انثروبولوجيا احتفال راس السنة… احياء لذكرى أم بحث انساني عن الفرح؟

بقلم: د محمد فخرالدين

     وراء كل احتفال  بشري ثقافة ..و وراء  كل احتفال بحث عن الفرح واسترداد لوجود فردي و جماعي سابق …بل وراء كل احتفال اسطورة تدعو الى استرداد ذاكرة   لتعطي معنى للحياة ..ذلك المعنى الذي اصبحت تفتقده الانسانية جيلا بعد جيل …فماذا قيل عن الاب نويل او الولي الصالح ..سانت كروز  ..ما دام لفظ  saint يعني الشخص المقدس الذي يقترب من الولي الصالح عندنا حتى  سميت  به في المغرب  المدن و الشوارع و المعالم …سان فرانسيسكو ..سيدي ابي النور

بابا نويل أو سانتا كلوز

     من هو بابا نويل أو سانتا كلوز في الثقافة الغربية ؟ و ماهي اسس ما ارتبط به من رموز احتفالية كالشجرة المزينة و الهدايا التي تقدم عبر المداخن وتوضع في جوارب الأطفال ؟ و هل هناك مقابل لذلك قي الثقافة العربية الاسلامية ؟ و  ماهي العلاقة بينه و بين سيدنا قدر او سيدنا الخضر ؟

      بابا نويل و سانتا كروز اسم مأخوذ عن سانتا نيكلوس أي القديس نيقولاوس، وهو قديس عجائبي من أكثر القديسين شهرة في الكنيسة شرقا وغربا،وهو الذي اتخذت صورته صورة المنجد المنقذ و المغيث الذي لا يترك إنسانا يستنجد به إلا هب لنجدته ، وارتبط ذكره أكثر بالبحارة والصيادين والمسافرين،وقد خصصت الكنيسة يوم الخميس من كل اسبوع إكراما له،وقد لا نجد مدينة إلا وفيها كنيسة أو مزار أو مقام له وخاصة المدن الواقعة على البحر لأنه اعتبر شفيعا لرجال البحر .

الصورة البسيطة لبابا نويل :

     بابا نويل أو “سانتا كلوز” هو شخصية ترتبط بعيد الميلاد عند المسيحيين، ويتخذ صورة رجل عجوز أبيض البشرة سعيد دائما وسمين جداً وضحوك يرتدي لباسا أحمر اللون بأطراف بيضاء، وتغطي وجهه لحية ناصعة البياض.

    وكما هو مشهور في قصص الأطفال فإن بابا نويل يعيش في القطب الشمالي مع زوجته السيدة كلوز، وبعض الأقزام الذين يصنعون له هدايا الميلاد، والأيائل التي تجر مزلاجته السحرية، ومن خلفها الهدايا التي يتم توزيعها على الأولاد أثناء هبوطه من مداخل مدافئ المنازل ..

الحقيقة التاريخية لبابا نويل أو سانتا كلوز :

   قصة سانتا كلوز قصة واقعية مأخوذة من قصة القديس نيكولاس وتذكر المواقع الالكترونية ان بابا نويل أو سانتا كلوز أو القديس نيقولاوس هوالقديس نيكولاس الذي عاش في القرن الرابع الميلادي. كان من مدينة مورا أو ميرا و هي مدينة تقع جنوب تركيا. و كانت مدينة يونانية قبل أن يستولى عليها الأتراك. و قد سميت فيما بعد بـ كوجا. وعرف القديس نيكولاس أنه كان يقوم أثناء الليل بتوزيع الهدايا بشكل مستتر على الفقراء و المحتاجين دون أن يعلم أحد من هو الفاعل . و في حكاية نشأته أن والديه كانا أغنياء و أتقياء ، ولم يرزقا بولد يقر أعينهما ويرث غناهما، ولما بلغا من الكبر عتيا ، رفق الله بهما على كبرهما ورزقهما نيكولاس، الذي كان موهوبا من البداية ..

   بعد موت القديس نيكولاس انتشرت سيرته وعمت أماكن عديدة في روسيا وأوربا خاصة ألمانيا وسويسرا وهولندا وكانوا يتبادلون الهدايا في عيد الميلاد باسمه، وبدأت الحقيقة تختلط بالأسطورة. وأنتقلت سيرة القديس نيقولاوس ومحبته للعطاء إلى أوربا التى كانت تعيش فى الوثنية وطاف بها الرهبان والأساقفة يبشرون ويعطون ويساعدون الفقراء بطريقه القديس نيكيلاوس

قصة الجوارب المعلقة في المدفأة :

   وتروي الحكايات أن (بابا نويل) يضع للأطفال الهدايا داخل (جوارب) صوفية يضعونها فوق المدفأة في منازلهم حيث كان يتسلل (بابا نويل) من خلال فتحة المدفأة حتى لا يراه الأطفال ليلا ، ويفاجئون بالهدايا في الصباح فيتملكهم السرور أكثر وأكثر. و يحكى أن عادة تعليق الجوارب في عيد الميلاد بدأت في هولندا ،وتقول إن بابا نويل حامي الأطفال والطفولة كان يحضر هدايا لكل طفل وطفلة في ليلة عيد الميلاد عندما يترك الأطفال أحذيتهم على سلّم البيت لكي يملأها بابا نويل بالهدايا.

الصورة الحديثة لبابا نويل :

   أما الصورة الحديثة لبابا نويل، فقد ولدت على يد الشاعر الأمريكي كلارك موريس الّذي كتب سنة 1823 قصيدة بعنوان “الليلة التي قبل عيد الميلاد” يصف فيها هذا الزائر المحبّب ليلة عيد الميلاد. وفي عام 1881، قام الرسام الأمريكي توماس نيست في جريدة هاربرس بإنتاج أول رسمٍ لبابا نويل، كما نعرفه اليوم، ببدلته الحمراء الجميلة وذقنه البيضاء الطويلة وحذائه الأسود اللامع. ومع تغير المكان تخلى (سانتا كلوز) عن حماره الذي كان يحمل عليه الهدايا والألعاب ليمتطي زحافة على الجليد يجرها ثمانية غزلان (الرنة) .

تقول القصيدة ” (The Night Before Christmas) :

في الليلة قبل ليلة رأس العام

حيث عبر المنزل

لا مخلوق يتحرك و لا حتى فار

كانت الجوارب معلقة في المدفأة بعناية

على امل ان يكون هنا

سيدنا نيقولاس قريبا

و كان الاولاد قد عششوا

في اسرتهم متلاصقين ..

و قد رقصت في اذهانهم صور

الحلوى البهيجة

..التي سيحصلون عليها

بينما الماما في ردائها

و انا في قبعتي نتهيأ

لقيلولة شتاء طويل ..

عندما ضجة تملأ الحديقة

أقفز من السرير بسرعة البرق أطير

الى النافذة كالبرق لأرى ما يحدث

ارى تور قد فتح النافذة

و رمى حتى الحزام القمر

على الثلج الحديث السقوط

عندما ارى مزلاجا

تجره ثماني رنات

متجمدات من الثلج ..

مع سائق قديم و يافع و سريع .

اعرف في لحظة

سان نيكولاي

اسرع من النسور رناته جاؤوا

و هو يصفر و يناديهن باسمهن

الان داشير ـ الان دانسي ـ الان بانسي ـ فيكسن ..

……………………………………………

فيطيرون فوق اسقف البيوت .

كانوا يحملون مزاليج مليئة بالهدايا

و في رمشة عين سمعت فوق السطح

و كما رسمت في ذهني

عبر المدفأة دخل سان نيكولاس بقفزة

كان لابسا فروا يغطيه

من رأسه حتى قدميه

و قد وضع الالعاب على ظهره

كعقد يلف عنقه ..

كانت عيناه تلمعان من محاجرهما

كجوهرتين

خداه كانا كالورود و أنفه كحبة كرز

و فمه الصغير الغريب رسم كقوس

و لحية ذقنه كانت بيضاء كالثلج

و كان قابضا على

غيلونه بين اسنانه

و يحيط به الدخان برأسه كتاج

كان له وجه متسع

و بطن صغير مدور

عندما يضحك يتحرك ككرة ثلج

Il était joufflu et dodu, un joyeux lutin droite,

فضحكت عندما رايته بالرغم مني

في رمشة عين و التفاتة

عرفت انه ليس هناك خوف

لم ينبس بكلمة و انما

توجه مباشرة الى عمله

يملأ جميع الجوارب

و يلتفت برجة

ليضع اصبعه على انفه

و يرمق بنظرة النافذة

و ينهض واقفا

ثم يقفز فوق زلاجته

و قد اعطى لفريقه صفيرا

ثم ساروا مسرعين و كانهم يطيرون

Et loin ils ont tous volaient comme le duvet d’un chardon.

و قد سمعته و هو يصرخ منصرفا ..

يسوق عربته خارج الرؤية

عيد ميلاد سعيد للجميع

عيد ميلاد سعيد للجميع

التسويق التجاري لصورة الاب نويل :

    ويقال أن الترويج لصورة بابا نويل كان ضمن حملة ترويجية لشركة كبرى ، ومن وقتها انتشر بابا نويل في ثوبه الجديد (نيو لوك) وصار من أشهر الشخصيات التي يحبها الأطفال في كل أنحاء العالم.

   ففى سنة 1954 م كانت شركة امريكية مشهورة فى منافسة مع شركة اخرى قامت بعمل دعاية لها فألبست أحد الأشخاص الملابس الحمراء وذقنا وشعراً مستعاراً أبيضاً فاشتهر بابا نويل بهذا الشكل

   وقد أفتتن العالم بشخصية بابا نويل الذى يعطى فى الخفاء ولا أحد يعرفه لأنه عطاءه كان يحتوى عنصراً هاماً هو عنصر المفاجأة عملاً بقول السيد المسيح عن العطاء .

   وأسهمت السينما فى هذا الموضوع فأنتجت عشرات الأفلام عن هذه الشخصية الخيالية وأضفت عليه قوى خارقة حيث يعيش فى القطب الشمالى وما زال قصة بابا نويل وعطاءه مصدر خيال وقصص سينمائية تنتج كل سنة تقريبا .

هل من هدايا للأطفال بمناسبة سيدنا قدر ..؟

    هل فكرنا في هدايا بسيطة لأطفالنا بمناسبة سيدنا قدر ، مناسبة لتجديد علاقتنا معهم على أساس أن هناك من يهتم بهم غير آبائهم ، سيدنا قدر يمكن استثماره تماما كما استثمر الأوربيون بابا نويل كفكرة جماعية تلحم أطفال المجتمع و توحد بينهم و تزرع في نفوسهم الأمل ، و لو قامت وزارة الأسرة و التضامن بتبني هذه الفكرة ، أو قامت وزارة الثقافة بإنتاج كتب للأطفال بهذه المناسبة توزع مجانا على الأطفال ، لكان ذلك شيئا جميلا جدا .

    و الفكرة العميقة من مرور بابا نويل بالهدايا و إلقائها من المواقد في رأس السنة أن الأطفال هم مصدر اهتمام المجتمع ككل ..

    و إذا كان بابا نويل كفكرة جماعية للمتخيل الأوربي يلبس الأبيض و يضع لحية بيضاء و يمشى على عربة تجرها ثمان من حيونات الرنة على الجليد ، فإن سيدنا قدر سيكون شيخا ذو لحية بيضاء هو الآخر يلبس لباسا نورانيا يمر بسرعة ..و يعطي هداياه للأطفال بطريقة ما ..

