أبو أيوب يكتب : بين اليوم والأمس

بقلم أبو أيوب

    موضوع الساعة هو ما عاشته الحدود المغربية الجزائرية شمال مدينة فجيج ، أو بالأحرى ما تكبده فلاحو و ملاكو الضيعات الفلاحية بمنطقة العرجة من خسائر مادية و معنوية ، أكثر من 60 ألف نخلة فضلا عن أشجار الزيتون و اللوز أصبحت أثرا بعد عين بعدما تم منعهم نهائيا من استغلال تلك الأراضي ، بحجة أنها أراضي جزائرية وفق اتفاقية إفران لسنة 1972 بين المرحومين العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني و الرئيس الجزائري هواري بومدين . لذا أتساءل : “من يتحمل الوزر و المسؤولية … وزر جبر الضرر و مسؤولية التعويض ؟” .

    إتفاقية نشرت في نفس السنة بالجريدة الرسمية للجزائر ، بينما احتفظ بها مغربيا في الرفوف نظرا لحالة الإستثناء التي عاشها المغرب بداية سنوات 70 ، و لم تنشر بالجريدة الرسمية المغربية إلا سنة 1992 أي بعد سنة من توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار بالصحراء تحت إشراف الأمم المتحدة . للتذكير ، الإتفاقية الثنائية و المصادق عليها بين الدولتين وثقت بالأمم المتحدة و أصبحت سارية المفعول بموجب القانون الدولي و ميثاق الأمم المتحدة .

    مياه كثيرة جرت تحت الجسر عكرت بالأمس و لا زالت تعكر اليوم صفو علاقات البلدين الجارين ،أثرت سلبا على كل محاولات التقارب و التعاون و التنسيق بينهما في شتى المجالات ، كما أرخت بظلال كثيفة على مجمل العلاقات الأخوية بين شعبين لهما قواسم مشتركة من عادات و تقاليد و لغة و عقيدة دينية … ، أي بما معناه ما يربطهما أكثر بكثير مما يفرقهما ، وقد صدق من قال ( لعن الله السياسة و السياسيين و الإسبان و الفرنسيين الذين ورثوا الأجيال هذا الحقد الدفين ).

    من أمثلة خبث الأحزاب و السياسيين ، أستعرض ما تمت مناقشته قبل أسابيع بمجلس الدار البيضاء الكبرى ( زنقة الجزائر الشهيرة بالمدينة قد تتحول إلى زنقة الكركرات ) ، و قد أرجئ الحسم في الملف إلى ما بعد . للعلم إن أغلبية المجلس الذي يدير شؤون المدينة تنتمي للحزب الإسلامي إلى جانب مكونات حزبية أخرى من بينها حزب الأصالة و المعاصرة … مكونات ثبت فشلها في الإدارة و التدبير ( الفياضانات الأخيرة عرت و فضحت ، أليس كذلك ؟) ، بالتالي يطرح السؤال عن ماهية القيمة المضافة المتوخاة من تغيير إسم بآخر و ما هو نفعه و مردوده لفائدة الساكنة البيضاوية ؟

    اللهم إلا إذا كان الأمر يتعلق بحملة انتخابية سابقة لأوانها أريد لها أن تصبغ بطابع الوطنية ، من منطلق رمزية معبر الكركرات في الوجدان المغربي ، أو وجه من أوجه مزايدات سياسية و عمليات كسر عضام …،ألفتها كائنات سياسية عفى عنها الزمن كما ألفت السباحة في المياه العكرة ، و اقتناص كل الفرص المتاحة للنيل من الغريم السياسي و لو بضربات من تحت الحزام …، لذا أتوجه بالسؤال بصفتي مواطن مغربي غيور للمنتفعين من السياسة و منتفخي الاوداج من خلال الصفقات …..غيروا او احدفوا ما شئتم من اسماء … فهذا لن يغير قيد أنملة من الأوضاع المزرية للبيضاويين خاصة و لعموم الشعب عامة … ؟ و كفانا ضحكا على الدقون ، فزمن استحمار العنصر البشري بدل الإستثمار فيه قد ولى …!

About هيئة التحرير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

x

Check Also

صور والفيديو :جمعية تفاوين توزع 50 قفة رمضان على الفئات المعوزة ببني شيكر

  الجديدة نيوز /الناظور   ترسيخا لقيمها التضامنية، وتكريسا لبعدها الانساني ، نظمت جمعية تيفاوين ...