المغرب و جدلية التلقيح…

بقلم : عصام لكرد

أسترازينيكا .. هل هو فعلا لقاح يقتل في صمت ؟؟؟ هل كان تصنيعه من أجل الحصول على المناعة المطلوبة ضد فيروس قاتل يسمى سارس-كوف2- ؟؟؟؟ أم أن حساسية الظرفية الوبائية هي الدافع الحقيقي وراء تسويقه بهاته السرعة ؟؟؟؟ أم أنه سباق دولي لشركات الأدوية للهيمنة على سوق عالمية خصبة متضررة من وباء لم يعرف مصدره حتى الآن ؟؟؟؟  هذا ليس حكما شخصيا، لأني خارج عن دائرة الإختصاص العلمي الذي يسمح لي بإصدار النتائج و التوصيات، لكن مقالتي مجرد منطلق للتساؤل و خيط رفيع في مسلسل طويل من الأخد و الرد من أجل الوصول للحقيقة و مساهمة في تنوير الرأي العام لا أقل و لا أكثر.
قبل الخوض في التفاصيل، دعونا نكتشف سويا ما هو لقاح أسترازينيكا: لقاح  “أسترازينيكا-أكسفورد” (AstraZeneca-Oxford)، هو لقاح طوّره المختبر البريطاني أسترازينيكا و جامعة أكسفورد، و التقنية التي يستخدمها هي “النواقل الفيروسية” (Viral vector)،  وفيها يستخدم فيروس آخر أقل ضراوة، يجري تحويله ليضاف إلى جزء من فيروس كورونا، و يتم إدخال الفيروس المعدل إلى خلايا الأفراد، التي تقوم بدورها بإنتاج بروتين نموذجي لـ”سارس كوف 2″ (الإسم العلمي لفيروس كورونا)، وهو ما من شأنه دفع أنظمتهم المناعية إلى التعرف عليه. ويستخدم لقاح أكسفورد-أسترازينيكا فيروسا غدانيا (Adenoviruses) كناقل فيروسي.
بعد الشرح العلمي لهذا اللقاح، سنعرج على أهم تداعياته ، حيث نشرت وكالة المغرب العربي للأنباء اليوم 3 أبريل 2021 خبرا صادما حول وفاة سبعة أشخاص في المملكة المتحدة من أصل ثلاثين شخصا بسبب جلطات دموية ناجمة عن اللقاح السالف الذكر.
و قالت الوكالة البريطانية للأدوية أنه إلى حدود 24 مارس الماضي، تلقت الوكالة تقارير تفيد تسجيل 22 حالة تخثر دم وريدي دماغي و 08 حالات أخرى مرتبطة بنقص الصفائح الدموية.
المغرب متمثلا في وزراة الصحة، إعتمد لقاح أسترازينيكا بتوصية من اللجنة العلمية و رغبة في تحقيق المناعة الجماعية بأسرع وقت، و في وقت لاحق، و عقب الشكوك التي كانت و لا زالت تضع التلقيح البريطاني السويدي في دائرة الإتهام، أصدرت وزارة الصحة المغربية بلاغا صحفيا للرأي العام بتاريخ 17 مارس 2021 أكدت فيه أنه بناء على توصيات اللجنة الوطنية الإستشارية لليقظة الدوائية، فإن فوائد لقاح أسترازينيكا أكثر من مخاطره و أنه لا توجد صلة بين الأعراض الجانبية و إستعمال اللقاح المذكور بل و أوصت بمواصلة إستخدامه على صعيد ربوع المملكة.
و كانت وكالة الدواء الأوروبية قد أكدت أن  إستخدام لقاح “أسترازينيكا” (AstraZeneca) المضاد لفيروس كورونا المستجد آمن وفعال، على الرغم من تقارير حول تسببه في الإصابة بجلطات الدم.
و كان قد تم الإبلاغ عن حدوث تجلط دموي في العديد من الدول، ما دفع عددا من الحكومات في أنحاء العالم و خاصة دول القارة العجوز إلى تعليق حملات التطعيم باللقاح، وتسبب ذلك بإبطاء جهود التطعيم في الاتحاد الأوروبي .
دخل منذ مدة البروفيسور عبد الجبار الأندلسي، الباحث في علم المناعة و الأمراض السرطانية و الأستاذ في جامعة إلينوي الأمريكية، على خط الجدل القائم حول فعالية اللقاح، حيث قال أن اللجنة العلمية في المغرب تنتهج سياسة التضليل و تتخد قرارات مصيرية تستهدف الشعب المغربي دون أسس علمية متينة.
و إعتبر الدكتور الأندلسي أن قرار وزارة الصحة إستعمال لقاح أسترازينيكا هو “مجازفة” كبيرة لأنه لقاح مشبوه و غير مكتمل الأبحاث و أن الترخيص لأي لقاح لا يتم بشكل إستعجالي لكن يتم بعد التحقق من نتائج الدراسات التي تجرى عليه.
و في مقابلته مع قناة “فرونس 24” , أنه كان على القائمين على الشأن الصحي بالمغرب أن يختبروا أكثر من تلقيح على الفئات الهشة في إطار التجارب السريرية بغية إستخلاص النتائج بشكل دقيق و آنذاك الترخيص للتلقيح الذي نال أكبر نسبة فعالية و الأكثر آمانا، عوض التنويع في اللقاحات الذي فرضته ظروف إنتاج اللقاحات عبر العالم أو حتى الإنقطاعات في تزويد الدول بالكميات المطلوبة و الذي لن يؤدي إلى الحصول على مناعة القطيع .
و أكد البروفيسور الأندلسي أيما مرة أنه عندما يتحدث فهو يتحدث على أساس علمي صرف و ليس رغبة في نشر الأخبار الزائفة و خلق “البوووز” ، لأننا نواجه وباء غامضا وجب التعامل معه بحذر شديد و بدقة علمية متناهية، و لأن الواجب الوطني و الإنساني يحتم عليه ذلك، حسب قوله.
و هنا نوجه السؤال لرئيس الحكومة سعد الدين العثماني و لوزير الصحة في حكومته، و معهما اللجنة العلمية التي كما يقال أنها مرجع علمي و تقني يعتد به و يمكن تأسيس القرارات الرسمية عليها، أليس حري بكم إستدعاء شخص من طينة الدكتور الأندلسي و الإستفادة من خبراته و مناقشته علميا في الطرح الذي قدمه و لا يزال يقدمه ؟؟؟
للإشارة، فإن الملك محمد السادس قد أعطى الضو الأخضر لإنطلاق الحملة الوطنية للتلقيح يوم 28 يناير 2021 بالقصر الملكي بفاس، حيث تلقى جلالته الجرعة الأولى من اللقاح المضاد لكوفيد 19, و مما جاء أيضا في بلاغ للديوان الملكي :
“و طبقا للتعليمات الملكية السامية، ستكون حملة التلقيح مجانية لجميع المواطنين، وذلك لتحقيق المناعة لجميع مكونات الشعب المغربي (30 مليون، على  أن يتم تلقيح حوالي 80 في المائة من السكان)، تقليص ثم القضاء على حالات الإصابة والوفيات الناتجة عن الوباء، واحتواء تفشي الفيروس، في أفق عودة تدريجية لحياة عادية.
وستتم هذه الحملة الوطنية بطريقة تدريجية، وعلى أشطر، ويستفيد منها جميع المواطنين المغاربة و المقيمين ، الذين تفوق أعمارهم 17 سنة”.

About ذة. رشيدة باب الزين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

x

Check Also

‎رسميا : يوم الأربعاء هو فاتح رمضان بالمغرب

أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، مساء اليوم، أن الأربعاء 14 أبريل الجاري هو أول أيام ...