    و هذه الفكرة قادرة على زرع الأمل في نفوس الأطفال و التعبير عن انتظاريتهم التي يغلب عليها القلق في هذا العصر ..في ليلة السابع و العشرين من رمضان من كل عام يترقب البعض منا مرور سيدنا قدر، الليلة بالطبع ليست ليلة كباقي الليالي .لقد خصها الوحي الإلهي بتكريم خاص فهي خير من ألف شهر تتنزل الملائكة و الروح فيها . فهي تندرج في إطار الأيام المقدسة و ما يسميه علماء الأنتربولوجيا بالزمن المجيد..

     لكن أهم ما يسمها شعبيا بعد العبادة ،و الطعام المتميز من كسكس أو رفيسة أو ثريد أو رباز حسب المناطق ،هو الاعتقاد الشعبي بمرور ـ سيدنا قدرـ ..

قصة سيدنا قدر:

   فهل ـ سيدنا قدرـ جزء من الحلم والأسطورة، أم هو كائن من صميم الواقع ؟ وهل من مشابهة بينه و بين سيدنا الخضر المذكور في الثقافة العربية الإسلامية ..

   هل هو كائن مشكل من الوهم والرغبات الفردية و الجماعية التي تشخص الأحلام في وجود كائنات تستجيب لرغبات الضعفاء والمحتاجين ،وتجسد حاجتهم إلى شخصية قادمة من عالم آخر لتزودهم بما يرغبون ، و لتطلب من عالم لا يؤمن إلا بالمادة أن يتريث قليلا ليفسح مجالا لأحلام ورغبات جامحة لا تخضع للمنطق المتعارف عليه؟ هل يعبر عن المفارقة بين الطموح والواقع المطروح بحدة في كل زمان ومكان؟

    ربما كان هذا المعنى هو الذي جعل كاتبا مغربيا متميزا كمبارك ربيع يعنون به إحدى كتاباته القصصية الأولى ..

    ثم هل مازال الأمل في ظهوره يراود الذهن؟ أم أنه اختفى إلى غير رجعة؟ ولم يعد قادرا على اختراق فضاء مليء حتى التخمة بالأقمار الاصطناعية ، و أسطح فاضت عن آخرها بالصحون المقعرة التي تحمل الثقافات الأخرى إلينا من كل حدب وصوب، أم انه ضيقت عليه في سيره الشهب الاصطناعية فأصبح ضوءه خافتا لا يرى بالعين المجردة؟  هل هو ظاهرة خاصة بنا ، أم لكل شعب؟  ـ سيدنا قدر ـ قادر على تحقيق التطلعات يأتي محملا بالهدايا والتمنيات ..ليغمر الحاجة إلى الامتلاء حتى آخر الخير الفائض .هل له علاقة بالتمثل الشعبي لليلة القدر التي يتحقق فيها قدر البشر أو يتغير عندها المصير ؟

    في المتخيل الشعبي كان ـ سيدنا قدرـ يلعب دورا مهما ـ إلى جانب المواسم و الأعياد و الكرنفالات الشعبية ـ في تحرير المخيلة الجماعية من القلق و من اليومي والمعتاد ، هي كلها مناسبات بهيجة للتخلص من الرتابة و تحقيق التوازن النفسي والاجتماعي

     قد يمر سيدنا قدر و يحقق الأمنيات أو قد يتسلل خلسة كشق ضوء في البصر كما يقول رجل يزعم أنه عاين مروره ، الكل يعتقد أن السماء ستنشق بالتمنيات لا سيما الذين مازالوا أطفالا ، فينتظرون رؤيته على أحر من الجمر و كل واحد جعل رغبته الدفينة على شفتيه و حفظها عن ظهر قلب ..

    هو عيد حقيقي بكل المقاييس و فرجة على النجوم و السماء وترقب لأي مؤشر ضوئي ، فرح و سمر طفولي حتى يغالب النعاس الأجفان ،و يستسلمون لأحلامهم الخاصة جدا ..

    و قد يمر سيدنا قدر دون أن ينتبه له أحد مسرعا مثل شهاب ناري و قد أرهقته كثرة أمنيات الناس وتطلعاتهم إلى مواسم الخصب و الرخاء، كيسه الكبير لم يعد يسع كل التمنيات التي ينتظرونها أن تتحقق..

سيدنا قدر و بابا نويل :

     هو يشبه بابا نويل ، لكنه أكثر حرارة منه لبعده من الصقيع البارد ، فهو أقل تشخيصا منه فلا يلبس طاقية حمراء و لا لحية له كالثلج و لا يضع الهدايا للصغار أمام عتبة البيوت أو عبر مواقد النار،و ليس له عربة تدحرجها الغزلان ذات القرون بلطف على الثلج الناصع البياض، ولا نعرف إن كان مسنا أم في ريعان شبابه.

    إنه مجرد كائن من الضوء يمر بسرعة كفرصة يتيمة أو كحظ تتحكم فيه علامات خفية، لكنها مفعمة حتى الامتلاء بكل شيء وبكل الرغبات والأماني..

    تلزم فقط نباهة ذلك الرائي المتيقظ الذي لا ينبغي أن تدركه أي سنة من النوم أو غفوة أو تطرف به عينه، والذي يدرك تماما أن الحياة شطارة و فرص تقتنص..

    فسيدنا قدر قد يتريث لحظة لا غير و بدون سابق إنذار لسماع التمنيات والعمل على تحقيقها في الآن نفسه، لكن لا مجال للإبطاء أو التراخي ..

   و ما يميزه عن بابا نويل أيضا أنه لا يستثني أحدا من تخمة الحلم فحتى الكبار لهم نصيب من الأمنيات و الأمل ، إنه يحقق نظريا أماني للجميع على الأقل حتى إشعار آخر ..

   لذلك لنبق متيقظين حتى لا نخطئه هذه المرة و حتى ـ لا تروح علينا ـ كما يقول إخواننا المصريون.

حكاية الخضر :

    ويشبه نيكولاووس في مسار الثقافة و هبوبه لإنجاد الناس و اغاثتهم بشخصيات كانت تقوم بنفس الدور في ثقافات أخرى كالخضروكان آيته انه لا يجلس على خشبة يابسة ولا ارض بيضاء الا ازهرت خضراء وانما سمي الخضر لذلك .. عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه انما سمي الخضر خضر لأنه صلى على فروة بيضاء فاهتزت خضراء وكان آيته انه لا يجلس على خشبة يابسه ولا أرض بيضاء إلا ازهرت خضراء وانما سمي الخضر لذلك.

     دعاء الخضر للحفظ في كتاب الجنة الواقية تقول : (بسم الله ما شاء الله لا قوة الا بالله ما شاء الله كل نعمه من الله ما شاء الله الخير كله بيد الله ما شاء الله لا يعرف السوء الا بالله) تقول هذا الدعاء حين تمسي ثلاثا وحين تصبح ثلاثا تأمن من الحرق والسرقة والغرق ..

    والخضر يجول ولا حكم له إلا علي أربعة أشياء إغاثة ملهوف أو إرشاد ضال أو بسط سجادة شيخ أو تولية الغوث إذا مات والغوث يحكم علي الأقطاب والأقطاب علي الأبدال والأبدال علي الأوتاد

سنة سعيدة

 

About محمد الحساني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

x

Check Also

محكمة طنجة تقضي بالإعدام لقاتل الطفل عدنان

    قضت محكمة الاستئناف بمدينة طنجة المغربية في الساعات الأولى من صباح يوم الأربعاء، ...