المواطـنة : رهان المغـرب الجـديد

“متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا” (الخليفة عمر بن الخطاب).
“ولد الإنسان حرا وهو مقيد بالأغلال في كل مكان” (مـونتسكيو).

إعـداد : ذ. إبراهـيم صبـار


– تشكل دراسة إشكالية المواطنة دراسة تحليلية نقدية معتمدة على مقاربة سوسيوتاريخية تستهدف التأمل في بعض الشروط البنيوية اللازمة لنشأة مواطنة حقيقية ومعالجتها كميكانيزم اجتماعي وكأساس للانتماء السياسي، وإثارة النقاش وإغنائه للبحث عن صيغ جديدة للإصلاح والتغيير وتعميق الاختيار التحديثي في مجتمعنا من أجل تعزيز مكانة الإنسان وإخراجه من دائرة الإقصاء والتهميش وتحريره من الأغلال والقيود التي تحد من فعاليته وحريته وتجهض أحلامه وتقتل طموحاته، وتطمح هذه الدراسة أيضا إلى صياغة مشروع مجتمعي حداثي تسوده الديمقراطية وثقافة المواطنة الحقة تعيد الاعتبار للمواطن وجعله متصالحا مع نفسه ومع مجتمعه من جهة، ومع الدولة من جهة ثانية، بعد قطيعة دامت أكثر من أربعة عقود، وتصون حقوقه وتحترم إنسانيته وتؤهله للمشاركة في تسيير الشأن العام وضخ الجسد السياسي بدم جديد درءا للنكسات والأزمات وتسريع وتيرة الانتقال إلى عهد ديمقراطي جديد.
اقتضت منا معالجة هذا الموضوع الانطلاق من طرح تساؤلات مشروعة ومستفزة في نفس الوقت قصد وضع الأصبع على موضع الألم لينطق الجرح وليفتح البواب أمام التساؤلات المتدفقة لاستنطاق الواقع واستشراف المستقبل وبلورة أجوبة موضوعية ومقنعة بعيدة عن الأطروحات الإيديولوجية التبريرية والتضليلية، ومن أبرز هذه التساؤلات: ماذا تعني المواطنة؟ وما هي شروط وممكنات تحقيقها؟ أية عوائق تقف أمام بلوغها؟ هل نعيش فعلا أزمة مواطنة ؟ هل يمكننا أن نتفاعل بمستقبلها. 
– مفهوم المواطنـة وسياقـه التاريخـي1

من المهم الإشارة هنا، إلى الصعوبة بمكان في تحديد تأريخية دقيقة لنشأة مفهوم المواطنة الذي أضحى الآن شائعا في كل المجتمعات، كما أن مسلسل بنائها كان يعرف المد والجزر. فنشأة المواطنة لا يمكن أن يتحقق بمجرد الاقتناع بها، فهي تحتاج إلى إرادة وممارسة سياسية لتوفير الشروط المواتية والتي تمثل مدخلا حقيقيا لترسيخ المواطنة الحقة. فماذا نعني بالمواطنة ؟ وكيف نشأت ؟
تشكل المواطنة موضوعا شائكا ومعقدا، فالخوض فيه أشبه بالسلق إلى جبل شامخ ذي مسالك وعرة وممرات مدلهمة وتقاطعات عديدة، أو أشبه بالمغامرة إن لم نقل بالمخاطرة، لذلك لا مناص من تناول الأصول التاريخية لهذا المفهوم وكيفية تبلوره لدى المجتمعات القديمة. فهو مصطلح دخيل على الثقافة السياسية العربية بحكم أصوله الغربية، إذ أنتجته العقلية الغربية. فالمواطنة مصطلح إغريقي “سيطاس” ويعني جماعة من المواطنين، كما أنها حسب ما أقرته العلوم الاجتماعية والسياسية بصفة خاصة مصطلح غير ثابت لخضوعه لعدة تغييرات، فهو ليس مفهوما سياسيا خالصا ولا اجتماعيا ولا معطى قانونيا صرفا، إذ

 يحتوي على دلالة سوسيولوجية وتاريخية ترتبط أساسا بالحرية.
