الصحراء المغربيةالواجهة

متغيرات الوضع بالضفتين

بقلم أبو أيوب : 2024/5/30

الضفة الشمالية للأبيض المتوسط تعيش حاليا على وقع اعترافات متتالية بدولة فلسطين ، ثلاث دول اعترفت رسميا ( إيرلندا والنرويج وإسبانيا ) في الوقت الذي غزى علم فلسطين برلمان فرنسا وإيطاليا ، ولربما هي توطئة لتوالي انهيار أحجار الدومينو وسط دعوات وأصوات تدفع أوروبا دفعا للخروج من المنطقة الرمادية ، وإعلان موقف صريح وعلني يعترف بالدولة الفلسطينية بعدما اعترفت بعضويتها الأمم المتحدة …

وعلى ذكر إسبانيا فقد لفت انتباهي تغير موقفها من قضية الصحراء بعدما أقر مجلس الشيوخ بالأغلبية 218 صوتا مقابل 120 صوتا وامتناع الحزب الكطالوني عن التصويت على قرار عودة إسبانيا إلى موقفها السابق من قضية الصحراء ، الموقف الداعم لتقرير مصير شعب الصحراء الغربية وفق منطوق القرار الذي أصدره مجلس الشيوخ الإسباني ، وبالتالي يمكن الجزم بأن إسفينا دق في نعش حزب بيدرو سانشيز ليصبح شهر العسل في خبر كان …

أكيد أن الموقف المعلن عنه أول أمس بمجلس الشيوخ ستتولد عنه تبعات سلبية على مجمل العلاقات الثنائية المغربية الإسبانية ، وكما هو مؤكد أيضا أن الأزمة ستتفاقم أكثر وأن المغرب سيرد على إسبانيا ولن يقف مكثوف الأيدي، لكن التريث قبل اتخاذ أي قرار وتفضيل عدم التصعيد يفرض نفسه بإلحاح ، لعدة عوامل أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر متغيرات الضفة الجنوبية للأبيض المتوسط … متغيرات أحصرها في ثلاث حمالة معاني ورسائل ودلالات موجهة بالأساس إلى المغرب مفادها أن القادم قد يكون صادما .

1- بيان صادر عن الرئيس التونسي قيس سعيد يعلن فيه عن تعيين أمين عام جديد للاتحاد المغاربي بتوافق دول الإتحاد ، والملفت كما سبق وذكرت في مقال سابق تحت عنوان ” حكاية بكوش وقصص برتوش ” ، عدم الإتيان على ذكر اتحاد المغرب العربي وهي التسمية الأصلية … إتحاد ولد ميتا وتم نعيه في مناسبات عدة . فمقدمة النعي كانت سنة 1994 يوم أعلن المغرب عن فرض الفيزا على كل جزائري يريد زيارة المغرب ، وهذا ما تعارض وفق تقديري مع روح ونص ميثاق اتحاد المغرب العربي الذي يسعى إلى التعاون وتوحيد الرؤى وفتح الحدود إيمانا بالمصير المشترك … وقد يكون إعلان التعيين هذا إشارة واضحة للمولود الجديد في الفضاء المغاربي ( الإجتماع الثلاثي بين ليبيا وتونس والجزائر) مع ترقب انضمام موريتانيا للتكتل الجديد وما اظنه سوى مسألة وقت ، وقد يحدث مباشرة بعد الإنتخابات الموريتانية .

2 – صدور بلاغ رسمي موريتاني مضمونه عودة موريتانيا إلى فرض رسومات جمركية على الصادرات المغربية التي تعبر عبر الكركرات نحو دول غرب إفريقيا ابتداءا من السنة القادمة ، لكن هذه المرة من المقرر أن تطول مدة فرض الرسوم بنسبة 171٪ إلى ثمانية أشهر وقد تتمدد أكثر وفق متغيرات الميدان وتطورات الجغرافيا السياسية .

