تليكس عاجل إلى من قرروا إقصاء فن الحلقة: الحلقة ليست جريمة حتى تُمنع من موسم مولاي عبد الله

إن قرار منع الحلقة من قلب الموسم، ليس مجرد إلغاء عرض ترفيهي أو نشاط ثانوي، بل هو إقصاء لذاكرة حية من تاريخنا الشعبي، وإبعاد لصوت كان وما يزال يجمع الناس على الكلمة، والضحكة، والحكمة.
الحلقة ليست فنا عاديا؛ إنها مدرسة مفتوحة في ساحات المواسم والأسواق المغربية منذ قرون، شكلت فضاءً للتربية الشعبية، للتسلية الهادفة، ولتداول الحكمة والقصص، كما كانت منابر للتوعية والدفاع عن القيم الأخلاقية والدينية والوطنية.
في موسم مولاي عبد الله أمغار بالذات، كانت الحلقة من أبرز ملامحه إلى جانب الفروسية والتبوريدة. فمنذ عشرات السنين، كانت الخيام والساحات تحتضن جماهير من كل الأعمار، يتجمعون في دوائر حول الحكواتي، والمسرحي، والمهرج الشعبي، لينصتوا إلى قصص سيدي قدور العلمي، وحكايات ولد سيدي حماد، وليضحكوا مع بوجمعة الفروج، أو يندهشوا من براعة با عبد الرزاق والقواسمي وغيرهم من رموز هذا الفن الأصيل.
الحلقة لم تكن مجرد فرجة، بل كانت ذاكرة جماعية تختزل موروثنا الشفهي، تنقل من جيل إلى جيل الحكايات، النكتة، السخرية اللاذعة من الظلم، والدفاع عن القيم النبيلة. إن منعها اليوم من موسم عريق مثل موسم مولاي عبد الله، يعني قطع خيط الوصل بين الماضي والحاضر، وحرمان الأجيال الجديدة من التعرف على هذا الوجه المشرق من هويتنا الثقافية.
إننا نهيب بكم أن تعيدوا الاعتبار لهذا الفن، وأن تدركوا أن المواسم ليست فقط فضاءً للعروض التجارية أو التنظيمية، بل هي قبل كل شيء ملتقى للروح المغربية بكل تنوعها: الفروسية، الفلكلور، الحلقة، الشعر، الزجل، الصقور، وكل أشكال التعبير الشعبي.
إن المغرب الذي يفتخر بثراء تراثه اللامادي، والذي جعل من فنون الفرجة الشعبية جزءًا من التراث الإنساني المشترك، لا يمكن أن يقبل بإقصاء أحد أهم رموزه.
فن الحلقة ليس ملكًا لأحد، بل هو تراث جماعي، ومسؤوليته مسؤوليتنا جميعًا. وإقصاؤه من الموسم، هو بمثابة إقصاء لجزء من ذاكرتنا وهويتنا.
فلنكن أوفياء لمن سبقونا من شيوخ الحلقة الذين أعطوا الكثير دون مقابل، ولنجعل من موسم مولاي عبد الله فضاءً حقيقيًا يزاوج بين الأصالة والتجديد، دون أن يفرط في جذوره العميقة.
إلى الساهرين على تنظيم موسم مولاي عبد الله، حين يُمنع صوت الحلقة… تُخرس ذاكرة المواسم
إلغاء فن الحلقة من فضاء الموسم، ليس قرارًا إداريًا عابرًا، بل إقصاء لذاكرة جماعية عمرها قرون.
الحلقة = الحكمة + الضحكة + التربية الشعبية.
الحلقة = وجوه خالدة
الحلقة = صوت الناس، فرجة بلا تذكرة، مدرسة مفتوحة في الساحات.
منع الحلقة = قطع الخيط بين الماضي والحاضر.
منع الحلقة = تهميش تراث لامادي اعترفت به الإنسانية.
منع الحلقة = إفقار الموسم من روحه الحقيقية.
المواسم ليست فقط خيامًا وفروسية… إنها مرآة لهوية المغرب الشعبية.
فن الحلقة ليس ملكًا لأحد… إنه تراثنا جميعًا.
إعادة الاعتبار للحلقة = إعادة الاعتبار للذاكرة.
منعكم = إهانة لتراث شعبي عمره قرون.
منعكم = اغتيال لذاكرة جماعية.
منعكم = تجفيف روح الموسم.
الحلقة ليست لهوًا رخيصًا… إنها مدرسة الشعب، فيها التربية، السخرية، الحكمة، الكلمة الحرة.
الحلقة أعطتنا رموزًا كبارًا… رجالا حملوا الكلمة وأضحكوا الأجيال ووعّوا الناس من قلب الساحة.
هل نسيتم أن الحلقة جزء من التراث اللامادي المغربي المعترف به دوليًا؟
هل نسيتم أن المواسم بلا حلقة = مواسم بلا روح؟
من يمنع الحلقة = يمسخ الموسم.
من يمنع الحلقة = ينكر هوية وطنية.
من يمنع الحلقة = يرتكب خطيئة ثقافية.
أعيدوا الحلقة إلى مكانها الطبيعي، وسط الساحة، بين الناس، حيث تنبض الحياة.
غير ذلك = أنتم تكتبون شهادة وفاة لموسم مولاي عبد الله
في زمن كادت فيه الحلقة أن تُطوى في النسيان، برز اسم واحد حمل على عاتقه مسؤولية إعادة الاعتبار لهذا الفن الشعبي العريق: إنه الفنان المسرحي محمد بوساتي.
الذي لم يكن مجرد فنان… بل كان حارس ذاكرة، جمع ما تفرّق من ألوان الحلقة، وفتح من خلال مهرجان الحلقة نافذة رحبة أمام الأجيال لاكتشاف هذا التراث المغربي الأصيل.
هو الذي أصرّ على أن الحلقة ليست تسلية عابرة، بل هي مسرح شعبي حيّ، فيه الفلسفة والحكمة والضحك والسخرية والنقد، وفيه تربية الذوق الجماعي وصون الذاكرة الشعبية.
لقد تحوّل مهرجان الحلقة الذي أسسه بوساتي إلى منصة للوفاء والاعتراف بالرموز: من الحلايقية القدامى إلى الجيل الجديد من المبدعين، ليصبح بذلك حلقة وصل بين الماضي والحاضر.

محمد بوساتي يستحق أن يُذكر بالاسم كلما ذُكر فن الحلقة، لأنه المبادر الذي أعاد له البريق، والمقاوم الذي رفض أن يندثر، والوفِيّ الذي جسّد في عمله أن الثقافة ليست ترفًا… بل هوية.





