قرأت لكم كتاب ” مئة عام من العزلة” لغابرييل غارسيا ماركيز

    شغل ماركيز العالم بروايته التي نشرت عام 1967، وطبع منها قرابة الثلاثين مليون نسخة، وترجمت إلى ثلاثين لغة وقد كتبها ماركيث عام 1965 في المكسيك . بعد ذلك بسنتين نشرت سودا أمريكانا للنشر في الأرجنتين ثمانية ألف نسخة. وتعتبر هذه الرواية من أهم الأعمال الإسبانية ااامريكية خاصة، ومن أهم الأعمال الأدبية العالمية.مائة عام من العزلة هي من أكثر الروايات المقروءة والمترجمة للغات أخرى. يروي الكاتب أحداث المدينة من خلال سيرة عائلة بوينديا على مدى ستة أجيال والذين يعيشون في قرية خيالية تدعى ماكوندو، ويسمون الكثير من أبنائهم في الرواية بهذا الاسم.

    يبرز في هذه الرواية عنصر الخيال الذي يأخذ بالقارئ لعالم ماكوندو والحياة البسيطة التي لا تلبث تنغصها صراعات بين المحافظين والأحرار وغيرها من الصعاب. كما تمتد أحداث هذه القصة على مدة عشرة عقود من الزمن، وتتوالى الشخصيات وما يترافق معها من أحداث برع المؤلف في سردها وأبدع في تصوير الأحداث والمشاكل وفي وضع النهاية لهذه العائلة عبر العودة إلى إحدى الأساطير القديمة التي لطالما آمنت بها أورسولا.

    مئة عام من العزلة هي قصة سبعة أجيال من عائلة بوينديا التي تعيش في بلدة ماكوندو. غادر البطريرك المؤسس لماكوندو، خوسيه أركاديو بوينديا، وزوجته (ابنة خاله) أورسولا إجواران، ريوهاتشا، كولومبيا، بعد أن قتل خوسيه أركاديو بروديينسيو أغيلار بعد مصارعة ديوك بسبب تلميحه أن خوسيه أركاديو كان عاجزًا جنسيًا. في إحدى الليالي من رحلة هجرتهم، وأثناء تخييمهم على ضفة نهرية، يحلم خوسيه أركاديو بـ«ماكوندو»، مدينة المرايا التي تعكس العالم فيها وما حولها. بعد استيقاظه، قرر إنشاء ماكوندو على ضفة النهر، بعد أيام من التشرد في الغابة، قام بتأسيس ماكوندو لتكون مدينة فاضلة.

    يتخيل خوسيه أركاديو بوينديا أن ماكوندو محاطة بالمياه كجزيرة، ومن تلك الجزيرة، يخترع العالم وفقًا لتصوراته. بعد فترة وجيزة من تأسيسها، أصبحت ماكوندو مدينة يحدث فيها بصورة متكررة أحداثًا غير عادية واستثنائية تشمل أجيالًا من عائلة بوينديا، الذين لا يستطيعون أو غير راغبين في الهروب من مصائبهم الدورية (ومعظمها من صنعهم). كانت المدينة لسنوات منعزلة وغير متصلة بالعالم الخارجي، باستثناء الزيارة السنوية لمجموعة من الغجر، الذين يعرضون على سكان البلدة التكنولوجيا مثل المغناطيس والتلسكوبات والجليد. يحافظ زعيم الغجر، رجل يدعى ميلكياديس، على علاقة وثيقة مع خوسيه أركاديو، الذي يصبح منطويًا على نفسه بصورة متزايدة، ومهووسًا بالتقصي عن أسرار الكون التي عرضها عليه الغجر. في نهاية المطاف، أصبح مجنونًا، ويتحدث فقط باللغة اللاتينية، ويُربط بشجرة كستناء من قبل عائلته لسنوات عديدة حتى وفاته.

    في النهاية تصبح ماكوندو منفتحة على العالم الخارجي وعلى حكومة كولومبيا المستقلة حديثًا. تجرى انتخابات مزيفة بين حزبي المحافظين والليبراليين في البلدة، ما حرض أوريليانو بوينديا للانضمام إلى الحرب الأهلية ضد حكومة المحافظين. أصبح قائدًا ثوريًا أيقونيًا، وقاتل لسنوات عديدة ونجا من عدة محاولات اغتيال، ولكنه في النهاية يسأم من الحرب ويوقع معاهدة سلام مع المحافظين. يعود إلى ماكوندو مع خيبة أمل ويقضي بقية حياته في صنع سمكة ذهبية صغيرة في ورشته.