تمثل المواطنة أيضا مرحلة أعلى من الجنسية التي تعني الانتماء السياسي لدولة ما، لأنها تجمع بين التمثيل السياسي والشعور والإحساس والوجدان، كما تجسد الكينونة الاجتماعية والشراكة في الحقوق والواجبات دون أي تمييز، وأيضا تعني المشاركة الإيجابية في تسيير وتدبير الشأن العام وتعتبر صورة معبرة عن التلاحم الاجتماعي ومصدرا حقيقيا للرابطة الاجتماعية والرغبة في اقتسام مجموعة من القيم التي تعتبر نتاجا لمصالح مشتركة، وتشكل أساس الانتماء السياسي، إذ جاءت لتقصي الجانب العرقي، فهي تعبير عن الانتماء إلى دولة ما والتسليم بشرعيتها والخضوع لقوانينها، وعلى الدولة أن تحترم هذه المواطنة من خلال التعامل مع أفراد المجتمع كمواطنين لا كرعايا، تعامل يحكمه القانون عوض المزاجية وقيم الولاء والطاعة والانبطاح والاستسلام الإرادي، فالمواطنة تقتصر على الإنسان الحر المتمتع بالإرادة وقوة التحدي والقادر على الفعل والمواجهة، والذي يعيش في محيط اجتماعي معين. كما أنها ظاهرة دينامية تحدد بقواعد وضوابط مثل: حرية الاختيار، المسؤولية والالتزام، وترتكز على عدة أسس أهمها:
– الأساس المدني: هو الذي يحدد وجود الشخص من خلال تسجيل ولادته وأصله ونسبه وغيرها من العناصر المدنية المهمة المساهمة في الاعتراف الرسمي للفرد وتحديد هويته.
– البعد السياسي: لا يمكن اختزاله في التصويت والترشيح، بل يشمل الممارسة الديمقراطية في شموليتها، إذ تتضمن الإيمان بالحرية وبحق الاختلاف والمساهمة الفعالة في تسيير وتدبير الشأن العام والمحلي.
– الأساس السوسيوثقافي: يتضمن البعد السوسيولوجي الأدوار الاجتماعية والعلاقات التي يقيمها الأفراد والجماعات فيما بينها. اما الأساس الثقافي، فيتضح من خلال الإيمان بقضية التعدد والتنوع الثقافي.
– الأساس الاقتصادي: يشمل المساهمة في عملية الإنتاج والمراقبة والتتبع لجميع مراحلها، والاستهلاك لمنتوجات ومعارف وخدمات.
– البعد السيكولوجي: تقتضي المواطنة الشعور بها والإيمان بها، فالفرد يكتسب مواطنته منذ ولادته داخل مجتمع معين، لتأخذ في التبلور التدريجي تبعا لتطور مستوى الوعي، خصوصا إذا علمنا أن المواطنة تعني مجموعة من القواعد والآليات والتقنيات التي يجب اكتسابها والاستعداد لممارستها، كما تعكس نمطا من السلوك المرتكز على اختيارات وقناعات ومجهودات تطوعية والعقلية الخلاقة للتصورات والأفكار وطرح الحلول البديلة والناجعة، كما تساعد على تنمية الإحساس والشعور بالمسؤولية والواجب، وتعد أيضا تعبيرا عن الإرادة الفردية والجماعية لمقاومة كل أشكال التسلط والطغيان، فهي بمثابة البوصلة التي توجه خطوات الفرد وسلوكاته ومواقفه، كما تعني أيضا إسناد المسؤوليات والمهام على أساس الاقتدار والكفاءة والنزاهة والمصداقية، وتشكل أيضا إحدى الآليات السياسية التي اقتضتها ضرورة التعايش السلمي بين أفراد المجتمع. يتضح مما سبق صعوبة التحديد الدقيق لمفهوم المواطنة الذي أنتجته العقلية الغربية. 
من المهم الإشارة هنا إلى أن مصطلح المواطنة عرف سلسلة من التغييرات في مدلوله منذ نشأته في الفكر اليوناني القديم باعتباره نتاجا لجملة من التصورات السياسية والاجتماعية والتاريخية، حيث تعددت تعاريفه. لقد ارتبطت ولادته بنشأة نظام دولة المدينة ببلاد الإغريق ولاسيما بمدينة أثنيا التي شكلت مركزا حضاريا مهما ساهم في تبلور الفكر السياسي عموما والفكر الديمقراطي خصوصا، بفضل ظهور مفكرين ومصلحين سياسيين لعبوا دورا أساسيا في إغناء الفكر السياسي ولاسيما الديمقراطي، ومن بينهم “سولون” الذي يعتبر أول من وضع شروط المواطنة على أساس الأصل الاجتماعي والحسب والنسب والانتماء إلى أثينا. وفي ظل هذه الشروط، حصر المواطنة في الذكور فقط والبالغين سن الثمانية عشر والمنحدرين من أبوين أثينيين، وبذلك تم حرمان النساء والأجانب والعبيد من حقوق المواطنة والتي لا تسمح لهم بالمشاركة السياسية. وهنا لابد من الإشارة أن المواطنة عند الإغريق القدماء تعني حق المشاركة السياسية أي حق المساهمة في التدبير السياسي. وفي هذا الصدد، يقول أحد واضعي النهج الديمقراطي “بييركليس” (495 ق.م/429 ق.م) أن “المواطن العادي المهتم بأسباب رزقه لديه معرفة كاملة بشؤون الدولة، فنحن وحدنا لا نعتبر من ينأى عن شؤون السياسة شخصا انعزاليا ولكن عديم النفع”. 
