لحظة تأمل: العدد 2020/25 أعداء النجاح.. أعداء الوطن!(2)

أبدأ من حيث أنهيت العدد السابق، ببيت شعري للمتنبي، ولكن هذه المرة، ببيت شعري آخر، يقول فيه:

فاطلب العز ولو كان في لظى ***ودع الذلولو كان في جنات الخلود

في اعتقادي المتواضع، فإن الإصرار على سلك سبيل عزة النفس، ولو كانت محفوفة بالمخاطر، ورفض النعيم الدئم، المغلف بالذل والاحتقار، واعتبار ذلك قاعدة رئيسة يسير عليها المرء، تجعل “الخبثاء/أعداء النجاح” ـ رغم تفننهم في إلحاق الأذى “بالغير الناجح”ـفي حيرة من أمرهم..

..ومن أهم الأدوات التي يسخرها “أعداء النجاح”، لمحاربة الناجحات والناجحين، هناك ما يُعرف “بالقضاة الاجتماعيين”.

فبطبيعة الأشياء، وتمشيا مع معادلة “الخير والشر”/”الصلاح والفساد”، وإذا كان هناك إلى جانب  قضاة صالحين، بعض “القضاةٌ القانونيون” فاسدين مرتشين، فنفس القاعدة تسري على “القضاةٌ الاجتماعيين”، فالفئة الأولى تستفيد من مناصبها، في حين أن الثانية تستفيد من موقعها، مُجَنِّدَة شرذمةً من منعدمي الضمير، تتلخص مهمتها في نشر الادعاءات والأكاذيب والافتراءات، على شكل أحكام اجتماعية ظالمة، تفتقد ـ فيما تفتقد فيه ـ إلى عناصر “المحاكمة الاجتماعية العادلة” ، إن صح التعبير.
وهذا من تحصيل حاصل، طالما أن “القاضي الاجتماعي”، تتوفر فيه كل المواصفات الذميمة، بما في ذلك الجبن، والخبث ، وانعدام الضمير، والنذالة، والشعور بالنقص وبالدونية.. مع قدرته على التأثير على “مورديه”، بشكل عجيب !.

 وللإشارة، “فالقاضي الاجتماعي”، ليس بالضرورة أن يكون ذكرا، فقد يكون امرأة..

ومن عيوب المجتمعات المتخلفة، أن أحكام “القضاة الاجتماعيين”، تكتسي صبغة خاصة، يصعب الطعن فيها، من قبل “الناجحين/الأخيار”؛ خاصة وأن الأمر، يندرج في إطار الصراع الأبدي بين الشر والخير؛ فإذا كان الأول يجيد التأقلم، مع كل الأحداث، والظروف، والوقائع، والملابسات، بكل خبث ووقاحة ونذالة، فإن الخير غالبا ما يكون وأصحابه، سُذَّجا إلى درجة البلادة، بسبب طيبوبتهم الزائدة عن اللزوم، وثقتهم في الغير بلا حدود !

وهذا ما يفضي في غالب الأحيان، إلى فوز أولي/مرحلي للشر على الخير، قبل أن تنجلي خدعة الروايات الكاذبة، المسيئة للناجحات والناجحين، وتنكشف حقيقية الخبث و”الخبثاء/أعداء النجاح”.. ومعه عورات الخبثاء.

لكن ما هو السبيل إلى معرفة أن “الشر/الخبث” الذي يطاردك ـ أينما حللتَ وارتحلتَ ـ مردُّه إلى حكم ظالم، صادر عن”قاضٍ اجتماعي” جائر.. حسود.. حقود؟
الجواب بسيط: فكلما أحسست أن في تعامل الأغيار معك، إجماع ظالم، وأقصاء موحد..بدون سبب واضح، فاعلم أنك مستهدف.. وأن “الحكم الاجتماعي الجائر”، قد أخذ طريقه للتنفيذ، من غير سَلْكٍلمسطرةالتبليغ، إن صح القول.

إن “القاضي الاجتماعي الجائر”، غالبا ما يكون في واقع الأمر، كتلة من العقد النفسية العميقة والمركبة، لتنضاف إلى مستواه الدراسي البسيط أو شبه البسيط .. في غالب الأحيان.

وليس ببعيد أن يكون قد عاش هزات عائلية، جعلت حياتهبكاملها غير مستقرة، مما يؤثر سلبا على نفسيته، وتصرفاته اللاحقة، فيُتَخَيَّل إليه ـ من خلال تجمع شرذمة من المريدين حوله.. لكل منهم عنده مصلحته الخاصة ـ أنه مهم.. مما يجعله يعيش في عالم كاذب.. عالم يختلط فيه الوهم بالتوهم.. فترى المسكين، يحاول تقليد الطبقات الاجتماعية الراقية شكلا ..

ولإخفاء شعوره بالدونية، فإنه في مجمل الأحوال، يعتمد وصفة معروفة، ومتعارف عليها، في إصدار الأحكام الاجتماعية الجائرة، ألا وهي: ” أفضل وسيلة للدفاع، هي الهجوم ”، وهكذا، تجده يهاجم و يهاجم و يهاجم.. كأنه “دون كيشوت” عصره، يحارب طواحن هوائية بلا هوادة ..  بل ولا يمل من مهاجمة “الناجحات والناجحين”، ورميهم بالاتهامات والأوصاف الكاذبة؛ وهو بذلك يحاول أن يغطي على مستواه الثقافي والأخلاقي البسيط، ليس إلا !

والخلاصة أن “الخبثاء/أعداء النجاح”، هم ـ في حقيقة الأمر ـ عبئ وعالة على المجتمع ككل، بتفكيرهم البئيس، وتكالبهم على “الناجحات” و”الناحجين”، واستحضر أحد الأوصاف، التي وصف بها أحدهم “عدو النحاج” ـ وهو وصف في منتهى الدقة والجمالية، فقال :

” ليته كان مثل حذاء ذلك البائسِ البالي … بل ليته كان حذائَه البالي شخصياً .. فلربما قيل عنه يوماً، بأنه مشى به في طرقات الحق !! “

وأختم لحظة تأملي هاته، بالبيت الشعري التالي، دائما لأبي الطيب المتنبي، جوابا صارخا باسم “الناحجة” و”الناجح”:

وإذا أتتك مذمتي من ناقص *****  فهي الشهادة لي بأني كامل

..يتبع لاحقا، بمشيئة الله.

     من قلب الحجر الصحي، بتاريخ: الثلاثاء 19 ماي 2020

مع تحيات ذ. محمد أنين

     ورمضانكم أبرك وأطيب وأيمن وأسعد.

About هيئة التحرير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

x

Check Also

المجلس الإقليمي للناظور يعلن عن انطلاق عملية تلقي طلبات الدعم لفائدة الجمعيات برسم سنة 2021

الجديدة نيوز : 2021.05.12   اعتبارا للأدوار الطلائعية التي خولها دستور المملكة للمجتمع المدني باعتباره ...