الهجرة غير النظامية من إفريقيا جنوب الصحراء: إلى أين؟

بقلم: عبد الرحيم بلار
في مشهد يتكرر في عدد من المدن المغربية، تنتشر فيديوهات تُوثق لعمليات تطهير الحدائق والفضاءات العمومية من مخلفات ومتلاشيات تركها مهاجرون غير نظاميين ينحدرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء.
هذا الواقع يُثير جملة من الأسئلة العميقة والمشروعة:
أين كانت السلطات عندما بدأ هؤلاء في الاستقرار؟ لماذا تُرك الوضع حتى تفاقم؟ وهل سنظل نتفرج على نفس المشهد يتكرر؟
لقد تحوّل المغرب، بحكم موقعه الجغرافي، من بلد عبور نحو أوروبا إلى بلد استقرار مؤقت أو دائم بالنسبة لآلاف المهاجرين غير النظاميين. وتحت ذريعة “الظروف الإنسانية”، تم التغاضي في سنوات سابقة عن تنامي هذه الظاهرة، دون وجود إستراتيجية واضحة لتنظيمها وضبطها.
ومع مرور الوقت، ظهرت آثار هذا التساهل:
حدائق تحوّلت إلى أماكن إقامة عشوائية، نفايات وفضلات تراكمت، وسلوكيات وأخلاق لا تحترم النظام العام، بل تجاوز بعضها إلى ما هو أخطر من ذلك. المواطن البسيط، الذي يريد فقط أن يعيش في أمان، أصبح يشعر أن الفضاء العمومي لم يعد ملكًا له.
ولنكن واضحين: الهجرة في حد ذاتها ليست جريمة، لكن الفوضى والتسيب واستغلال كرم هذا البلد هو ما لا يمكن السكوت عنه.
نُرحب بمن يحترم قوانين البلاد، لكن لا يمكن أن نقبل أن يُفرض واقعٌ جديد علينا تحت غطاء “الإنسانية”.
المطلوب اليوم هو:
سياسة هجرة متوازنة، تراعي البُعد الإنساني، دون التفريط في السيادة الوطنية.
تطبيق صارم للقانون على كل مخالف، بغض النظر عن جنسيته.
تنظيم الفضاءات العمومية ومنع احتلالها لأي سبب.
توعية المواطنين بحقوقهم وبكيفية التبليغ عن أي تجاوز، دون الوقوع في خطاب الكراهية أو التعميم.
المغرب بلد كريم، وشعبه معروف بالتسامح. لكن الكرم لا يعني التهاون، والتسامح لا يعني التفريط في الأمن والاستقرار.
نريد أن نعيش في هذا الوطن الحبيب بأمان، وهذا ليس مجرد رغبة، بل حقٌ دستوري، ومطلب شعبي، وواجب وطني.