نستخلص إذن، من هذا التصور الأصيل للفكر الديمقراطي أن المواطنة تقترن بالمشاركة السياسية الفاعلة، وليس الابتعاد عنها. لقد عمل حكماء الإغريق إذن، على البحث عن الصورة المقبولة التي يتجسد من خلالها مفهوم المواطنة باعتبارها أحد الركائز الأساسية للعبة الديمقراطية. وغني عن البيان، أن دائرة المواطنة اتسعت في عهدي المصلحين “كليستين” و”بيركليس” خلال القرن 5 ق.م بإرساء قواعدها على أساس إقليمي وليس على أساس عرقي أو اجتماعي. لكن بالرغم من هذا التطور السياسي الجنيني، فقد كانت التشريعات والقوانين ذات طابع عنصري لارتكازها على التمايز العرقي والاجتماعي حرم على إثرها عدد كبير من مكونات المجتمع الاثني. لقد كان المواطنون إذن، منخرطون في صميم العملية السياسية، إذ يتمتعون بحق المشاركة السياسية في الانتخابات وتمثيل الساكنة الاثنية في المجالس المنتخبة كالإكليزيا (البرلمان).
وهكذا نستخلص مما سبق، أن المواطنة كانت تعبيرا صارخا عن الإرادة الحرة التي تضمن للفرد حق المشاركة السياسية والممارسة للفعل السياسي. كما أنها لم تأت من فراغ، بل جاءت كثمرة لنضالات الشعوب من أجل الانعتاق من العبودية والاستغلال، كما تعد نتاجا لحراك سياسي استهدف تجاوز الوضع السياسي البئيس الذي اعتراه الانغلاق السياسي وسيادة القهر الاجتماعي.
ومن المهم الإشارة هنا أن مفهوم المواطنة حمالة أوجه ذات طابع حربائي، إذ نجد معاني ودلالات متعددة ومختلفة، ذلك أن دلالات المفهوم تختلف من بيئة سوسيوثقافية وتاريخية إلى أخرى، إذ اعترته تغييرات جوهرية عبر مسار التاريخ البشري، فهو ثمرة سيرورة تاريخية وتطور مجتمعي، حيث لم يأت من فراغ، بل جاء كثمرة ونتاج معارك نضالية خاضتها الشعوب ضد قوى القهر والاستبداد والاستعباد امتدت على مدى قرون طويلة. إن مفهوم المواطنة إذن، له سياقاته التاريخية وارتباطاته بتطور الفكر البشري في علاقته بالتحولات الاجتماعية، يتصف بحمولة ذات النزعة الوضعية والتي تقوم على استعداء الاستبداد ونبذ العبودية. فالمواطنين يتمتعون بالحرية والمساواة عكس العبيد والرعايا المحرومين من قيم الحرية لتطويعهم قسرا على الطاعة العمياء والخنوع التام وإرغامهم على الاستسلام والانصياع، حيث يتم تحويلهم إلى قطيع تتوجب عليها طأطأة رؤوسها.
اعتـمادا على ما سبق، يمكن القول أن الانصياع والرهـبة والخوف لا تـتماشى وقيم المواطنة الفعلية. 
وهكذا تبلور مفهوم المواطنة في صيغته الحديثة في سياق نظرية العقد الاجتماعي التي طرحت في الساحة الفكرية والسياسية خلال عصر الأنوار في القرن 18 م على يد مفكرين متنورين بارزين أمثال “جون جاك روسو” (1778- 1712 م) صاحب مؤلف “العقد الاجتماعي” الصادر سنة 1762 م والذي أرسى فيه دعائم الحداثة السياسية وعى رأسها قيم الديمقراطية وحقوق المواطن، و “مونتسكيو” (1755- 1689 م) مؤلف كتاب “روح القوانين” الصادر سنة 1748 م والذي انتقد فيه النظام الاستبدادي مدافعا عن قيم الحرية الديمقراطية وثقافة المواطنة التي طرحت كنقيض وكبديل لفكرة الحق الإلهي التي سادت أوربا لفترة طويلة والتي شكلت رمزا للاستبداد وقناعا للطغيان والجبروت.
لقد ارتبط الفكر السياسي الحداثي بالإيديولوجيا الليبرالية التي حملتها الطبقة البورجوازية والمبنية على مبادئ الحرية والفردانية، فهل تساهم بالفعل الفلسفة الليبرالية وإيديولوجية السوق فـي توفير الشروط الموضوعية لتـرسيخ قيم المواطنة الحقـة ؟ وهنا لابد مـن الإقرار أن القرن 18 م شكـل قـرن الاحتجاجات والثورات الشعبية الصارمة ومـن أبرزها الثورة الفرنسية في 14 يوليوز 1789 والتي قادت إلى الإطاحة بالملكية المطلقة وتعزيز حقوق الإنسان وتفعيل المواطنة الحقة من خلال تثبيت الحقوق والحريات، كما شكلت قطيعة مع الماضي الأسود الذي اعترته سياسة الاستعلاء والاستكبار والاستعباد البغيضة.
