الواجهة

زياش يودع شقيقه بتافوغالت الوداع الاخير وحيدا بلا حضور رسمي و لا رسالة تعزية

عماد العتابي يكتب:
لم يكن مشهد جنازة شقيق حكيم زياش في تافوغالت مجرد لحظة عائلية حزينة، بل صورة مكثفة لمعنى العزلة السياسية والرياضية. لاعب عالمي، رفع علم بلاده في أكبر المحافل، يودّع أخاه وحيدًا، بلا حضور رسمي، وبلا رسالة تعزية. صمتٌ لا يمكن اعتباره صدفة، ولا اختزاله في بروتوكول.

⚫ غياب المسؤولين لم يكن تفصيلا عابرا، بل موقفا سياسيًا صامتا. رسالة باردة مفادها أن “المغرب الرسمي” لم يعد يتسع لمن يخرج عن النص، حتى وإن كان من أكثر من شرّفوا القميص الوطني. والدولة التي صفّقت لزياش وهو يركض في الملاعب، صمتت وهو يودّع دمه.

حكيم زياش ليس لاعبًا عاديا في تاريخ الكرة المغربية. لأنه اختار المغرب حين كان الطريق الأسهل يمر عبر هولندا، وتحمل بسبب هذا الاختيار هجمات اليمين المتطرف الهولندي، مفضّلًا الانتماء على الامتيازات. لكنه، على ما يبدو، ارتكب “الخطيئة الكبرى” حين اختار أن يكون إنسانًا.

⚫ لم يرفع زياش شعارا حزبيا، ولم يهاجم وطنه، ولم يخالف قانونا. كل ما فعله أنه عبّر عن تضامنه مع أطفال ونساء فلسطـ.ين. موقف إنساني بديهي في ضمير الشعوب، لكنه تحوّل في زمن الالتباس إلى تهمة، وإلى سبب كافٍ للتهميش وفرض حصار صامت لا يُعلَن ولا يُفسَّر.

ما يحدث مع زياش ليس شأنًا رياضيا، بل نموذج سياسي واضح. نموذج لما يحدث حين يُطلب من الرياضي أن يكون آلة بلا رأي، وحين يصبح الصمت شرطا للانتماء، والحياد الزائف بطاقة مرور. والأخطر من غياب المسؤولين عن جنازة زياش هو هذا الصمت الجماعي، صمت الجامعة الملكية لكرة القدم، صمت زملائه في المنتخب، وصمت النخب التي طالما تغنّت بالقيم والحرية.
⚫ حكيم زياش اليوم يدفع ثمن كونه شخصية عامة رفضت أن تتحول إلى دمية. يدفع ثمن موقف إنساني في لحظة يُراد فيها مغرب بلا صوت، بلا موقف، وبلا ذاكرة. لكن الأوطان لا تُبنى بإسكات أنبل أبنائها، ولا تُحمى بمعاقبة الضمير. وفلسطـ.ين، مهما حاول البعض إخراجها من الوعي الرسمي، ستظل حاضرة في وجدان المغاربة. فالتطبيع قد يُوقَّع في المكاتب، لكنه لا يُزرع في القلوب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى