
مصطفى الاسروتي
الحملة التي يتعرض لها الأستاذ عبد الإله بنكيران بسبب طلبه بكل احترام وتوقير من جلالة الملك معرفة حقيقة ما جرى في أحداث الهجرة الجماعية نحو سبتة، تبدو وكأنها تحاول نقل النقاش من جوهر المشكلة وأسبابها وتداعياتها إلى نقاش آخر مصطنع حول الأشخاص.
بنكيران لم يتطاول على المؤسسة الملكية، ولم يخاطب جلالة الملك بما لا يليق بمقامه، بل أكد بنفسه أنه حين يرفع طلبا إلى جلالة الملك فإنه يحترم المقام، وأن ما يطلبه هو معرفة ماذا وقع ومن يقف وراء هذه الأحداث، وهل يتعلق الأمر بجهات داخلية أم خارجية ؟
فما دمنا أمام فضيحة عالمية بكل المقاييس، وفي يوم يحتفل به المغاربة بعيد العرش بكل ما له من رمزية سياسية يصبح السؤال حقا مشروعا، و المطالبة بكشف الحقيقة وفتح تحقيق كما جاء في بيان الأمانة العامة ليس إساءة للدولة، بل هي في جوهرها دفاع عن الدولة وعن المؤسسات.
وتاريخيا دائما ماكان أولائك المدافعون عن الملكية والدولة بشكل فج وبمناسبة ودون مناسبة، أول من يختفي في لحظة الأزمة، بينما يظل الصادقون في معترك التدافع.
خلاصة القول أن حصر النقاش في سؤال هل يحق لبنكيران أن يسأل الملك ؟ هو في تقديري هروب من السؤال الحقيقي، ماذا وقع يوم 30 يوليوز ومن المسؤول ؟
ثم ان بنكيران بصفته رئيس حكومة سابق، وأمينا عاما لحزب سياسي وطني، يمارس السياسة التي ضاق بها البعض ويريد العودة بنا لزمن “كل ما من شأنه”…
كما أنه ليس مطلوبا منه أن يصمت أمام حدث بهذا الحجم حتى يثبت حسن أدبه، لأن الاحترام الواجب للمؤسسة الملكية لا يتعارض مع الحق في ممارسة السياسة ومخاطبة رئيس الدولة بمقتضى الدستور.
فإذا كان حدث بهذا الحجم وفي يوم بهذه الرمزية لا يستحق تحقيقا وتفسيرا واضحا للرأي العام، فما الحدث الذي يستحق ذلك ؟