إن تكريس ثقافة المواطنة في المجتمع الغربي جاء إذن، نتيجة تبلور الوعي السياسي والطفرة الحداثية التي خلفتها النخبة المثقفة والتي أطلق عليها مفكرو عصر الأنوار لمساهمتهم الفعالة في إرساء دعائم الحداثة والديمقراطية والمواطنة وإنهاء عهد الاستبداد والطغيان وإبعاد كل رموزه من الساحة السياسية. لقد كانت الدعوة إذن، إلى تكريس الديمقراطية في جوهرها دعوة إلى تعزيز المواطنة الكاملة واحترام حقوق الإنسان.
يجب الإقرار هنا بان النمط الرأسمالي أو الليبرالية تساعد على تعزيز النزعة الفردية الاستحواذية المتطلعة إلى الإقصاء والتهميش للإنسان وانتزاع إنسانيته وكرامته وحريته وفرض قيم وسلوكيات الاستهلاك والمتعة والترف، أي بعبارة أخرى، بناء مجتمع السوق الذي تسوده عملية إبرام الصفقات والمعاملات وتشترى فيه الحقوق والمسؤوليات، كما تباح وتشترى السلع أي تبضيع القيم الإنسانية وتجذير قيم الأنانية الجانحة والقاتلة الراغبة في المزاحمة الشرسة والإقصاء الممنهج، وبمعنى آخر ترسيخ أخلاقيات الغابة كالافتراس والبطش والفتك من أجل البقاء. إن الاختيارات الليبرالية المتوحشة غالبا ما تقود إلى الفقر والبؤس الاجتماعي وتفشي مظاهر الإقصاء الاجتماعي.
وهكذا في ظل هذا الواقع، تمثل المواطنة تجسيدا لثقافة الهيمنة والإقصاء التي تحملها الطبقة الرأسمالية والتي تحكمها نزعات دعوية استقطابية ومصلحية وفئوية ضيقة، الشيء الذي يتناقض والأطروحات التي يتبجح بها العديد من المنظرين الليبراليين التي تعتبر النهج الرأسمالي الليبرالي أحسن الأنظمة التي ستحقق الرخاء للأمم والشعوب بقضائه على الفقر والبؤس والبطالة، وأنه النظام الأنجع والخلاص الوحيد لمشاكل العالم.
إلا أن الواقع كشف زيف هذه الادعاءات والأطروحات التضليلية الخادعة أن النيوليبرالية المتوحشة أفرزت واقعا غير عادل، قوامه الفقر والبؤس وساعد على تعمق الفوارق الاجتماعية وأزمة البطالة وازدياد وتيرة التسريحات العمالية الجائرة، وبالتالي ضرب مكتسبات الطبقة العاملة وحقوقها الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي المس بكرامتها والقضاء على ثقافة المواطنة وإفراغها من مدلولها الحقيقي، وتعزيز الانتهازية والوصولية، كما أدى إلى إفراغ المواطنة من مضمونها الحقيقي وتشويه الديمقراطية واختزالها في التصويت فقط وإلى تقليص دور الدولة الاقتصادي والاجتماعي.
وقد نجم عن هذه التوجهات اللاشعبية واللاديمقراطية تراجع الخدمات الاجتماعية كالصحة والتعليم والشغل وغياب ثقافة التضامن والتآزر وتفشي نزعة الفردانية.
لقد تبلورت ثقافة المواطنة إذن، انطلاقا من شرعية المصلحة الذاتية والعامة، فيه نتاج للمنظور الليبرالي وإفراز لاقتصاد السوق وتجسيد لآليات السيطرة والطغيان، ومن ثمة تحكمها خلفيات مصلحية فئوية.
عملت الدول الغربية أثناء الفترة الكولونيالية على نشر الثقافة السياسية الحديثة ومنها ثقافة المواطنة، وقد كان العالم العربي فضاء رحبا لدخول هذه الثقافة، فما هي طبيعتها وعوائـقها.
يتضح مما سبق ذكره، أن مصطلح المواطنة غربي المنشأ، حيث شكل منتوجا فكريا وسياسيا وتاريخيا ديناميا يثير المزيد من الاهتمام والمتابعة، كما تمثل مسألة المواطنة أحد مظاهر الحداثة السياسية التي ميزت المجتمع الغربي، وجسدت قطيعة تامة مع التقليد اللاهوتي- الكنسي القروسطي وإناطة مرجعية الشأن المدني والسياسي للذات الإنسانية الحرة والمستقلة عن أية وصاية خارجية، فغاية المواطنة إذن، في ظل هذا التحول الذي عرفه مصطلح المواطنة وهو تمتيع الفرد بكافة الحقوق المدنية والسياسية لضمان الفاعلية الإنسانية وفسح المجال للفرد من أجل المساهمة في عملية النهوض الاقتصادي ولاجتماعي.
