24 ساعةأخبار إقليم الجديدةالواجهةحقوق الإنسان

أزمور .. مدينة تختنق بين الحفر والأزبال وغياب سلطة القانون

بقلم ذ. بوشعيب منتاجي

تعيش مدينة أزمور، تلك الحاضرة التي كانت إلى عهد قريب مضرب المثل في الجاذبية السياحية وجودة الحياة، على وقع تراجع خطير يمس مختلف المرافق والخدمات الأساسية، وهو واقع بات يثير إستياء السكان وزوار المدينة على حد سواء.

فقد تحوّلت أزمور من محطة سياحية تستقطب الزوار إلى مدينة توصف اليوم بـعاصمة الحفر والأزبال . أحياء تغرق في النفايات التي تزيّن شوارعها، فيما تستمر الشركة المفوّض لها تدبير قطاع النظافة في إستخلاص الأموال دون تقديم خدمات تراعي الحد الأدنى من الجودة. أما البنيات التحتية، فتشهد إنهيارا واضحا مع إنتشار الحفر والتشوهات التي تضع الراجلين والسائقين أمام مخاطر يومية، في غياب علامات التشوير وتنامي المخالفات.

وتعرف عدة شوارع، من بينها شارع العيون وشارع بوجدور وشارع محمد الخامس، فوضى عارمة بفعل التوسع غير القانوني للباعة المتجولين وأرباب المقاهي الذين يستبيحون الأرصفة الضيقة ويحولونها إلى ملك خاص، دون رقيب أو محاسبة. كما تسجل تجاوزات خطيرة في تشييد بنايات حديثة دون إحترام ضوابط التعمير، ما يشوه جمالية المدينة ويفقدها هويتها المعمارية.

ولا يقتصر الوضع على إختلالات التعمير والنظافة، بل يمتد إلى الجانب الأمني. فضعف الإنارة العمومية وغياب خريطة أمنية فعالة جعلا شوارع المدينة مسرحا لإعتداءات متكررة، في ظل تراخ واضح في التدخل الأمني، ما حول حياة المواطنين والزوار إلى جحيم يومي.

أمام هذا الوضع المتردّي، يتساءل سكان المدينة عن غياب المحاسبة وتراخي السلطات المعنية بعمالة الجديدة، وعن أسباب تجاهل قرارات عاملية ومذكرات وزارية ينص القانون على إحترامها.

وللمقارنة، فإن التجارب الجماعية السابقة في المدينة، رغم ما أعتراها من أخطاء، أستطاعت أن تجعل من أزمور مدينة نابضة بالحياة، تستقطب آلاف الزوار وتنظم تظاهرات فنية وثقافية ورياضية، مما خلق حركية إقتصادية وإجتماعية آنذاك. غير أن هذه الدينامية أختفت اليوم، وأندثرت معها صورة المدينة المشرقة.

إن الوضع الذي وصلت إليه أزمور يستوجب وقفة صارمة من جميع المتدخلين، قبل أن تفقد المدينة ما تبقى من مقوماتها، وحتى لا يتحول التراجع الحالي إلى منحدر يصعب تداركه مستقبلا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى