إلى الذي …إليك فهم الفرق بين كرة القدم بالمشي وكرة القدم للمشي

في ظل تنامي الاهتمام بالرياضة الموجهة للفئات العمرية المتقدمة أو لذوي الاحتياجات البدنية الخاصة، برزت إلى الواجهة رياضة جديدة تحمل في طياتها كثيرًا من المعاني الاجتماعية والصحية، إنها “كرة القدم بالمشي“ (Walking Football).
لكن رغم هذا الانتشار، لا تزال التسمية الصحيحة لهذا النشاط تشهد خلطًا لغويًا ملحوظًا، حيث يستعمل البعض مصطلح “كرة القدم للمشي“، وهو ما يدفعنا إلى طرح السؤال: أيهما أدق؟ وما الفرق بين المصطلحين؟ وهل المسألة لغوية فقط، أم تعكس فهمًا خاطئًا لطبيعة اللعبة؟
مصطلح “كرة القدم بالمشي“ هو الترجمة الرسمية المعتمدة عالميًا لتسمية Walking Football، والتي تشير بوضوح إلى أن المشي هو وسيلة اللعب، وليس غايته. بمعنى آخر، هذه كرة قدم تُلعب بنفس قواعد اللعبة العادية، لكن مع تعديل جوهري: لا يسمح فيها بالجري أو السرعة، بل تقتصر الحركة فيها على المشي فقط، ما يمنح الفرصة لكبار السن أو الأشخاص محدودي الحركة للحفاظ على نشاطهم ومهاراتهم الكروية، دون تعريض أجسادهم للإجهاد أو الإصابات.
أما مصطلح “كرة القدم للمشي“، فهو تعبير غير دقيق دلاليًا، حيث يُوحي كما لو أن اللعبة وُجدت خصيصًا لأجل ممارسة المشي، أو أن المشي هو الهدف من المباراة، وهو ما لا يتماشى لا مع روح اللعبة ولا مع طبيعة أنظمتها.
إذن إن”كرة القدم بالمشي” هو المصطلح المعتمد في:
- وثائق FIFA ومؤسسات التطوير الرياضي.
- الجمعيات الأوروبية والبريطانية المنشئة للرياضة.
- الدوريات الرسمية في أوروبا وآسيا وأمريكا.
فكرة القدم بالمشي ليست مجرد تعديل تقني على قواعد كرة القدم، بل تحمل أبعادًا أعمق من ذلك، فهي تمثل فلسفة رياضية وإنسانية قائمة على:
- إعادة الاعتبار لكبار السن كفاعلين رياضيين وليس متفرجين سلبيين.
- تعزيز الصحة الجسدية والعقلية من خلال نشاط منضبط وآمن.
- الاندماج الاجتماعي عبر فرق مختلطة ومتنوعة الأعمار.
- إحياء روح الفريق والمنافسة النبيلة دون ضغط بدني.
بل أكثر من ذلك، تحولت بعض دوريات كرة القدم بالمشي في أوروبا إلى فضاء للحوار بين الأجيال، ورافعة لمحاربة العزلة الاجتماعية، وأداة فعالة للوقاية من أمراض الشيخوخة، خاصة الزهايمر والسكري والاكتئاب.
في السنوات الأخيرة، بدأت بعض الجمعيات الرياضية والمدنية في المغرب تتبنى هذا النوع من الرياضات، إما من خلال تأسيس نوادٍ متخصصة، أو عبر إدراجه ضمن برامج الإدماج والتأهيل الصحي.
ومع هذا التقدم، يبقى وضوح التسمية ودقتها أمرًا أساسيًا في ضمان انتشار اللعبة وتأطيرها قانونيًا وإعلاميًا.
إننا مدعوون اليوم، كصحفيين وفاعلين جمعويين ورياضيين، إلى اعتماد المصطلح الصحيح:
“كرة القدم بالمشي“، لما له من دقة لغوية، وتناسق مفاهيمي، وانسجام مع المعايير الدولية.
فالكلمات ليست مجرد ألفاظ، بل هي مدخل للفهم، وجسر نحو الاعتراف، ومفتاح لبناء مؤسسات تشتغل باحترافية ووضوح.