ينبغي التأكيد هنا أن هذا المفهوم يحتوي على حمولة حداثية وديمقراطية، وتغلفه النزعات الإيديولوجية والخصائص الثقافية، يمثل حصيلة تطور تاريخي وسياسي واجتماعي، إذ انتقل من البعد الوطني إلى الفضاء العالمي أثناء مرحلة العولمة التي عكست تطورات سريعة ومذهلة للرأسمالية والليبرالية، وكان لها تأثيرات سلبية، حيث جسدت ديكتاتورية السوق وتحويل الإنسان إلى عبد للمال يقاتل بشراسة من أجل تعزيز المصالح الشخصية الضيقة.
لقد تبلورت ثقافة المواطنة انطلاقا من شرعنة المصلحة الذاتية، حيث ساعدت على خلق مناخ سياسي دينامي يطغى عليه البعد الحداثي والمشروع الديمقراطي.
فما وضعية المواطنة بالعالم العربي ؟
وما هي العوائق التي تقف كحاجز أمام تطورها ؟
2- إشكالية المواطنة في العالم العربي:
إن معالجة إشكالية المواطنة في العالم العربي اقتضت منا تشريح النسق السياسي القائم.
فما طبيعته وما هي مرتكزاته ودعائمه ؟ وما هي النتائج المترتبة عن السياسة المتبعة من طرف الأنظمة العربية الحاكمة ؟
لقد تميز الوطن العربي بنسق سياسي منغلق موشوم بالنزعة المركزية، ذو طابع أبوي يقوم على الهرمية والتراتبية، وتتمتع المنظومة السياسية العربية الإسلامية بهذه الخصائص:
* نزعة تيوقراطية التي تستخدم بشكل ماكر وباحتيال مقيت النصوص الدينية كالآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة والمقولات الأخلاقية لإضفاء الشرعية على الكثير من القرارات الجائرة.
* النزعة الشمولية والاستبدادية التي تتجلى في الهيمنة المطلقة على الحياة السياسية والاقتصادية، وترتكز هذه السلطوية على إستراتيجية القمع والتعسف والتهميش والإبعاد، وسيادة ثقافة الاستعلاء والاستكبار الذي تلمسه في تعاطي الحكام للملفات الشائكة وللمشاكل، حيث يطبعه التجاهل واللامبالاة والاستهتار.
* هيمنة نزعة الضبط والتحكم باللجوء إلى سياسة العنف الأعمى والترهيب لتدجين وتطويع الحركات الاحتجاجية واحتواء قوى المعارضة.
لا شك أن المناخ السياسي العام الذي تطغى عليه نزعة الاستبداد وسيادة سياسة القهر والعنف والزجر لا يساعد بتاتا على استنبات قيم الديمقراطية وتكريس المواطنة، فالمنظومة السياسية القائمة فـي معظم البلدان العربية تعد استمرارا للمنظومة القبلـية التي سادت العالم العربي لقرون طويلة، فالحاكم هو بمثابة شيخ القبيلة والأب القاسي، يعتمد أسلوب الأمر والنهي والزجر والعارف أكثر بمصالح رعاياه والمؤهل وحده لرسم مصيرهم ومستقبلهم بكل الوسائل، حيث تميزت الحياة السياسية بهيمنة البغي والطغيان الذي أفرز العديد من المآسي للشعوب العربية، إذ لا يخفى على أحد أنه في ظل أنظمة الاستبداد والفساد تستل السيوف من أغمدتها وتخرج السكاكين الحادة من أجل غرسها في الأجساد دون رحمة أو شفقة، وتتميز بمسارها الدموي المفرط وانتهاجها سياسة القمع الوحشي والتقتيل الهمجي، فالتاريخ العربي موشوما بالدم، تاريخ اغتيالات واعتقالات تعسفية، وشن الحروب القذرة على الشعوب العربية التي لم تترك للقوى الحية الراحة واستعادة الأنفاس.
لا ريب أن هذه الاختيارات اللاشعبية واللاديمقراطية جعلت الطغاة العرب يقعون في ورطة سياسية وأخطاء قاتلة ناجمة عن عدم استيعابهم لدروس وعبر التاريخ، حيث لعبوا دورا مركزيا في تلويث الحياة السياسية التي تفتقد كليا إلى قيم الديمقراطية والمواطنة، ولا شك أن غياب ثقافة المواطنة يعكس غياب الثقافة السياسية الحديثة ويعبر عن بؤس سياسي، فغني عن البيان أن هذا الواقع السياسي المأزوم ارتبط بالطبقة السياسية الفاسدة التي غرقت في مستنقع الفساد المالي والانتخابي والتي تحكمها العقلية المتحجرة التقليدانية، وتطغى عليها القبلية والعصبية وثقافة الغنيمة والمتجلية أساسا في الهرولة العمياء وراء المال والاغتناء لفاحش والكراسي والمواقع.
لقد تعطل النظام العربي وأضحى مشلولا في ظل وجود أنظمة الاستبداد والفساد.
إن الشعوب العربية غرقت في مستنقع هذه الأنظمة التي كانت حصيلة إنجازاتها كارثية بسبب تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، إذ يمكن القول أن المسار الدموي الذي ميزها عكس عمق أزمة الديمقراطية والمواطنة.
إن سياسة الاستعلاء والاستقواء والسلطوية لا تتماشى مطلقا وتعزيز قيم المواطنة الفعلية، فهذه السياسة قتلت إرادة الإنسان العربي وحولته إلى كائن مشلول عاجز لقرون طويلة، لذلك انعدمت إمكانية التعايش بين السلطة والمجتمع العربي.
إن هذه البيئة السياسية الجامدة والمتعفنة قادت إلى اغتيال طموحات الشعب العربي، كما أفرزت الإحباط المميت الذي قاد إلى الانفجار الاجتماعي العارم انطلق في أواخر سنة 2010 بتونس ليعم بعض البلدان العربية الأخرى كاليمن ومصر وليبيا، حيث عرفت هذه البلدان ثورة شعبية كانت بمثابة الزلزال العنيف الذي قوض دعائم الأنظمة الديكتاتورية العربية، إذ اقتلعت فكرة الحاكمية الظالمة وطاعتها العمياء وإدخالها في مزبلة التاريخ، وهنا لابد من الإقرار أن انطلاق الفعل الثوري العربي جاء بعد مرحلة عقم طويلة الأمد، لهذا اصطلح على هذا الصراع السياسي الشعبي الذي قاده الشباب بـ”الربيع العربي”، كما عكس نجاح الثورة العربية انهيار المشروع الأمريكي-الصهيوني في المنطقة لعربية والذي كان يقوم على دعم الأنظمة، وكذا بناء الإنسان العربي الفعال والمتحدي الذي استطاع تحطيم حاجز الخوف وجدار الرعب.
لهذا كله، فإن التشبث بمكتسبات الثورة من شأنه أن يساعد على تعزيز المشروع الحداثي والديمقراطي وتثبيت قيم المواطنة. 
وهكذا أنتج الربيع العربي صفحة جديدة، حيث خلق فرصا سانحة لتوطيد دعائم المشروعية الديمقراطية التي تعني بناء المؤسسات وإرساء قيم المواطنة بالبلدان العربية، ومن بينها المغرب.
فما طبيعة الحياة السياسية السائدة في المملكة المغربية ؟ وما مسار تطور المواطنة ؟
وهل صياغة دستور جديد كاف لتوطين الديمقراطية والمواطنة الكاملة؟ هل تتبنى الدولة فلسفة المواطنة بكل أبعادها ؟
3- المواطنة كآلية أساسية للتحديث السياسي بالمغرب:
من المؤكد أن الوضع السياسي المغربي لا يختلف كثيرا عن الأوضاع السائدة بالبلدان العربية الأخرى، فقد شهدت البلاد بدورها مرحلة تاريخية طويلة موشومة بالانغلاق السياسي وسيادة كل مظاهر التقليدانية على الدولة والمجتمع معا جعلت المغرب يعرف جملة من التحديات الخارجية والداخلية التي ارتبطت بالتخلف الاقتصادي والاجتماعي والجيوسياسي، وتوالي الأزمات السياسية الخانقة أجلت عملية الانتقال إلى دولة المواطنة.
فما أسباب هذا الجمود السياسي ؟
هناك جملة من الأسباب المساهمة في استمرار الوضع السياسي البئيس والمأزوم ومن أبرزها:
أ- هيمنة النخب السياسية الفاسدة على المشهد السياسي والتي تجسد أحد رموز البنية السياسية العتيقة التي لا تخرج عن النمط السياسي العام الذي ساد العالمين العربي والإسلامي لقرون طويلة، إذ شكل العنف والقمع أحد الآليات المعتمدة لدى السلطة المخزنية الموروثة عن حقب تاريخية سابقة، والتي ترتكز على ثقافة تدبيرية قوامها التحكم والضبط والزجر وطغيان الهاجس الأمني عوض المنطق التنموي، وتفتقد إلى الوضوح والشفافية التي ترتبط بهيمنة العقلية المتكلسة ذات النزعة التقليدانية. فما دور هذه العقلية في عرقلة مسار التحديث ؟
ب- طغيان الذهنية التقليدانية: لقد كرست هذه العقلية واقعا سياسيا مأزوما تطغى عليه العبثية لكونها تفتقد إلى مشروع مجتمعي حداثي واضح، في حين تتوفر على مشروع سياسي محافظ يرتكز أساسا على فلسفة تدبيرية قديمة تجاوزها الزمن الراهن، لهذا يجب ألا نندهش من سلوكات وممارسات هذه العقليات والتي تشكل عائقا حقيقيا أمام تطور مفهوم المواطنة.
غني عن البيان أن هذه العقليات تحمل ثقافة سياسية رثة تحملها حكومة البيجيدي التي تبنت اختيارات بثت الرعب في نفوس المغاربة وجعلت الكثير منهم غير مطمئنين تماما إلى المستقبل، حيث اغتالت الآمال والطموحات وزرعت الإحباط واليأس القاتل.
وبناء على ما سبق، يمكن القول أن ما يحدث في هذه اللحظة التاريخية من انحرافات وانزلاقات خطيرة عن مقتضيات الوثيقة الدستورية الجديدة يشكل مؤشرا قويا على انتكاسة قيم الديمقراطية والمواطنة، وتتمثل هذه الانحرافات في الهجمات الضارية التي تشنها مكونات الجهاز الحكومي على الشعب المغربي بمختلف فئاته وطوائفه والتي غالبا ما تكون ترمي إلى الترويع والترهيب لتثبيط الهمم والعزائم، والترويض والتطويع.
لا شك أن هذه المعارك القذرة والخرجات الطائشة والغريبة والناجمة عن اجتهادات فاشلة بعيدة عن ثقافة العصر وتحولاته، تحكمها الارتجالية والعبثية، كما تعكس أن صناع القرار لا يملكون تصورا شموليا ورؤية جلية حول الممارسة الديمقراطية وآلياتها ومرتكزاتها، فالإجراءات التي تم تبنيها غالبا ما تفضي إلى الباب المسدود وتضع الوضع العام في الحضيض.
هذه الإجراءات الاستثنائية التي يؤطرها الاستبداد والتحكم والمنع تتجلى في التضييق على الحريات والمس الصارخ بحقوق الإنسان تعكس طابع الانسداد السياسي للدولة، في ظله تنقطع جسور التواصل بين السلطة والمجتمع، إذ لازالت دائرة الانفتاح السياسي ضيقة.
لا مندوحة من الاعتراف أن الوضع السياسي القائم تعتريه جملة من الخدوش والاختلالات العميقة كسيطرة السياسة الأمنية المتشددة والصارمة والتي غالبا ما تصاحبها المضايقات البوليسية والمتابعات القضائية والمحاكمات الجائرة البعيدة كليا عن الضوابط القانونية.
من المؤكد أنه في ظل الاحتقان السياسي والاجتماعي الناجم عن تغييب الحقوق ومنع الحريات تتفاقم أزمة المواطنة، فهذا الواقع السياسي القاتم يدفعنا إلى طرح المزيد من الأسئلة المشروعة، وهي كالتالي:
– هل تحمل هذه الاختيارات تباشير مغرب جديد قوامه المواطنة الحقة ؟
– هل يتجه المجتمع المغربي فعلا نحو إرساء دعائم مواطنة حقيقية أم لا ؟
– ما هي الإستراتيجيات المثلى التي ينبغي اتباعها لتعزيز البناء الديمقراطي وتكريس قيم المواطنة؟
ج- دور الطبقة السياسية والقوى الاجتماعية المتعفنة: لا شك أن أزمة المواطنة التي تشهدها المملكة المغربية مرتبطة بوجود طبقة سياسية فاسدة ومتعفنة أصبحت تنعت بألقاب متعددة ومختلفة مستوحاة من القاموس السياسي العجائبي والغرائبي أو الفانطاستيكي الذي يتضمن كائنات مرئية كالثعابين السامة والعقارب، وكائنات غير مرئية كالشياطين والعفاريت والأشباح.
لقد أضحت هذه القوى السياسية والاجتماعية قوة ضاغطة بعد تزايد نفوذها السياسي والاقتصادي والمالي، وثرائها الفاحش الذي حققته بنهب المال العام والاستفادة من نظام الريع والامتيازات المخزنية التي كانت تغدق عليها. لهذا تسببت هذه الطبقة الفاسدة في العديد من الأزمات والكوارث والهزات التي تعرضت لها المملكة المغربية، فالانحطاط في الأخلاق السياسية والسلوك يحول دون تكريس المواطنة الحقة، فهذه الأطراف وقفت كسد منيع أمام توسيع دائرة الديمقراطية والمواطنة، إذ تساعد على تعزيز ما أسميه بالديمقراطية التفضيلية والتمييزية المتعارضة كليا ومبادئ المواطنة الحقة المتمثلة أساسا في الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية.
لا ريب أن هذا الواقع السياسي المختل يجعلنا صرحاء أكثر بالقول أننا نعيش في إطار منظومة نخبوية انتقائية تكرس الفوارق الطبقية وترسيخ ثقافة الامتيازات وتغييب الطاقات والكفاءات البشرية، وتساهم في إقبار كل المبادرات الحرة وتنمية القيم الفاسدة كالانتهازية واللصوصية والاستهتار بالمسؤولية وغيرها من الأنماط السلوكية التي تسهم في تسميم الحياة الحزبية والسياسية وتقوي عملية النفور من العمل الحزبي والفعل السياسي برمته، فالملاحظ والمتتبع للشأن السياسي المغربي، يلمس التسابق المحموم والمعارك الضارية حول المراكز الحساسة والحقائب الوزارية والكراسي البرلمانية والجماعية أثناء الحملات الانتخابية التي تمثل بحق مواسم الحصاد والجني.
