاع استقلال المغرب، وكان الشعب الجزائري يحتفل بها مع الشعب المغربي، لكن اليوم نقول :
إذا كانت ثورة خمسينات القرن الماضي بالأمس، و التي شارك فيها الشعب والملك من أجل انتزاع استقلال البلاد، وتحرير المغرب من قبضة الإستعمار الفرنسي، فإننا اليوم مع الأسف الشديد في حاجة ماسة إلى ثورة جديدة سلمية، من أجل إنقاذ الملكية وتحرير الملك نفسه، من رئيس حكومة تحوم حوله شبهة الإنتماء للماسونية، وأنه مدعوم من محفلها الأعظم بلندن، و كذلك من قبضة مستشار تجاوز صلاحياته، حيث يصح أن نطلق عليه ( سوبر ) مستشار، أو هو هارون بن مشعل النسخة الجديدة المطورة و المزيدة المنقحة، نظرا لتدخله في كل كبيرة وصغيرة، ولقد أصبح عراب التدخل الخارجي في شؤون البلاد، و تحوم شكوك حول دعمه لتيار أمازيغي متطرف، بطريقة غير مباشرة كما يقول المغاربة : ( غير من تحت الدف)، في المقابل يدعم هذا الأخير بقوة ” اسرائيل”، في حربها الإجرامية على غزة ويطالب في نفس الوقت بالإنفصال، مما شكل تهديدا واضحا و غير مسبوق لوحدة المغرب و تماسكه، إذن لماذا يركز الأعداء التاريخيين للمغرب على ضرب الإسلام أولا و الملكية ثانيا..؟ وهل من مصلحة المغرب فصل الدين عن الدولة..؟ وهل النظام الجمهوري في المغرب أفضل من النظام الملكي..؟ حكاية طريفة لأحد الملوك مع متمردي بعض القبائل..
ـ الفقرة الأولى :
ـ استراتيجية سلخ المغاربة عن دينهم :
إنه شيء جميل أن ترى الآلاف من جماهير كرة القدم، وهم يرددون بحماس النشيد الوطني وخاصة عند نهايته : ( الله ـ الوطن ـ الملك)، وهل يعلم الجمهور الكريم خطورة هذا الشعار و دلالاته..؟ أنا أجزم أن أعداء الأمة المغربية التاريخيين يعرفون ذلك، و يدركون سر الخلطة السرية لتماسك هذا البلد منذ ما يقارب 13 قرن، فهذا الشعار هو سد يحمي وحدة الأمة المغربية، من خطر ياجوج و ماجوج الاوروبيين و الأمريكان و الصهاينة، لهذا عمل الصهاينة و الأمريكان و الأوروبيين و جوقة المنافقين، منذ زمن على ضرب هذه الثوابت و تفكيكها، ليسهل إخضاع الدولة المغربية و تقسيمها، على شكل دويلات صغيرة مجهرية متناحرة فيما بينها، و دويلات الخليج خير مثال على خطورة هذا النهج التخريبي، حيث تآمر بعضها على بعض ومنها من قدم الولاء للصهاينة جهارا نهارا، و ثلثي ميزانياتها يذهب لجيوب الأعداء، نظير حمايتها من الخطر الخارجي ” إيران”، فهل يقبل المغاربة هذا الوضع المذل وهم الكرماء أبا عن جد..؟، إن شعار ( الله ـ الوطن ـ الملك ) بهذا الترتيب له دلالة عجيبة، ” الله” هو دين الإسلام الركن الركين و الأساس المتين، في حفظ هذا البلد و تماسك وحدته الوطنية و الترابية، لقد قامت الدولة المغربية على الإسلام منذ لحظة التأسيس، وبقيت على ذاك العهد منذ حوالي 13 قرن رغم كل المحن و الصعاب، وبذلك تعد المملكة المغربية و المملكة البريطانية، من أقدم الدول في العالم حيث بقي فيها نظام الحكم دون تغيير، لهذا نقول إذا زال ركن الإسلام لم يعد هناك قيمة للوطن ولا للملك، ويمكن بعد ذلك تسمية هذه الدولة بأي إسم، إلا المغرب فقد يختفي من التداول إلى الأبد، ومن يدري فقد تظهر أسماء جديدة بعد تقسيم المملكة إلى عدة جمهوريات مثلا : ( جمهورية البطيخ الشريفة أو جمهورية البوعويد الديموقراطية الشعبية أو جمهورية الدلاح الإشتراكية)
الفقرة الثانية :
ـ علاقة حب فيها مد وجزر :
بعد استقراء تاريخ المملكة المغربية، لأزيد من ألف عام نجد علاقة عجيبة بين الملوك والشعب، فيها طرائف مضحكة و مأسي محزنة، لكن يبقى دائما حبل الود ممدودا بين الطرفين، نكتفي هنا بنموذجين :
ـ القصة الأولى :
وقعت بين الملك المولى سليمان العلوي، وبعض القبائل المتمردة التي رفضت دفع ” المكوس”، وهي ضرائب تدفعها القبائل لدار المخزن، حيث كانت هناك ظروف قاهرة جفاف قاس و أوبئة، فكانت المواجهة حتمية بين جيش السلطان و المتمردين، وعند انهزام جيش المخزن أخذ المولى سليمان أسيرا، لكن الطريف هو تحلق نساء ورجال القبائل المنتصرة من حوله، لأجل التبرك بالسلطان و قطع أجزاء من سلهامه، ثم تقبيلها و تمريرها على وجوههم و أخذها ك (بروك ) سلطاني، و المدهش في الأمر هو اعتذار المتمردين للملك، رغم إنتصارهم الساحق وهم في موقع قوة قالوا : ( وغير اسمح لينا أمولاي هذه المرة..)، فعلا علاقة عجيبة بين الملك والشعب لا يفهمها إلا المغاربة، تصور معي لو انهزم ملك في الشرق أو الغرب، بعد حرب طاحنة مات فيها الكثير ثم أخذ أسيرا، هل ستكتب له النجاة من جديد..؟ لا أظن ذلك بل سيكون تنفيذ حكم الإعدام فيه فورا، كما فعل الهمج الفرنسيين فيما سمي ب (الثورة ) الفرنسية : ( اشنقو آخر ملك بأمعاء آخر قسيس )، لكن الشعب المغربي له حضارة راقية في التعامل، لقد قام جيش المتمردين المنتصر بإعادة المولى سليمان إلى قصره بمكناس، معززا مكرما دون أن يهينوه لأنه من سلالة النبي صلى الله عليه وسلم، هذا تصرف حضاري رفيع لا مثيل له عند الهمج، تعلمي إذن يا فرنسا “الأنوار” من المغاربة الأحرار..!!
ـ القصة الثانية :
وهي عكس ما حدث من معاملة راقية مع السلطان المولى سليمان، إنها مأساة بكل ما للكلمة من معنى أحداث ( ادراماتيكية )، حدث صراع على كرسي الحكم بين عبد المالك السعدي ومحمد المتوكل الحسني، إنتهى بخلع هذا الأخير و لجوئه إلى دول النصارى، وطلب من ملك البرتغال (سيباستيان ) إعادته إلى الحكم، مقابل تنازله عن كل شواطيء المملكة، وبذلك قامت معركة واد المخازن أو معركة الملوك الثلاث، ولما هلك السلطان المتوكل غرقا بقر المغاربة بطنه، و سلخوا جلده و حشوه تبنا و طافوا به البلاد لأنه خائن، لهذا لقب ب ( السلطان المسلوخ )، واليوم هذه القصة ذكرى وعبرة لكل خائن ملعون، أدعو من خلالها صاحب مقولة : ( كلنا اسرائيليون ) إلى التأمل جيدا في هذا الحدث، لازال هناك الكثير من التبن عند المغاربة يكفي لحشو بطون كل الخونة، الشعب المغربي يمهل ولا يهمل….!!
