الجديدة تودع العلامة سيدي الحسن بن إدريس التاشفيني.

كتبه : يوسف أبجيج.

بلغني اليوم الثلاثاء 13 شعبان 1442هـ، الموافق 30 مارس 2021م ، وفاة أحد أبناء مدينة الجديدة الأبرار ، ورجالاتها الأفاضل الكرام الأخيار ، ألا وهو الشيخ الجليل المُعمَّر ، الفقيه النحوي الرباني ، الحامل لكتاب الله تعالى ، مربي الأجيال ، الأستاذ سيدي الحسن بن إدريس التاشفيني الجديدي ، فأصابني لسماع هذا النبأ حزن عظيم ، ففقد الصالحين ـ لاشك هو ـ من أعظم المصائب .

وقد كان تَعرفي عليه ـ عليه الرحمة والرضوان ـ في أول زيارة قمتُ بها لمدينة الجديدة سنة 1433هـ/2012م ، فقد قادتني الأقدام إلى الحي البرتغالي حيث الزاوية التجانية والقادرية.. فأعجبني شكل باب الزاوية التجانية ، فقصدتها ، وكان الوقت بعد صلاة المغرب ، وجَرني الفضول للنظر داخلها ، فرأيت حلقة تضم سادة يقرأون القرآن الكريم جماعة ، فأعجبني المنظر ، فدخلت أصلي ركعتين ، ثم اقتربت أقرأ معهم وأقتبس من البركات التي تنزل عليهم ، وبعد أن أنهوا القراءة ، فتح أحدهم تفسير القرآن الكريم لابن كثير ، وصار يقرأ لنا منه بلسان فصيح وقراءة سليمة لا تلعثم فيها أعجبتني..
وكان كلما قرأ يتوجه بنظره إلى رجل كبير في السن يجلس بجواره فيسأله ويستفهمه ! فتساءلتُ في نفسي : تُرى مَن يكون هذا السيد الذي يستفهمه مثل هذا القارئ الفصيح ؟ ! لقد كان ذلك الرجل هو الشيخ سيدي الحَسن .
أخذ مولاي الحسن التاشفيني العلوم الشرعية عن والده الذي أجازه ، وعن الشيخ محمد الحطاب الجديدي ، وسمع حديث الأولية عن الشيخ عبد الحي الكتاني ، كما أجازه الشيخ إدريس العراقي الفاسي ، واستفاد من مشايخ غيرهم ..
اشتغل في التعليم لأزيد من ثلاثين سنة ، درَّس فيها اللغة العربية والتربية الإسلامية ، ثم مارس ـ بعد تقاعده ـ الوعظ والإرشاد بمساجد نفس المدينة ، فاستفاد من علومه ونصائحه وتوجيهاته الكثير من الناس ..
كان أحد أعمدة الطريقة التجانية بالجديدة ، يُقدرونه ويَعرفون فضله ومكانته ، ويشهد له جميع من يعرفه بالاستقامة والأخلاق الكريمة الفاضلة..
كان يحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب ، فإذا قرأوا الحزب في الزاوية لا تراه يحمل في يده المصحف .
أجازني رحمه الله ، وأسمعني المسلسل بالأولية ، وقرأت عليه الفاتحة ، والأربعين النووية ، وبعض أوائل الكتب الحديثية
وسمعت الكثير من فوائده في مجالس ببيته ، وخَرَّجتُ له ثبتا ذكرت فيه أسانيده لكتب الحديث والفهارس من طريق والده .
كما أجاز بطلبي غير واحد من المغاربة والمشارقة ، منهم مُحدث ليبيا الشيخ سيدي أحمد القطعاني عليه رحمة المولى الباري ، وقد أشار إلى ذلك ـ جزاه الله خيرا ـ في ثبته المطبوع مؤخرا المُعَنون : “أوبة المهاجر وتوبة الهاجر” .
لقد كان سيدي الحسن من الصالحين ، ومن الرجال المباركين ، جميل الأخلاق والآداب ، كريما ، متواضعا ، كثير التبسم ، محبوبا..
وأشد ما أتأسف عليه أنني لم أجتمع به كثيرا ولم أجالسه إلا قليلا .
توفاه الغفور الرحيم بالمستشفى بإحدى مدن ولاية كولورادو بأمريكا ، حيث كان يتعالج وتعتني به ابنته وأحفاده حفظهم الله تعالى..
فاللهم اغفر له ، وارحمه ، ونوٌر قبره ، وأكرم نزله ، وأعلي في الجنة درجته .
وأعزي كافة أفراد أسرته الصغيرة والكبيرة ، وأصدقاءه ، وتلامذته ، وكل من يعرفه ويحبه ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .

About محمد الحساني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

x

Check Also

صور والفيديو :جمعية تفاوين توزع 50 قفة رمضان على الفئات المعوزة ببني شيكر

  الجديدة نيوز /الناظور   ترسيخا لقيمها التضامنية، وتكريسا لبعدها الانساني ، نظمت جمعية تيفاوين ...