بناء على ما سبق، يمكن القول أن الحضور الوازن لهذه الطبقة السياسية التي يقودها الأعيان يمثل أحد مظاهر وأسباب هشاشة قيم المواطنة في المجتمع المغربي والتي نلامسها فيما يلي:
* ضعف المشاركة الشعبية في الاستحقاقات الانتخابية.
* هشاشة التسويق السياسي الحداثي المبني على الكفاءة والمردودية والفعالية.
* غياب تفعيل القانون وعدم احترامه.
* تفشي مظاهر الإقصاء والتهميش الاجتماعي.
* انتشار آفة الغش بمختلف أشكاله وأنواعه ومن أبرزها التملص الضريبي، الغش في البيع، الغش في الامتحان والعمل، وتفشي كل وسائل المكر والخداع والتدليس. فهذه كلها إحدى تجليات أزمة المواطنة ببلادنا والتي تشكل تعبيرا واضح المعالم عن جمود سياسي مخيف، فالشيء المثير للقلق هو أننا نعيش في صلب هذه الأزمة الخانقة التي ساهمت في إفراغ الديمقراطية من مضمونها، كما تعكس الفشل الذريع في التنزيل الديمقراطي والقراءة الحداثية للوثيقة الدستورية الجديدة، هذه الحقيقة المرة تدفعنا إلى طرح أسئلة مركزية تفرض ذاتها علينا وهي:
– أي نوع من المواطن الذي نحتاجه في حياتنا المعاصرة ؟
– أنريد المواطن المتسلق والمهرول وراء المواقع والكراسي والحقائب والمناصب ؟ أم المواطن الضعيف المستكين والمغلوب على أمره أي المواطن “الحيطيست” أي المواطن الذي يسير بجانب الجدران ؟
– أنريد المواطن الحربائي ذي الأقمصة المتعددة والقادر على تغيير جلده وعباءته عدة مرات ؟
إن المواطن الفعال هو سيد نفسه، يتمتع بشخصيته وباستقلالية قراراته ومواقفه، ويتحلى بمواقفه الجريئة وبإرادته الصلبة وبتحديه، وبتجرده من الخوف الدائم الموسوم به كل من الأقنان والرعايا.
إننا نريد أيضا المواطن الإيجابي المتشبع بثقافة التغيير والمساهم في صنع القرار وتطوير مجتمعه، المتمرد على القيم الفاسدة والممارسات المشينة.
– أنريد المواطن المتطلع إلى الفتك والافتراس ؟
من المهم الإشارة هنا أن مسألة المس بقيم المواطنة تمثل إحدى التجليات الدراماتيكية للواقع السياسي العليل، فالمهتم بالشأن السياسي الوطني سيقف على مفارقات عديدة التي يترجمها تناقض الخطاب والسلوك أو الممارسة، وبعبارة أدق ازدواجية الخطاب والسلوك لدى مكونات الحكومة النصف ملتحية.
يتضح أن ثقافة المواطنة لازالت تعيش محنة ببلادنا، إذ لازالت تعرف التعثر والإخفاق، لهذا فإن تجاوز هذا الواقع القائم يقتضي التوفر على عدد من الشروط أبرزها:
* وجود عقلية حداثية متشبعة بالثقافة الديمقراطية والحقوقية.
* انخراط كافة القوى الحية بروح التفاهم والتشارك بعيدا عن الصراع والاصطدام.
* التحرر من كل مظاهر التقليدانية ومن هيمنة العقليات المتحجرة والحاملة لثقافة بالية لا تتماشى مع تحولات العصر الراهن.
* إحداث قطيعة مع كل الممارسات المشينة التي ساهمت في تلويث الحياة السياسية بسموم الانتهازية والوصولية والسلطوية.
* تخليق المشهد السياسي من خلال تفعيل الآليات القانونية والتشريعية التي تتيح المحاسبة.
الخلاصــة:
لا مندوحة إذن، أن عملية تكريس المواطنة الحقة صارت ضرورة ملحة في الوقت الراهن لتجاوز الكثير من الأمراض المزمنة التي تعتري الوضع السياسي وانسجاما مع التحولات الديمقراطية التي يشهدها العالم العربي في ظل الربيع الديمقراطي العربي، فتحقيق إقلاع حقيقي للمواطنة يشكل البديل الأنجع لثقافة الحاكمية والسلطوية.

About هيئة التحرير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

x

Check Also

صور والفيديو :جمعية تفاوين توزع 50 قفة رمضان على الفئات المعوزة ببني شيكر

  الجديدة نيوز /الناظور   ترسيخا لقيمها التضامنية، وتكريسا لبعدها الانساني ، نظمت جمعية تيفاوين ...