23 شتنبر بالجديدة: من صمت الترقب إلى صوت التغيير

لطالما لزم المواطن الجديدي الصمت إزاء ما تتعرض له المدينة من شلل يطال مختلف قطاعاتها الحيوية، وهو صمت عجز المتتبعون للشأن المحلي عن تفسيره؛ هل هو استسلام لواقع مرير، أم هو استراحة محارب تُطبخ فيها خيارات المستقبل على نار هادئة ؟
إن المطلع على تاريخ عاصمة دكالة يتدرك تماماً أن السكون الظاهري للشارع الجديدي لم يكن يوماً دليلاً على الرضا، بل كان تعبيراً جلياً عن حالة من الترقب والتأمل وسط تراكمات ملموسة من التعثر التنموي وتراجع جودة الخدمات الأساسية … فالصمت في الأدبيات السياسية والمجتمعية غالباً ما يشكل كتلة واعية تسبق لحظات التحول الفاصلة .
الآن، وقد دقّت ساعة الاختيار، تبرز محطة 23 شتنبر 2026 ليس فقط كمجرد موعد زمني في الأجندة، بل كفرصة تاريخية حقيقية لإحداث التغيير المنشود … إن هذا التاريخ يمثل اللحظة التي ينتقل فيها المواطن من دور الملاحظ السلبي المتألم من واقع المدينة، إلى دور الفاعل الرئيسي الذي يملك زمام المبادرة ورسم الملامح المستقبلية … إن الاعتماد على الإيجابية والتعبير الواعي من خلال صناديق الاقتراع يظل الأداة الأكثر نجاعة لكسر حالة الجمود وإعادة ترتيب الأولويات وفق ما تقتضيه مصلحة الساكنة.
إن التغيير الحقيقي لا يتحقق بالمناشدات أو بالتحسّر على ما آلت إليه الأوضاع، بل يتجسد من خلال ممارسة الحق الكفيل بقطع الطريق أمام الممارسات التي ساهمت في تعطيل التنمية، وتنصيب الكفاءات القادرة على التسيير العقلاني والمباشر للملفات الشائكة … فتجاوز الشلل التنموي يستدعي وضع حد للسياسات الارتجالية، والتأسيس لمرحلة جديدة ترتكز على ربط المسؤولية بالمحاسبة، والعناية بالبنيات التحتية، والنهوض بالخدمات الاجتماعية والاقتصادية للجميع .
ختاماً، إن يوم 23 شتنبر يسائل الضمير الجمعي لساكنة الجديدة، ويضع كل فرد أمام مسؤولية أخلاقية ومدنية لإعادة الاعتبار لهذه المدينة العريقة. فالفرصة اليوم مواتية لتحويل الصمت الطويل إلى صوت قوي ومسؤول داخل صناديق الاقتراع، للقطع مع الركود، وصياغة تعاقد محلي جديد يعيد للجديدة ألقها ومكانتها المستحقة بين كبريات المدن المغربية.





