لا يا عطوان … الفتنة قائمة مند زمان

    أشار السيد عبد الباري عطوان في برنامجه “اقتباسات عبد الباري عطوان” ليوم 11/12/2020 الى مسالة تطبيع المغرب مع الكيان الصهيوني .  و عنون الفديو ب: “اليوم امير المؤمنين يطبع و  غدا خادم الحرمين …”  و من جملة ما قاله الصحفي الفلسطيني : ان أمريكا باتفاقها مع المغرب و اعترافها بسيادته على الأقاليم الصحراوية انما تحاول زرع الفتنة بين الدول المغاربية . و هنا نطرح التساؤل : و متى كان حبل الود بين الدول المغاربية قائما .و بين المغرب و الجزائر على الخصوص . فالجارة الشرقية أعلن عن استقلالها في سنة 1962 . و تشهد المقاومة الوطنية الجزائرية عن الدعم الذي قدمه المغرب دون الدخول في التفاصيل . لكن سنة 1963 تشنجت العلاقات التي انتهت بحرب الرمال . و بعد الهدنة التي عرفتها العلاقات بعد عملية انقلاب بوخروبة سرعان ما عادت الى سابق عهدها . و يمكن للقارئ ان يتتبع بالصوت و الصورة  عبر اليوتوب(youtube) تصريحات  الرئيس الجزائري هواري بومدين التي وصلت حد القدف في حق  ملك المغرب آنذاك. و امتدت العملية الى استقبال المعارضة المغربية للعيش بالجزائر على أساس خارطة طريق محبوكة ضد النظام المغربي. و انتهت باستقبال الشباب الصحراوي ليعلن عن الجمهورية العربية الصحراوية .  و بعد ذلك تم طرد المغاربة العاملين بالجزائر سنة 1975 في ظروف لا إنسانية يندى لها الجبين . و تكذب كل شعارات  تقرير المصير  و وحدة  الشعوب و حسن الجوار المرفوعة آنذاك.

     و بين المغرب و ليبيا حيث جيش القدافي المعارضة  على قلب النظام بالمغرب .  و ظل الأخ العقيد  مند انقلابه على الملك السنوسي على هذا الدرب الى غاية سنة 1984 تاريخ احداث الاتحاد العربي الافريقي. حيث  دعا انداك جيش البوليزاريو الى الالتحاق بالقوات المسلحة الملكية . و بعد هذا التاريخ كان الانفراج في العلاقات المغربية الليبية الى غاية حل الاتحاد بين الدولتين من طرف واحد على خلفية البيان الثنائي  (ليبيا سوريا) بعد زيارة شمعون بريز الى المغرب.

    فالفتنة قائمة بالمنطقة دون الحديث عمن يشعلها مند الحرب الباردة . و الاتحاد المغاربي بدوله الخمس  مند اعلان التأسيس سنة 1989 ظلت العداوة قائمة  بين مكوناته . بين المغرب و جمهوريتي ليبيا و الجزائر . و بين المغرب و موريتانيا المتقلب  موقفها بعد كل انقلاب عسكري . و حتى التاريخ و اللغة و الدين لم تشفع للخماسي المغاربي للإقلاع و التكامل. لتظل المنظمة الإقليمية الوحيدة التي لم تعرف الانطلاقة  بعد  مرور اكثر من ثلاثة  عقود على تاريخ التأسيس. 

    بعد توقف الحرب في الصحراء  سنة 1991  . بقيت المناوشات من طرف الجزائر . فهي من كانت وراء  الازمات بين فترتي احداث كديم ازيك و ازمة الكركرات . و هي من تريد إبقاء حالة التوتر بالمنطقة . و هي الداعم الرئيسي لكل المحاولات الهادفة الى اشعال الحرب. و تحضرني بعض الشعارات التي كان يرددها بعض المقربين من السلطة الحاكمة بالجزائر : ” و لو الدم يصير حليب ، ما عمر المغرب يكون حبيب” هو نفس الشعار الذي يرسم السياسة الجزائرية اتجاه المغرب . و هو القسم الذي يؤديه المرشح للراسة الجزائرية.

    الفتنة خلقتها الحرب الباردة . و اججتها الصحافة المستفيدة من الوضع . و اعتمدتها الطبقة العسكرية بالجزائر دفاعا عن مصالحها . و لكل هذا نقول :  يا عطوان ان الفتنة قائمة مند استقلال البلدان المغاربية  . و الى غاية اليوم و ستظل كذلك  الى ان ينتهي مشكل الصحراء . و الاعتراف الأمريكي  اذا صار عما هو عليه فستكون   بداية النهاية لهذا المشكل الذي عمر طويلا . و اجل التنمية  و ازدهار شعوب المنطقة الى تاريخ لاحق .

About محمد الحساني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

x

Check Also

جميعا من أجل شراء سيارة لمرضى السرطان بآسفي.

تعلن الجمعية المغربية لمرضى السرطان ، أنه وبعد إطلاق حملتها الأولى تحت شعار ” مابغيناش ...