3 – قيام رئيس حكومة سلوفينيا بزيارة رسمية للجزائر ، إلتقى خلالها بالرئيس ع.م.تبون حيث ناقشا المتغيرات على الصعيد العالمي وتطورات الحرب على غزة ، وأعلن الضيف من داخل الجزائر العاصمة عن استعداد بلاده للاعتراف بدولة فلسطين ودعمه تقرير مصير شعب الصحراء الغربية وفق تصريحه . كما أعلن عن قرب فتح سفارة لبلاده بالجزائر الخريف المقبل . وللإشارة فجمهورية سلوفينيا لا تجمعها علاقات دبلوماسية مع الجزائر وهي اليوم عضو غير دائم بمجلس الأمن الدولي ، وهذا ما يعطي الإنطباع إلى الأنشطة الدبلوماسية الجزائرية المكثفة التي تهدف ، إلى استقطاب المزيد من الأصوات المناهضة لإسرائيل والداعمة لفلسطين وقضية الصحراء سواء على الصعيد الدولي أو بمجلس الأمن ، أي بمعنى :

-تصعيد دبلوماسي في أروقة الأمم المتحدة واللجان المتفرعة عنها ( مجموعة 24 المعنية بتصفية الإستعمار والتي انعقدت قبل أيام بكاراكاس عاصمة فنيزويلا ، حضرها عن الجانب السفير المغربي الدائم عمر هلال والسفير الدائم جامع بن عمار عن الجانب الجزائري ، جلسة شهدت ملاسنات ومشاحنات قوية بين الطرفين … مثال)

-فضلا عن التصعيد العسكري ودق طبول الحرب الذي تعيش على وقعه منطقة شمال إفريقيا ، سواء عبر مناورات الأسد الإفريقي التي تشرف عليها أمريكا ، أو المناورات العسكرية التي يجريها الجيش الجزائري بالناحية العسكرية الأولى ( الحصن 2024) ، ومناورات ليلية بالناحية العسكرية الثانية ( شهاب 2024) بمشاركة ألوية ميكانيكية وفرق مدرعة وسلاح الجو … مناورات تتم بالذخيرة الحية وتحاكي حربا تقليدية على مقربة من الحدود الشرقية للمغرب ، ومن شبه المؤكد أن تشهد الناحية العسكرية الثالثة ببشار وتندوف مناورات شبيهة في الأيام أو الأسابيع القادمة وعلى أبعد تقدير قبل الخريف القادم ، استعدادا للموعد الأممي شهر أكتوبر ( أشغال الجمعية العامة ومجلس الأمن الدولي ذات الصلة بقضية الصحراء ) .

هي إذن مجمل ضغوط عسكرية حمالة لرسائل للمغرب وداعميه بهدف تحقيق مكاسب سياسية ضاغطة ترمي إلى الإسراع بتنظيم استفتاء تقرير المصير بالصحراء … بالتالي السعي الحثيث إلى استقطاب المزيد من الأصوات الداعمة ( ثلاث دول إفريقية بمجلس الأمن الدولي + سلوفينيا + مجموعة أصدقاء الصحراء ” روسيا وأمريكا وبريطانيا وفرنسا وإسبانيا ثم الصين ” ) ، ينضاف لهم إجماع داعم لحق تقرير المصير صادر عن حركة دول عدم الإنحياز 119 صوتا من مجموع 120 في مؤتمرها الأخير بأذريبجان قبل أشهر .

مواقف داعمة وتصريحات مساندة توضح أكثر حجم الضغوط السياسية والإقتصادية والعسكرية الممارسة على المغرب ، تهدف في مجملها إلى إقناعه بضرورة أو حتمية الرجوع إلى ما تم التوافق عليه ثنائيا بإشراف الأمم المتحدة سنة 1988/ 1991 وصدر بشأنه قراران اثنان لمجلس الأمن الدولي تحت رقم 680 و 690 ..

Abdeslam Hakkar

عبد السلام حكار مدير الموقع وصحفي منذ 1998 عضو مؤسس بالتنسيقية الوطنية للصحافة والإعلام الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى