” التطبيع : تعبير عن قوة أم عن ضعف “

  بقلم الإعلامية ابتسام حوسني.

    تمر أوطاننا العربية بأزمات على جميع الأصعدة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية ما فتئت وتيرتها تتزايد يوما بعد يوم، دونما أدنى إشارات لكبحها و السيطرة عليها في المستقبل القريب.و إذا كانت شعوبنا مغلوبة على أمرها و مغلولة الأيدي للتأثير في أوضاع أوطانها من حيث انصياعها للأمر الواقع و للأوضاع القائمة،و من حيث شرودها على هوامش المسار التاريخي تاركة مصيرها للمجهول.فإن أنظمتها تفاجئنا بين الحين والآخر بسلوكات غريبة و عبثية و غير منطقية تجعل المتتبع مصدوما من تلك السلوكات عاجزا عن إيجاد تفسيرات و تأويلات لها و مبررات تعطي لتلك الممارسات شرعية تاريخية على الأقل تجعل الآخر مدركا لمجريات تلك السلوكات و مقتنعا إلى حد ما بها.
لقد دشنت الإمارات العربية المتحدة منطلق تلك السلوكات بجعلها تنتقل من التطبيع الخفي السري إلى تطبيع علني باحثة عن مكانة متميزة لها عند الأوليغارشيا المالية العالمية؛فتتابعت الإعلانات عن ربط العلاقات الدبلوماسية و السياسية و الاقتصادية مع هذا الكيان : البحرين ، السودان ، المغرب…
    يحاول المطبعون العرب أن يقدموا لشعوبهم تبريرات تسوغ لهم كسب شرعية هذا التطبيع من باب الاستفادة الإقتصادية و السياسية و الأمنية من موقع إسرائيل في الاستراتيجية الدولية و خاصة استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية و من ورائها جميع الكيانات المؤثرة و ذات النفوذ؛ و من باب جعل هذا التطبيع أداة لمواجهة القوى الإقليمية الصاعدة و في مقدمتها إيران و تركيا؛ و من باب اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء. فهل هذا التطبيع يعبر عن قوة الأطراف أم عن ضعفها؟
    حقيقة إن إسرائيل تبدو المستفيد الأول و الأكبر من هذا التطبيع على اعتبار أنه يزكي شرعيتها ككيان معترف به، إضافة إلى ما ستجنيه من مواقع دبلوماسية، اقتصادية، عسكرية من استغلال إمكانات و موارد الدول المطبعة بحيث يظهر ذلك من خلال الحديث عن الاستثمارات و المساعدات و كذا فتح آفاق متعددة للتعاون في جميع المجالات و هذا قد يعطي للكيان الصهيوني قوة تاثيرية في موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط و البحر الأبيض المتوسط، و بالتالي قد يجعلها قريبة من جبهات الصراع الأساسية خاصة إيران.
و لكن إذا نظرنا إلى هذا التطبيع من منظور المتتبع المدرك لحقيقة الأمور فإن ذلك لا يعدو أن يكون مجرد وهم تحاول اسرائيل أن تقنع به مواطنيها إذ متى كانت اسرائيل في حاجة إلى الدعم العربي و دعم الأنظمة العربية على اختلاف مشاربها ؟ ذلك أن تفوقها العسكري كان يجعلها قادرة على احتلال ما يحلو لها من أراضي دونما حاجة إلى سند عربي على الأقل بالشكل الذي يفهم من التطبيع. و معنى ذلك أن إسرائيل تدرك أنها تعيش مرحلة ضعف خطيرة جدا و بالتالي فإنها تبحث كالغريق عن قشة تتعلق بها من أجل خلق هالة كاذبة عن إنجازات إسرائيلية و بطولات زائفة. – يتبع –

About محمد الحساني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

x

Check Also

حوار مع الاديبة و الاعلامية امهاء مكاوي

حاورتها نوال برغيتي :  س١) كيف ولجت فراشتنا إمهاء عالم الشعر و الفن  و الإبداع؟ ...