الفقرة الثالثة :
ـ فصل الدين عن الدولة يا با المعطي..!! :
لا أدري هل هي هفوة أم زلة لسانه أم هي فعلا كما قال، إنه شيخ الأوقاف الخالد الصامد فوق كرسيه، وذلك منذ أزيد من عقدين لم يسقط بعد اندلاع ثورات الربيع العربي، التي أطاحت بالقذافي وبن علي ومبارك و بشار، ولا أثرت فيه انتفاضة 20 فبراير و لا ثورة 20 غشت ولا 20 اكتوبر، المهم أن صاحبنا شيخ الأوقاف أراد تجريب منصب وزير الخارجية، ليخلع بذلك جلباب الفقيه و يرتدي بدلة الدبلوماسي المحنك، ليصدم وزير الداخلية الفرنسي ( برونو ريتايو ) ويثير دهشته، عندما صرح أن المغرب دولة “علمانية”.!!، والكافر بالله الفرنسي يعلم جيدا أننا دولة مسلمة أبا عن جد، وأن العلمانية لها قوانينها كيف لا وهم من اخترعها، في حين كان مؤمن الأوقاف المسكين يخبط دون علم، وجاء تبريره مرتبك حيث قال : (.. لا إكراه في الدين..)، وشرح هذا العالم العلامة هذه الآية قائلا : ( .. اللي بغا شي حاجة يديرها..)، في الحقيقة لا علاقة لهذا الأخير بالتكوين الشرعي في العلوم الإسلامية، لقد حصل سنة 1968 على الإجازة في الآداب (تخصص تاريخ) من جامعة الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط. وحصل على شهادة علم الآثار و دبلوم السلك الثالث من كلية الآداب بالرباط. هكذا يتضح لكم يا سادة أن هذا الشخص ليس بينه وبين التكوين الشرعي او الديني : ( غير الخير و البركة و الإحسان )، نصيحة لوجه الله تعالى لهذا الشيخ : ( لا تدخل راسك في الشبوقات اش داك لشي علمانية ولا اقرينة كحلة ولا بوݣليب لزرق)، الدستور يقول : ( الدولة المغربية دولة إسلامية) ثم إمارة المؤمنين ثم البيعة..، إلى كنا دولة علمانية كما تقول يا شيخ النتيجة هي : ( زوال المملكة الإسلامية ـ و إمارة المؤمنين ـ أو ما غادي تبقى لا بيعة ولا شرية ولا سة حمص)، لسوء حظ الوزير لم يفتتح في ذاك الزمان ( سوق بيع شواهد الدكتورة)، لكن مع دخول تاجر الشواهد المزورة على الخط، السيد ” قيلش ” يمكن أن يحصل شيخنا معه على شهادة الدكتوراه، لتعزيز منصب وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، شواهد تليق بهذا المقام و المنصب الحساس، بحيث يمكنه اختيار العديد من الشواهد و الأطروحات، وفي كل تخصصات الفقه والشريعة مثلا عندك أسيدي شهادة الدكتوراه في : ( الفقه المالكي المقارن ) أو ( الشريعة والحداثة صراع ام توافق) ( حقوق الإنسان في الشرع الحنيف )، وهناك عروض مغرية و اثمان مناسبة…
خلاصة :
في نظري النظام الجمهوري لم يعد له جاذبية تذكر، كما كان في النصف الثاني من القرن الماضي، حيث كان هذا النظام ( موضة) الحكم، فعند خروج المستعمر ودون تروي تعلن الجمهوريات، وهي في ذاك الزمان عنوان التحرر وحكم الجماهير، و الترقي السريع على درب التنمية والصناعة والتقدم، لكن بعد مرور حوالي 70 عام على قيام الجمهوريات العربية، تنبه الشعب أخيرا إلى الخدعة وأنه كان في وهم كبير، حيث لا تقدم ولا تنمية ولا يحزنون فقط تخلف على كل المستويات، في رأيي النظام الملكي هو الأفضل للمغاربة، إذا أدخلنا عليه بعض التعديلات قصد تطويره، فهو يحمي وحدة البلاد و يجنب المغاربة الإقتتال على كرسي الحكم، لكن يجب التخفيف من سلطات الملك الكثيرة، وترك الحكومة مسؤولة أمام الشعب و البرلمان، فلا يعقل أن يأتي رئيس حكومة لص نهب ثروات البلاد برا و بحرا، ثم يقول للشعب هذه حكومة ( صاحب الجلالة)، على الملك سحب ردائه الذي يتدثر به لصوص المال العام، وإلا سيتسخ وهذا فيه خطر شديد على استمرار النظام الملكي، فكل المسؤولين الكبار في الحكومة، وكذا رؤساء الجهات و عمداء المدن، يرمون بالكرة في ملعب الملك، فلا تسمع إلا : ( حكومة صاحب الجلالة ـ توجيهات صاحب الجلالة..)، والشعب يعيش الغلاء الفاحش و تدني مستوى المعيشة بشكل غير مسبوق، فهل صاحب الجلالة أمركم بهذا يا حكومة الفساد..؟ لم يعد هذا مقبولا اليوم لأن كما يقال : ( السكين وصل لعظم )…يجب إقالة هذه الحكومة الفاسدة و الحجز على ممتلكات وزرائها.. وإعادة هذه الأموال إلى خزينة الدولة
ملاحظة :
لقد قالت شامة درشول لرئيس مكتب الإتصال، الصهيوني (غوفرين ) إن هذا الكلام قد تكون فيه إهانة للملك، فكان جواب البغل : ( قصدت فعلا إهانته )، ثم هناك هذه الأيام تزايد فديوهات غير مؤدبة مع الملك، وهذه استراتيجية لنزع الهيبة عن الملك، في أفق خلق ظروف مواتية للإنقلاب والفوضى ثم تغيير النظام…. التطبيع خطر حقيقي على استقرار المغاربة