شخصيات الرواية :

  • خوسيه أركاديو بونديا (مؤسس القرية).
  • أورسولا (زوجة مؤسس القرية).
  • الكولونيل أورليانو (ابن خوسيه أركاديو المؤسس).
  • خوسيه أركاديو الابن( يتزوج ريبيكا لاحقاً)
  • أمارانتا (الابنة الحقيقية للمؤسس).
  • ملكياديس هو رجل غجري.
  • رتيبيكا (ابنة المؤسس بالتبني).
  • بيلارتيرنيرا (إحدى الشخصيات التي تؤثر بالابطال)
  • بيترو كرسبي هو شاب إيطالي يأتي إلى القرية ليعلم الموسيقي.

في السينما :

    على الرغم من آلاف العروض والاقتراحات بتحويل رواية «مئة عام من العزلة» إلى عمل سينمائي، لم يوافق غابرييل غارسيا ماركيز على التخلي عن الحقوق الفكرية لعمله الأدبي، الأكثر مبيعاً وترجمة حول العالم. لأن العديد من السينمائيين خاضوا مغامرة تحويل روايات أخرى كتبها ماركيز إلى الشاشة الكبيرة على غرار «حب في زمن الكوليرا»، فضلاً عن أنه كتب العديد من سيناريوهات الأفلام السينمائية، مثل: «الاختطاف»، «إيرينديرا البريئة».
– الأثر الأكبر الذي خلفه ماركيز في الحقل السينمائي هو إنشاء مدرسة السينما في هافانا، التي تعد أضخم مؤسسة أكاديمية سينمائية في أميركا اللاتينية.

في المسرح :

    2007: «المنزل» أول توليفة مسرحية لرواية «مئة عام من العزلة» أقرها غابرييل غارسيا ماركيز، وعرضت عام 2007 على مسرح «ليبري» في العاصمة الكولومبية بوغوتا. وفي هذه الحالة، فإن النص المسرحي مقتبس من كتاب «مفاتيح ميلكايدس»، الذي كتبه أليخيو غارسيا ماركيز، شقيق صاحب النوبل. وفي هذا النص يتم تفكيك شيفرة المفاتيح العائلية لأول 100 أو 150 صفحة من صفحات «مئة عام من العزلة».

* 1988 : قدمت مسرحية «خطبة لاذعة ضد رجل جالس»، مستوحاة من رائعة ماركيز.

في الموسيقى :

    2005 : مضى على وفاة الموسيقار المكسيكي ريجو توفار (1946-2005)، سنوات قليلة. ويتصور أنه سيغني أغنيته «ماكوندو» بنفسه، في جنازة الحائز جائزة نوبل للآداب. ومع أن القدر لم يحقق له أمنيته، إلا أن أغنية توفار تسمع في أيام الحداد التي عمت سائر بلدان أميركا اللاتينية على رحيل مؤلف «مئة عام من العزلة».

في التشكيل :

    2012: نظم معهد سيرفانتس في موسكو، معرضاً بالتعاون مع السفارة الكولومبية مكرساً لرواية «مائة عام من العزلة»، إحياء للذكرى 45 لصدور الرواية، تضمن 45 من أعمال الرسم والنحت المستوحاة من الرواية.

مرآة الواقع :

    لا شك أن المراد من ماكوندو، أن تكون مرآة لواقع ما يحدث ليس فقط في كولومبيا، ولكن في جميع أنحاء أميركا الجنوبية التي عاشت في عزلة عن العالم الذي أبقت على صلة متقطعة معه، فقط من خلال غجر «ميلكيادس»، الذين يغزونها على قاعدة عجائب قابلة للمقارنة، تماماً، مع الخرز والحلي التي خدمت المبشرين والغزاة دائماً، لكن كل هذا لن يكون له قيمة تذكر لو لم يعتمد ماركيز على أسلوبه الأسطوري في السرد، وعلى كل السحر الذي يدمج بشكل مستمر مع الواقع، ما أدى إلى عالم أسطوري نشأت من خلال لغة معبرة للغاية.

 

About هيئة التحرير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

x

Check Also

+صور: جمعية الاسعافات الاولية والاغاثة تنظم حملة تحسيسية حول السلامة الطرقية بالثانوية التاهيلية اعزانن

    الجديدة نيوز/ الياس بوروا بمناسبة تخليد اليوم الوطني للسلامة الطرقية الذي يصادف 18 ...