
حمزة الكتاني يكتب :
الخطب الجُمعية الأخيرة أصبحت تعمل على تسييس المساجد، وإدخال النقاشات السياسية من وجهة نظر واحدة للمساجد، وفرضها على الناس في خطبة الجمعة.
وهذا الأمر مخالف لسياسة الدولة ونهجها منذ 25 عاما، والذي تسبب في عزل خطباء مساجد، وإقصاء آخرين، بل وسجنهم. وقد يتسبب في فتنة داخل المساجد، أو عزوف عن الصلاة، ومن ثم البحث عن جُمعات (خارج إطار الإدارة).
الخطبة الأخيرة اليوم، تضمنت موضوعا جميلا ومفيدا، وهو الوفاء بالعقود والالتزامات، لكن ما فتئت الخطبة الثانية أن تسيست، وادخلت الاتفاقات الدولية في موضوع وفاء المجتمع بالعقود والعهود… في إشارة واضحة لبنود اتفاقية بكين، التي يدور النقاش حول فرض بنودها على قانون الأسرة، والجدل الاجتماعي الحاد حول ذلك.
هذا النقاش يجب أن يبقى في الإعلام والمجتمع المدني والبرلمان، لا أن تفرض وجهة نظر واحدة في المساجد.. التي هي بيوت الله وليست محال للفتنة والجدال السياسي.
كما أن هناك ضابطا مهما أغفلته خطب الجمعة الأخيرة، وهو أنه لا يسع الحاكم ولا المؤسسات التشريعية ولا الاتفاقيات الدولية مخالفة ظاهر الشريعة الإسلامية، وأن أي مخالفة يجب على كل فرد أو مؤسسة عدم الموافقة ولا العمل عليها… وأي موافقة من الدولة تحت ضغوطات خارجية أو مصلحية، تبقى أمورا سياسية، يتحدث عنها رجال السياسة، لا أن تفرض على المجتمع في لبوس ديني، في المساجد.
فاتقوا الله في شعائر الدين تلك حدود الله فلا تعتدوها، ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه.





