24 ساعةأخبار إقليم الجديدةأخبار الرياضةالواجهةمجرد رأي

الرئيس المُحتكر … عندما تتحول الجمعية إلى ملكية خاصة

بقلم: إدريس بوهية

تقوم الجمعيات الرياضية، في فلسفتها وأهدافها، على مبادئ التطوع، والعمل الجماعي، والديمقراطية الداخلية، وتقاسم المسؤوليات بين أعضاء المكتب المسير. فالرئيس ليس مالكًا للجمعية، وإنما هو مسؤول انتدبه المنخرطون لتدبير شؤونها وفق القانون الأساسي وروح المشاركة. غير أن الواقع يكشف أحيانًا عن نمط من التسيير يُفرغ العمل الجمعوي من مضمونه، ويحول الجمعية إلى فضاء يخضع لإرادة شخص واحد، فيغيب التشاور وتحضر الفردانية، ويصبح الرئيس هو الآمر والناهي في كل صغيرة وكبيرة.

وتبرز هذه الظاهرة في بعض جمعيات كرة القدم بالمشي، حيث يحتكر الرئيس مختلف الاختصاصات، فلا يترك مجالًا لباقي أعضاء المكتب للقيام بأدوارهم القانونية. فهو يتخذ القرارات منفردًا، ويتحكم في المراسلات والوثائق، ويتصرف في الموارد المالية دون إشراك المكتب، ولا يعقد الاجتماعات الدورية إلا عند الضرورة أو بشكل شكلي. ومع مرور الوقت، تتحول الجمعية من مؤسسة قائمة على العمل الجماعي إلى فضاء يدور حول شخص واحد.

وراء هذا السلوك دوافع متعددة، أبرزها الرغبة في الظهور الدائم باعتباره الواجهة الوحيدة للجمعية أمام المؤسسات والشركاء، والحرص على الاحتفاظ بالتحكم في مختلف الملفات، إضافة إلى الخوف من المراقبة أو المحاسبة التي قد تفرضها الشفافية وتقاسم المسؤوليات. وفي مثل هذه الحالات تصبح الجمعية وسيلة لتحقيق النفوذ الشخصي، بدل أن تكون إطارًا لخدمة المنخرطين وتطوير الرياضة.

ولعل أخطر ما يترتب عن هذا الأسلوب هو ما يخلفه من آثار سلبية داخل الجمعية. فالأعضاء يفقدون الحماس عندما يشعرون بأن وجودهم شكلي، والكفاءات تنسحب تدريجيًا بسبب التهميش، ويغادر اللاعبون واحدًا تلو الآخر بحثًا عن بيئة يسودها الاحترام والتقدير، بينما يتم تعويضهم باستمرار بآخرين دون معالجة الأسباب الحقيقية للنزيف البشري. كما تنتشر الخلافات والإشاعات، وتتراجع الثقة بين المنخرطين، فتفقد الجمعية استقرارها ومصداقيتها.

إن نجاح أي جمعية لا يقاس ببقاء رئيسها في الواجهة، بل بقدرتها على إنتاج قيادات جديدة، وتوزيع المسؤوليات، واحترام المؤسسات الداخلية. فالرئيس الناجح هو الذي يؤمن بالعمل الجماعي، ويستثمر في طاقات أعضاء المكتب، ويعتبر نجاحهم نجاحًا للجمعية بأكملها، لا تهديدًا لمكانته.

كما أن أعضاء المكتب والمنخرطين يتحملون بدورهم مسؤولية الحفاظ على الحكامة الجيدة، من خلال تفعيل مقتضيات القانون الأساسي، وعقد الجموع العامة بانتظام، وممارسة الرقابة الإيجابية، وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. فالسكوت عن الممارسات غير الديمقراطية لا يخدم الجمعية، بل يكرسها ويجعلها أمرًا واقعًا.

وفي الختام، فإن جمعيات كرة القدم بالمشي أُنشئت لتعزيز الصحة، وترسيخ قيم الرياضة، وبناء علاقات إنسانية قائمة على التعاون والاحترام، لا لتكون مجالًا لتضخيم الأنا أو احتكار القرار. فالجمعية التي تُدار بعقلية الفرد الواحد تبقى رهينة شخص واحد، أما الجمعية التي تُدار بروح الفريق فإنها تستمر، وتتطور، وتحقق أهدافها.

فاليد الواحدة لا تصفق، والعمل الجمعوي الحقيقي لا ينجح إلا بالشورى، والشفافية، وتقاسم المسؤولية، واحترام القانون.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى